مع تسارع العمل لإنجاز مائدة إفطار جماعي على شاطئ العريش بحي المساعيد الثلاثاء ٢٧ رمضان وشكر مواقع محلية موالية لأهالي سيناء ممن ساهم في الدعم والإشراف، كشف ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رفضا مسبقا لقرار أمني بإقامة إفطار جماعي، تشرف عليه العوائل والقبائل.
وقالت مواقع إن "وجهاء المدينة والمسؤولين فيها تواصلوا مع إدارة الأمن للسماح بإقامة الإفطار من دون جدوى، إلى أن تم إقرار إفطار جماعي برعاية الجيش المصري، وبدعم من مؤسسات وشركات ورجال أعمال".
وفي ذلك الوقت كشفت مجلة إيكونوميست أن السيسي يمني نفسه بانتصار زائف في سيناء بعد تدميره الاقتصاد.
وتناولت المجلة زيارة السيسي في أول إبريل لسيناء الصحراء الواسعة الجرداء ويعيش فيها أقل من 1% من سكان مصر، كانت بهذا المعنى إعلان انتصار، بحسب ايكونوميست.
وأوضحت المجلة البريطانية أن الحرب لم تكن تسير بشكل جيد، لأن العدو حقق تقدما على ثلاثة اتجاهات وفي أقل من عام؛ الأول، أن السكان متعبون ومعنوياتهم متدنية، وعندما أراد عبد الفتاح السيسي إظهار القيادة، انطلق موكبه في منطقة جرداء في سيناء حتى وصل إلى نقطة تفتيش للجيش، حيث حاول رفع الروح المعنوية للجنود قائلا "لا تعتقدوا أن هذه الأزمة ستبقى" وهو يتحدث مع مجموعة من المجندين الذين كانوا بزي مموه، مضيفا أنه سيأتي اليوم الذي ستصبح فيه هذه الأزمة تاريخا.
وأوضحت أن خلفية زيارة السيسي لسيناء أنه أخبر الجنود بأن الإرهاب انتهى معهم، وستكون احتفالات وربما أقيم متحف لتخليد ذكرى تضحيات الجيش.
واستدركت أن السيسي مغرم باستعادة فترة الفوضى التي تبعت الثورة لكي يبرر حكمه المستبد، لكن الكثير من رعاياه بدأوا بالحنق عليه بسبب تردي الاقتصاد.
الهزيمة المنكرة
وأوضحت أن مصر خفضت قيمة العملة بنسبة 50% منذ مارس 2022، وزاد البنك المركزي من سعر الفائدة للضعفين وبنفس الفترة، بما في ذلك زيادة بنسبة 2% في 30 مارس، ليصبح سعر الفائدة 18.25%.
ولا يزال المستثمرون حذرين، كما أنه انخفض سعر الجنيه في السوق السوداء، حيث يتم تبادله بنسبة 16% أقل من السعر الرسمي، وتظل أسعار الفائدة قليلة مقارنة مع معدل التضخم الذي وصل إلى 32.7% في الشهر الماضي وزادت أسعار الطعام والشراب بنسبة 62.9% منذ بداية العام الحالي.
وعن الهزيمة الحقيقية قالت "مع أن الأجواء كانت عسكرية، إلا أن العدو، لم يكن متمردين أو غزاة، بل كان الدولار ضد الجنيه المصري الذي فقد في الفترة الماضية نصف قيمته".
ورأت أن السيسي لم يكن يطلب من الجنود القتال بشجاعة في ساحة المعركة، بل كان يدعوهم و 105 ملايين مصري إلى تحمل أزمة اقتصادية طاحنة، وعلقت المجلة "كان مشهدا غريبا يحكي الكثير عن حكمه الذي مر عليه عقد".
وأشارت إلى تعرض البدو، للتهميش على مدى عقود وطُردوا من أراضيهم وحرموا من الوظائف الجيدة.
وأوضحت أن بعضهم قرر حمل السلاح بعد سقوط الديكتاتور حسني مبارك عام 2011، وفي 2014 ارتبطوا مع الجهاديين التابعين لتنظيم الدولة، وبعد عام سيطروا وإن لفترة قصيرة على بلدة الشيخ زويد على ساحل البحر.
نقطة التحول
وأبانت أن الجيش كافح للسيطرة على المنطقة وتبنى سياسة الأرض المحروقة التي زادت من تظلمات المواطنين، ودمرت هذه السياسة في الفترة 2013- 2020 حوالي 12,000 بناية وجرفت 6,000 هكتار من الأراضي الزراعية، وربما تم تشريد ربع سكان شمال سيناء البالغ عددهم 450,000 نسمة.
واستدركت مجددا أن نقطة التحول جاءت عندما قررت القبائل الدخول في المعركة، فبعد سنوات من تعرضها للاختطاف والابتزاز والقتل فقد قرر أبناؤها التعاون مع الجيش، وتبدو المنطقة اليوم هادئة، مع أن المتشددين أعلنوا مسؤوليتهم عن هجوم على نقطة تفتيش قرب مدينة الإسماعيلية، وهو أول هجوم ينفذ غربي قناة السويس منذ 3 أعوام.
ونظرا لهذه المعدلات السلبية فلم يعد لدى المستثمرين شهية للديون المصرية، وفي العرض الثالث للسندات الحكومية بشهر إبريل باعت فقط 1.1 مليون جنيه مصري في صكوك بمزاد علني، أي نسبة 0.04% من 3 مليارات سند معروضة.
استحواذ الجيش
ونبه التقررير إلى أن رجالا بزي عسكري (الضباط) ينتجون الحلوى والإسمنت والمسلسلات التلفزيونية، لافتة إلى توصل مصر في ديسمبر إلى صفقة بـ 3 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي الذي اشترط على الحكومة تقليل دور الجيش في الاقتصاد.
ونقلت عن يزيد صايغ، الزميل بمركز كارنيجي الشرق الأوسط ببيروت، أن الجيش أشرف على ربع النفقات العامة على الإسكان والبنى التحتية، ولم تف مصر بوعودها.
وأضاف أن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وهو مؤسسة مملوكة من الجيش يعمل على بناء مصانع للأسمدة ومعدات الري ولقاحات البيطرة، وحصلت شركة مرتبطة بالجيش قبل فترة على عقد لإعادة تحديث محور القاهرة.
ولفتت المجلة إلى تصريحات حكومية ولعدة سنوات عن خطط لبيع حصص من شركة صافي لتعليب المياه والوطنية التي تدير محطات وقود، وقالت إنها "حصلت على عروض، لكن الخطوة هي أقل مما تبدو، فالزائر إلى القاهرة حديثا ربما لاحظ أسماء مثل “تشل آوت” التي تبيع الطعام السريع والبقالة إلى جانب الوطنية، وكلاهما تابعتان لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية".
وأضافت أن الضباط المصريين والمراقبين الأجانب رأوا أن حملة سيناء كشفت عن ضعف في داخل الجيش، فقد تم شحن موجات من المجندين غير المدربين بشكل جيد إلى جبهات القتال وبدون معدات أساسية، وعاد مئات منهم بالأكفان، وبعد أكثر من عقد تحت حكم السيسي فلا يزال الجيش يكافح لتأمين البلاد، في وقت يوسع فيه حملته للسيطرة على الاقتصاد.