بزعم تأخرهم في سداد الشيكات “هيئة المجتمعات العمرانية” تستصدر أحكاما بالحبس ضد أصحاب الوحدات السكنية

- ‎فيتقارير

 

 

هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تحول دورها في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي من تقديم وحدات سكنية لمختلف فئات الشعب المصري وتقديم دعم وتسهيلات للغلابة إلى سجان للذين يرغبون في الحصول على وحدة سكنية بحجة التأخر في سداد أقساط الوحدات حتى بالنسبة للذين تأخرت الهيئة في تسليمهم وحداتهم أكثر من 5 سنوات . 

كانت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وأجهزة المدن والبنوك المتعاملة معها قد طالبت بسرعة تحويل الشيكات المتأخرة  والمستحق سدادها  للإدارات القانونية بمختلف الأجهزة، وقامت الهيئة برفع دعاوى قضائية بشكل سريع ليفاجأ أصحاب الوحدات  بمواجهة سيل من أحكام الحبس الغيابية ضدهم، وهو ما آثار حالة من الاستياء والغضب الشديد بين سكان مشروعات دار مصر وسكن مصر وجنة عقب هذه الإجراءات الغريبة.

وقال ملاك وسكان هذه الوحدات إن "هناك إجراءات وضمانات متعددة من الممكن أن تحفظ بها هيئة المجتمعات العمرانية وأجهزة المدن الجديدة والبنوك حقوقها".

واستنكروا لجوء أجهزة المدن للإجراء الأسهل والكارثي وهو إجراء التقاضي والمحاكم.

 

غير قانونية

 

من جانبه، اعتبر أحد خبراء وفقهاء القانون الإجراءات التي تقوم بها هيئة المجتمعات العمرانية وأجهزة المدن  والبنوك غير قانونية.

وطالب أصحاب هذه الدعاوى الذين وقع عليهم الضرر برفع قضايا مماثلة يطالبون فيها  الجهات المختصة  بتعويضات عن الضرر النفسي والمادي والمعنوي نتيجة هذه الإجراءات غير القانونية.

 

المالك الأول

 

واستنكر مبارك محسوب الحكيم أحد المتضررين من هذه الإجراءات، متسائلا لماذا يقع الضرر على المالك الأول للوحدة في حين أنه قد يكون باعها لشخص آخر وقد يكون المشتري الثاني غير ملتزم بالسداد فيقع الضرر على المشتري الأول؟ لأنه هو الذي وقع على الشيكات خلال إجراءات التعاقد والتخصيص .

وطالب محسوب في تصريحات صحفية بسرعة إيجاد حلول فورية تضمن عدم وقوع الضرر على من باعوا وحداتهم.

وأشار إلى أن هناك الآلاف من أصحاب الوحدات باعوا وحداتهم وفوجئوا بأحكام حبس غيابية ضدهم في حين أن المتسبب في هذا الخطأ هو مالك الوحدة الثاني أو المشتري الثاني نتيجة عدم التزامه.

 

غرامات مالية 

 

وكشف حسام الجبالي أحد المتضررين من هذه الإجراءات عن وجود طرق أخرى كثيرة من الممكن أن تحفظ بها هيئة المجتمعات العمرانية  وأجهزة المدن والبنوك حقوقها بدلا من التقاضي، كتغريم المتأخرين عن السداد بغرامات مالية  أو إلغاء تخصيص الوحدة، وهذا ما تنص عليه كراسة الشروط.

وقال "الجبالي" في تصريحات صحفية  "لا يوجد بند واحد في كراسة الشروط يسمح للجهات المختصة بالسير في إجراءات التقاضي ورفع دعاوى قضائية ضد أصحاب الوحدات المتأخرين عن السداد، لكن من حق هيئة المجتمعات العمرانية وأجهزة المدن أن تغرم  المخالفين أو تسير في إجراءات سحب الوحدة وإلغاء تخصيصها".

 

استرداد شيكات

 

واستنكر محمود عبد الواحد أحد المتضررين الإجراءات الروتينية التي يقوم بها بنك التعمير والإسكان بالتجمع الخامس.

وقال عبدالواحد في تصريحات صحفية إن "البنك أثناء استرداد الشيك في كل قسط يطالبه بتقديم طلب استرداد شيكات وينتظر أسبوعا لحين البت في الطلب، وعندما يذهب للبنك مرة أخرى لاسترداد الشيك يفاجأ بأن بنك الإسكان أرسل الشيك بالرفض للبنك المختص الذي يوجد به الحساب ليدخل في دوامة جديدة من الإجراءات والتعقيدات نتيجة لهذا الروتين والبيروقراطية".

 

إجراءات التقاضي

 

وتساءل عمر سعد أحد المتضررين ، كيف يسارع البنك وأجهزة المدن  بالدخول في إجراءات التقاضي على الشيكات نتيجة التأخر ليوم أو أسبوع أو شهر في حين أن هيئة المجتمعات العمرانية هي من بدأت المخالفات بتأخير تسليم الوحدات لأكثر من 4 أو 5 أعوام؟

وأكد عمر في تصريحات صحفية أن الموعد المقرر لتسلم هذه الوحدات كان في عام 2018 وحتى الآن لم يتم التسليم النهائي للوحدات من قبل الجهات المختصة.

 

بنك التعمير والإسكان

 

وانتقد حسن أبو حجر أحد المتضررين تعدد حلقات ودوائر وإدارات تداول الشيكات بين بنك التعمير والإسكان بالتجمع الخامس وبين إدارات المالية والعقارية والقانونية بجهاز مدينة القاهرة الجديدة.

وقال أبو حجر  في تصريحات صحفية إن "تعدد هذه الإدارات وكثرتها تسبب في فقدان المئات من الشيكات ويصعب على أصحاب هذه الشيكات استردادها بعد فقدانها".

 

خيانة ائتمان

 

وقال الدكتور صلاح الطحاوي عضو مجلس نقابة المحامين الأسبق إنه "طبقا للمادة 531 من قانون التجارة  رقم 17 لسنة 1999 لا يجوز للبنك أن يحرر محاضر شيكات، حيث إنه تم توقيع هذه الشيكات كإجراء وأداة ائتمانية ضمانية وليست كأداة وفائية بخلاف أن هذه الشيكات تم تحريرها في أوقات مختلفة وتواريخ استحقاقها مختلفة.

وشدد "الطحاوي" في تصريحات صحفية على ضرورة أن يؤكد من صدرت ضده أحكام شيكات غيابية للمحكمة أن هذه الشيكات أداة ائتمان وليست أداة وفاء، موضحا أن عقد التخصيص أو كراسة الشروط  تنص على أنه في حالة  تأخير سداد الأقساط يتم دفع غرامة تأخير أو فسخ العقد واسترداد الوحدة.

وأشار إلى أنه يجوز للمتعاقد مع البنك أو الهيئة في حالة عدم تسلمه الوحدة في  الموعد المقرر للاستلام  أن يمتنع عن سداد الأقساط لحين استلام الوحدة، بالإضافة إلى الحصول على تعويض من الهيئة أو الجهاز وذلك في إطار المسئولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 163 من القانون المدني.

وأوضح "الطحاوي" أنه يجوز كذلك  في مثل هذة الحالات أن يقيم المتضرر جنحة "خيانة ائتمان" طبقا للمادة 341 من قانون العقوبات  وذلك حال قيام البنك بتحرير هذه الشيكات أو اتخذ إجراءات قانونية عليها.