بسبب ارتفاع الأسعار وتزايد معدلات الفقر.. المصريون أيتام على موائد الانقلاب

- ‎فيتقارير

مع ارتفاع الأسعار المتواصل وتراجع الدخول وتدني القدرة الشرائية لم يعد المصريون يستطيعون الحصول على لقمة العيش أو تلبية حاجات أسرهم من الغذاء، فضلا عن الملابس ونفقات التعليم والعلاج وغيرها.

بعض الأسر تضطر إلى تناول وجبة واحدة أو وجبتين فقط لأنها لا تستطيع توفير نفقات الوجبات الثلاثة اليومية بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني، وحتى الوجبات التي اعتاد المصريون إعدادها بشكل سريع ودون تكلفة في الماضي، أصبحت تحتاج إلى ميزانية منفصلة. 

 

المكرونة والبانيه

من ذلك أسعار الدواجن ومكوناتها التي ارتفعت بشكل ملحوظ، حتى تخطت نسبة 200%، مما جعل وجبة المكرونة والبانيه تكلف أضعاف سعرها قبل سنة وليس منذ زمن بعيد. 

بحسب السعر القديم، كان كيلو البانيه يكلف حوالي 50 جنيها، إلى جانب كيلو المكرونة 10 جنيهات، أي أن الأسرة المكونة من 5 أشخاص، قد تحصل على هذه الوجبة بحوالي 60 جنيها أو أكثر بقليل مع إضافة تكلفة زيت الطعام الذي كان وقتها بـ 22 جنيها للتر.   

لكن مع احتساب نفس المكونات في الوقت الحالي، نجد أن سعر كيلو البانيه وصل حاليا إلى 180 جنيها، سعر كيلو المكرونة وصل إلى حوالي 30 جنيها، أي أن الوجبة قد تتخطى الـ200 جنيه مع إضافة جزء من سعر الزيت الذي وصل إلى حوالي 75 جنيها، والدقيق الذي وصل إلى 35 جنيها، أي متوسط 220 جنيها للوجبة. 

بهذه الحسبة القابلة للزيادة كلما زاد عدد أفراد الأسرة أو أعمارهم، يتضاعف سعر الوجبة بنسبة 250% من 60 جنيها إلى 220 جنيها. 

 

إفطار بأقل التكاليف

وجبات أخرى كانت شهيرة بين المصريين بقلة تكلفتها ومنها “البطاطس المحمرة” و”جبنة بالطماطم" تحولت من اعتبارها رخيصة يستطيع الناس سد جوعهم بها إلى وجبة قد تستهلك جزءا كبيرا من رواتبهم. 

قبل عام 2021 كانت الأسعار مستقرة نوعا ما، آنذاك كانت هذه الوجبة الخفيفة قد لا يزيد سعرها لأسرة من 5 أفراد عن 16 جنيها، حيث كان كيلو البطاطس وفقا لأسعار موقع سوق العبور بـ5 جنيهات والطماطم بـ3 جنيهات والجبن كان لا يتعدى سعره 8 جنيهات. 

نفس الوجبة في الوقت الحالي تكلف أضعاف هذا المبلغ، خاصة أن البطاطس أصبح سعرها 15 جنيها للكيلو، والطماطم وصلت إلى 10 جنيهات، إضافة إلى سعر عبوة الجبنة الـ250 جرام والذي وصل إلى 26 جنيها. 

أي أنه في حالة تجهيز وجبات بكيلو جرام من كل نوع، كان سعرها في السابق قد يصل إلى 16 جنيها، لكن في الوقت الحالي قد تصل إلى 60 جنيها، بزيادة حوالي 250%. 

 

عجة البيض

 “عجة البيض” كان لها هي الأخرى نصيبا من الغلاء، بعدما كانت وجبة سهلة وسريعة تلجأ إليها كل الأمهات في أوقات الشدة، قبل أن تصل تكلفتها إلى مبلغ قد يعادل وجبة لحوم في وقت ليس بالبعيد. 

هناك طريقتان لعمل العجة، الأولى بيض وخضروات مختلفة مع فول مطحون وأخرى بالبيض والبطاطس والخضروات، حيث تقول ربة منزل إن "تكلفة عمل عجة بيض بالبطاطس قد تكلف 26 جنيها لـ6 بيضات، ربع كيلو بطاطس حوالي 4 جنيهات، 5 جنيهات خضروات ورقية". 

