سحور ابن سلمان.. كبسة محشوة دولارات مقابل تيران وصنافير

- ‎فيتقارير

طار السيسي كما تطير الغربان وحطت مخالبه في مطار الرياض قبيل السحور بقليل، يوم الأحد 2 إبريل الجاري، وكان في استقباله محمد بن سلمان المتشوق لانتزاع تيران وصنافير نهائيا من أحشاء خريطة مصر.

كان السحور بسيطا ومتفقا عليه كبسة بالأرز محشوة بمليارات الدولارات مقابل تسليم الجزيرتين، وهي مسمار جحا الذي وتر العلاقات بين الانقلاب والكفيل، وشرط أخير أن تكون "الكبسة أم دولارات" عبارة عن استثمارات وشراء شركات مصرية، وليست أموالا سائلة كما كانت تعطى للسيسي سابقا بغير حساب.

مصادر دبلوماسية قالت إن "هدف زيارة السحور حل الأزمة التي كانت سبب المعارك الإعلامية الأخيرة، وهي تأخير العسكر تسليم تيران وصنافير للسعودية؛ حيث كانت تربطها بحزمة معونات ضخمة تخرجها من عثرتها الاقتصادية.

وأوضحت المصادر أن ذهاب رئيس جهاز المخابرات عباس كامل مع السيسي، وحضور مستشار الأمن القومي السعودي مسعد بن محمد العيبان، اللقاء، كان لوضع اللمسات الأخيرة وترتيبات أمنية في الجزيرتين لتسليمهما.

لكن المقابل السعودي ليس معروفا وربما يكون حزمة استثمارات لا معونات ضخمة ستصب في صالح شراء أصول مصرية بمليارات الدولارات تحتاجها مصر قبل مراجعة صندوق النقد الدولي المقبل لخطط مصر الاقتصادية.

من جانبها، أكدت وكالة رويترز في 3 إبريل الجاري، أن السيسي زار السعودية لأنه يعاني من ضغوط مالية وتحالفات إقليمية، وذكرت أن تلك الزيارة تأتي، بينما تسعى القاهرة لتدبير مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الرياض.

وأوضحت أنه لطالما قدمت المملكة الدعم المالي لنظام السيسي لدعمه في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، لكن السعودية لم تعد تقدم مثل هذا الدعم دون شروط، ما أثار صداما إعلاميا نادرا بين البلدين.

ورجحت أن يكون السيسي زار المملكة للاستفادة من السياسة السعودية الجديدة المتعلقة بتحركات لتخفيف التوترات مع سوريا وإيران وتركيا، وهي نفس سياسة مصر للتفرغ للأزمة الاقتصادية المستحكمة.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في تقرير نشرته الجمعة 7 إبريل 2023 وفقا لمسؤولين من مصر والخليج، إن "كلا من السعودية ودول الخليج وجّهت تحذيرا إلى مصر بأن خطط الإنقاذ المالي المرتقبة سوف تعتمد على خفض القاهرة لعملتها، وتعيين مسؤولين جدد لإدارة اقتصادها، لترفع دول الخليج بذلك سقف مطالبها من جارتها المتعثرة، بعد سنوات من تقديم المساعدات المُيسّرة".

إذ قدمت دول الخليج عشرات المليارات من الدولارات إلى مصر منذ استيلاء السيسي على السلطة عام 2013، وذلك في صورة مساعدات وودائع مباشرة لدعم حليفٍ يُعَدُّ شريكا أساسيا في أمن المنطقة، لهذا لجأ السيسي إلى أكبر رعاة مصر مرةً أخرى؛ حيث انطلق في رحلة مفاجئة لزيارة السعودية يوم الأحد 2 إبريل، من أجل تعبئة دعم مالي أكبر للقاهرة، بحسب المصادر المطلعة.

ووافق صندوق النقد الدولي العام الماضي على إقراض مصر 3 مليارات دولار، وذلك على مدار الأربع سنوات المقبلة، لكن صفقة الإنقاذ لن تكون كافية لسد فجوة التمويل التي ستواجهها مصر في السنوات المقبلة، بالتزامن مع محاولتها رد ديون بعشرات المليارات من الدولارات، وفقا لخبراء الاقتصاد.

في حين تتفق دول الخليج في الرأي مع الصندوق، حيث ترى أن مصر بحاجة لتحجيم إنفاقها النقدي وتقليص دور الجيش في الاقتصاد، ويُذكر أن القوات المسلحة تولّت مئات مشروعات البنية التحتية خلال العقد الماضي، وتوسعت في قطاعات تمتد من المرطبات وصولا إلى الأسمنت.