في ظل الفشل الاقتصادي الكبير للسيسي ونظامه العاجز عن الخروج من دائرة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة والتي لا يمكن أن يتحملها ملايين المصريين أكثر من ذلك، ومع قرارات رفع الفائدة البنكية وإصدار الشهادات ذات العائد المرتفع 22%، والاستدانة المحلية والدولية، وهو ما أدى لانهيار مركب للجنيه المصري، حيث ارتفع سعر بيع الدولار في السوق السوداء إلى مستوى غير مسبوق، وسجل سعر الشراء متوسط 36.50 جنيها للدولار، وسعر البيع 38 جنيها، مقابل سعر صرف رسمي يبلغ 30.95 جنيها للدولار في البنوك، أي بفارق يزيد على 7 جنيهات، وسط توقعات بمزيد من انخفاض العملة المحلية، فيما سجل سعر صرف الريال السعودي في السوق غير الرسمية 9.50 جنيهات للشراء، و10 جنيهات للبيع، مقابل سعر رسمي يبلغ 8.25 جنيهات للريال في البنوك.
أما سعر صرف الدرهم الإماراتي فسجل 9.75 جنيهات للشراء، و10.25 جنيهات للبيع، مقابل سعر رسمي 8.45 جنيهات للدرهم، والدينار الكويتي 120 جنيها للشراء، و128 جنيها للبيع، مقابل سعر رسمي 101 جنيه للدينار، والريال القطري 9.25 جنيهات للشراء، و10 جنيهات للبيع، مقابل سعر رسمي 8.50 جنيهات للريال.
ويعود تراجع الجنيه لارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، ونقص المعروض منها في الأسواق، وذلك لعدة أسباب أهمها تفاقم أزمة تباطؤ الإفراجات الجمركية، ولجوء المستوردين إلى السوق الموازية لتدبير العملة، والطلب الزائد على الدولار والريال السعودي مع موسم العمرة في شهر رمضان.
فيما يقوم تجار الذهب بربط أسعاره على 40 جنيها للدولار حاليا، بزيادة 9 جنيهات تقريبا عن السعر الرسمي، علما بأن الدولار كسر حاجز 41 جنيها في تعاملات العقود الآجلة لمدة 12 شهرا، بسبب حالة عدم اليقين إزاء السعر المستقبلي لصرف الجنيه، وسعر الفائدة المطبق على الجنيه والدولار في البلاد.
ونهاية الأسبوع الماضي، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس (2%) على ودائع الليلة الواحدة، في إطار محاولات السيطرة على التضخم المتصاعد، جراء الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية، واتساع الفجوة بين سعرها أمام الدولار في السوقين الرسمية والموازية.
وارتفع سعر الفائدة على الودائع إلى 18.25% من 16.25% وعلى الإقراض إلى 19.25% من 17.25%، بعدما قفز معدل التضخم الرئيسي إلى 40.3% في فبراير الماضي، مرتفعا من 31.2% في يناير السابق عليه.
وخفضت مصر قيمة عملتها بشكل حاد ثلاث مرات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وهروب ما يعرف بـ"الأموال الساخنة".
وتبدو مصر عاجزة عن وقف نزيف عملتها، مع استمرار الأزمة المالية الطاحنة، وشح الدولار، ودوامة الديون الخارجية، وبطء وصول الاستثمارات الخارجية، وتشير توقعات بنوك عالمية إلى إجراء البنك المركزي تخفيضا وشيكا على قيمة الجنيه، قد يهبط به سريعا إلى حدود 35 جنيها للدولار رسميا، ما يصل لنحو 45 حنيها بالسوق السوداء.
خراب القطاع الصناعي والإنتاجي
وتسبب تراجع الجنيه وارتفاع معدلات التضخم وشح الدولار والقيود على الاستيراد في شلل القطاعات الصناعية والإنتاجية غير النفطية في البلاد، دفعتها إلى البقاء في منطقة الركود، للشهر التاسع والعشرين.
وتسحق الأزمات الاقتصادية بقوة شركات القطاع الصناعي غير النفطي وفق رجال أعمال ، وتدفع إلى خروج شركات كبرى من دائرة الإنتاج، ولجوء أغلبية شركات القطاع الخاص إلى تخفيف النشاط والاستغناء عن العمالة للحد من الخسائر، في ظل تراجع الطلب وندرة الواردات.
وقال "إنتيلجينس ديفيد أوين" كبير الباحثين الاقتصاديين في التصنيف الائتماني"ستاندرد آند بورز" في تعليق على التقرير الشهري حول أداء القطاع الخاص المصري، إن "المؤشر سجل 46.6 نقطة، مبينا تراجعا حادا في النشاط وحجم الأعمال الجديدة، وانخفاضا في مستويات المخزون والعمالة، مع تأثر نشاط الشراء مرة أخرى بالقيود الجمركية".
وأضاف أن الارتفاع الحاد في التضخم بأسعار المستهلكين الذي بلغ 31.9% في شهر فبرايرالماضي، التي بلغت مستويات قياسية هي الأعلى من نوعها خلال 5 سنوات ونصف، يوضح أزمة كلفة المعيشة المخيفة التي تؤثر على البلاد في الوقت الحالي، ويرجع جزء كبير منه إلى الانخفاض الملحوظ في قيمة الجنيه خلال الأشهر الأخيرة.
ويبرز التقرير حالة الركود المستمرة بأداء الشركات غير المنتجة للنفط، منذ عامين ونصف، حيث ظل عند أقل من 50 نقطة، منذ حالة الإغلاق التي واكبت انتشار وباء كوفيد 19، وفرض القيود الجمركية على الواردات عقب اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا.
تقلبات سعر العملة
وأظهر التقرير أن تقلب سعر الصرف أدى إلى تفاقم الزيادة الحادة في التكاليف وأسعار الإنتاج، في حين ظلت توقعات الإنتاج المستقبلي من بين أضعف التوقعات المسجلة على الإطلاق.
ومع استمرار الاوضاع الحالية على ما هي عليه، فمن المتوقع انفجار شعبي غير مسبوق إذ إن كل الارتجاجات الاقتصادية السابقة تصب على جيب المواطن المصري، ليزداد فقرا وجوعا.