منعا لهجرتهم  .. اقتراح برلماني بمساواة الأطباء بضباط الشرطة!

- ‎فيتقارير

تمثل هجرة الأطباء من مصر  هاجسا مخيفا  ليس لنظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي بل لجميع المصريين؛ ذلك لأن الأوضاع في مصر تحت حكم الجنرالات  صنعت بيئة طاردة للكفاءات في ظل تحكم صغار العقول ومعدومي الكفاءة على صناعة القرار في البلاد على المستويات السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية؛ الأمر الذي حول مصر إلى بيئة طاردة ولا يبقى بها إلا كل من يحوز على رضا النظام ورضا أجهزته الأمنية التي باتت هي الحاكم الفعلي للبلاد بأدوات القمع والقهر والإرهاب.

والعام الماضي فقط، قدم أكثر من 4300 طبيب مصري يعملون في المستشفيات الحكومية استقالاتهم، بمعدل يصل إلى 13.5 طبيب كل يوم، بحسب أرقام نقابة الأطباء. وفاقمت هجرة الأطباء المصريين النقص الكبير الحاصل في أعداد الكوادر الصحية في البلاد، وتكشف معطيات منظمة الصحة العالمية أن المعدل الأطباء بالبلاد لا يتجاوز 7 لكل 10 آلاف شخص، وهو معدل أقل بكثير من الحد الأدنى الذي توصي به (10 أطباء لـ 10 آلاف شخص).

ويشترط على جميع خريجي الطب مصر العمل في القطاع الحكومي لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يتمكنوا من الانتقال للعمل بأجر أفضل في المنشآت الصحية الخاصة. وخلال فترة العمل بالقطاع الحكومي، يتلقى الأطباء من 2000 إلى 4 آلاف جنيه شهريا، وهو مبلغ انخفضت قيمته بشكل كبير وسط ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة المحلية أمام الدولار الأميركي مؤخرا، حيث تراجعت قيمة الجنيه من 8 جنيهات قبل التعويم في نوفمبر 2016م إلى أكثر من (31 جنيها) حاليا في إبريل 2023م.

هذه الهواجس والمخاوف دفعت أحد نواب البرلمان إلى تقديم اقتراح الثلاثاء 11 إبريل 2023م بتطبيق شروط استقالة ضباط الشرطة المقترحة في مشروع قانون جديد، على الأطباء، في ظل تزايد هجرة العاملين في المجال الصحي.  وخلال جلسة عامة للبرلمان، شهدت مناقشات بشأن التعديلات الجديدة على قانون أكاديمية الشرطة، اقترح النائب عاطف مغاورى، بأن يتم تطبيق شروط استقالة ضباط الشرطة الجديدة على الأطباء، وهي الخاصة بعدم ترك الخدمة بعد التخرج، إلا بمرور 10 سنوات، وإلا دفع 3 أضعاف تكاليف ما تم صرفه على تعليمه من جانب الدولة على مدار وجوده بالكلية، بحسب ما أفادت صحيفة “الشروق”. وأشار مغاوري إلى أن هذا التعديل على القانون الخاص بضباط الشرطة من شأنه أن يحفظ المال العام، مطالبا بتطبيقه على خريجي كليات الطب “الذين يستقيلون بمجرد التخرج ويتسببون فى عجز كبير فى المنظومة الطبية”، بحسب ما نقلت عنه الصحيفة.

وكانت محكمة القضاء الإداري قررت السبت 18 مارس 2023م بتعليق نظر الدعوى المقدمة من النقابة العامة لأطباء مصر لوقف التسجيل في منظومة الفاتورة الإلكترونية الجديدة،  وبالتالي فإن تسجيل الأطباء وغيرهم من المهنيين في منظومة الفاتورة الإلكترونية صار إلزاميًا، قبل انتهاء المهلة المحددة للتسجيل في 30 أبريل المقبل.  وكان عدد من المحامين والأطباء تقدموا بدعاوى منفصلة لوقف التسجيل في منظومة الفاتورة الإلكترونية لحين فصل المحكمة الدستورية في دعوى معروضة عليها من وزير المالية في ذات الشأن، لكن محكمة القضاء الإداري رفضت هذه الدعاوى؛ ما يجعل التسجيل في الفاتورة الإلكترونية إلزاميا.

وكانت مصلحة الضرائب قد أعلنت في نوفمبر 2022م، عن إلزام المنشآت الفردية، سواء كانت تجارية أو صناعية أو خدمية أو مهنية (مثل الأطباء، والمهندسين، والمحامين، والفنانين، والمحاسبين القانونيين، والاستشاريين) وجميع أصحاب المهن الحرة، بالتسجيل في منظومة الفاتورة الإلكترونية في موعد أقصاه 15 ديسمبر الماضي. وهو القرار الذي فجر حالة من الغضب لدى تلك الفئات دفعت المحامين لتنظيم وقفات احتجاجية أمام نقابتهم في وسط القاهرة، تبعها دخول نقابات أخرى على خط رفض المنظومة أهمها الأطباء والصيادلة والمهندسين وأطباء الأسنان.

ومن أهم المآلات الكارثية لهذا القرار أنه سوف يدفع المزيد من الأطباء الهجرة للخارج في ظل تسميم الأجواء وتحول مصر إلى بيئة طاردة لكل شيء وغير مستقرة في ظل الغلاء الفاحش والتدهور الاقتصادي. وحسب نقابة الأطباء فإنه طبقاً لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة، فإن القطاع الخاص في مصر شريك في تقديم الخدمات الصحية بنسبة تتجاوز 30 في المائة، واستمرار المحاسبة الضريبية للأطباء بنفس الإجراءات والنظام غير المنصف سيؤدي إلى مزيد من هجرة الأطباء وانحسار القطاع الخاص في ظل عدم قدرة القطاع الحكومي على تقديم الخدمات الصحية منفرداً. وطبقًا لسجلات نقابة الأطباء، فإن عدد الأطباء المسجلين بالنقابة والمرخص لهم بمزوالة المهنة من دون الأطباء على المعاش بلغ، حتى 20 مارس 2022، حوالي 228 ألفاً و862 طبيبًا. ليكون عدد الأطباء العاملين في القطاع الحكومي 93 ألفاً و536 طبيب تقريباً، وتكون نسبة الأطباء في القطاع الحكومي إلى عدد الأطباء المرخص لهم بمزاولة المهنة تحت سن المعاش 40,8 في المائة. ويبلغ عدد الأطباء والطبيبات الذين تقدموا إلى نقابة الأطباء خلال عام 2020 بمستندات إنهاء خدمتهم من قطاع الصحة الحكومي في مصر واستخراج شهادة “طبيب حر”، والتي تعني عدم عمل الطبيب بأي جهة حكومية، 4261 طبيباً وطبيبة بمعدل يومي 12 طبيبًا وطبيبة.