بهذه الحسبة، تكون تكلفة عجة البيض بالبطاطس حوالي 35 جنيها وتكفي من 4 إلى 5 أشخاص، بدون احتساب سعر الخبز أو أي مقبلات للطعام. 

 

الكشري الإسكندراني

وجبة أخرى كان لها نصيب من زيادة الأسعار، وهي طبق الأرز مع العدس الأصفر ما يعرف بـ”الكشري الإسكندراني”، مع بطاطس مقلية في الزيت، كانت وجبة سريعة وغير مكلفة وقتما كان الأرز متوفرا بسعر 7 و8 جنيهات للكيلو قبل أن يختفي ويصل إلى 30 جنيها. 

الآن وجبة “كشري إسكندراني” تتكلف حوالي 85 جنيها، بين كيلو أرز بـ 30 جنيها، بطاطس 15 جنيها، 250 جرام عدس أصفر قد يصل إلى 25 و30 جنيها. 

 

معدلات الفقر

بسبب الكوارث التي تشهدها في زمن الانقلاب توقعت مجموعة البنك الدولي أن ترتفع معدلات الفقراء في مصر بمقدار 2% بما يوازي 300 ألف مواطن سينضمون لقائمة الفقراء بنهاية العام الجاري والتي تضم أكثر من 70 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر.

وكشفت إحصاءات محللي القطاع الخاص بالبنك الدولي أن الدول النامية المستوردة للنفط ومن بينها مصر، فمن المرجح أن تتراجع معدلات نمو اقتصادياتها بمعدل 0.7% ليسجل 1%.

وأكدت الاحصاءات أن مصر سوف تعاني من انخفاض الصادرات نتيجة تباطؤ الاستثمار وهو ما يعني خسارة مورد أساسي مهم في توفير العملة الصعبة، بالإضافة إلى رفع الفائدة على القروض وهذا يعني أن سلبيات رفع الفائدة أكبر من إيجابياتها.

وشددت على أن رفع الفائدة لن يحل أزمة التضخم محذرة من أن مصر ستدخل في حالة ركود تضخمي سيتسبب في انخفاض الطلب على السلع وزيادة المعروض نتيجة تراجع القدرة الشرائية.

 

وضع مأساوي

من جانبه أكد الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق بحكومة الانقلاب، أن المصريين أصبحوا كالأيتام على موائد اللئام، بعد إجهاض كل أهداف ثورة يناير 2011 والتي رفعت شعار ( عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية) من جانب نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي .

وقال عبد الخالق في تصريحات صحفية "يبدو أن مصر بعد مرور 12 عاما على انطلاق ثورة يناير قد عادت في قبضة الحزب الوطني، رغم حلِّه رسميا بموجب حكم قضائي صادر عن المحكمة الإدارية العليا في 16 إبريل 2011 ومع نجاح الثورة المضادة مرحليا، انقطع الحديث عن ثورة يناير".  

وأضاف، أن شعار (عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية) استُبعد من قاموس نظام الانقلاب، متوقعا أن يكون ذلك مرحليا فقط، وإلى حين، ولسوف يكون هناك شأن آخر".

وحذر عبدالخالق من أن كل الظروف الموضوعية التي تعيشها مصر الآن مع اتساع نطاق الفقر والتهميش توحى بأن موجبات رفع هذا الشعار موجودة، بل ضاغطة، مؤكدا أن رفع هذا الشعار سوف يزداد إلحاحا في مواجهة السياسات التي تطبقها حكومة الانقلاب حاليا. 

وأشار إلى أن العيش والحرية والعدالة الاجتماعية ستكون حاضرة بقوة خلال الأيام المقبلة بعد أن طال انتظار الناس له، معربا عن أسفه لأن المصريين يعيشون حاليا وضعا مأساويا بين مطرقة السياسة وسندان الاقتصاد؛ بين كبت الحريات وشُح الأقوات.

وخلص عبد الخالق إلى القول  "باختصار، الناس يعانون حرمانا مزدوجا، فهم محرومون من الخبز ومن الحرية، وهم ينتظرون من يخلصهم مما هم فيه، مؤكدا أنهم كالغريق الذي يمسك “بقشاية” كأنها طوق نجاة بحثا عن طريق الخلاص".