رشاوى وفساد شركة النصر لفحم الكوك المصرية في ثلاجة الانقلاب منذ 2020

- ‎فيتقارير

تساءل مراقبون عن موقع تحقيقات الفساد بشركة فحم الكوك المصرية الذي كشفت عنه تحقيقات لوزارة العدل الأمريكية في 2020 وهو العام ذاته الذي سجلت محاكم السيسي قضايا وتحقيقات عن رشاوى قُدرت قيمتها بـ 4.8 مليون دولار  لمسؤولين مصريين من جانب شركة أمريكية، أسفرت عنها جني الشركة الأمريكية أرباحا  بقيمة 32.7 مليون دولار، وخسائر لشركة النصر للكوك المصرية بـ 1.2 مليون دولار، ولم تعلن مصر نتائج التحقيقات فيها حتى الآن.
 

صفقات الفساد

وتناولت وزارة العدل الأميركية، واقعة فساد جرت بين  شركات أمريكية وسويدية وأخرى تابعة للحكومة المصرية، استدعت تدخلها وفتح تحقيقات موسعة.

وأثبتت الوزارة الأمريكية واقعتي تلقي مسؤولين حكوميين في مصر رشاوى مقابل صفقات تجارية مع شركتين عالمتين في مجالي الكيماويات والاتصالات.

الواقعة الأولى تتعلق بالإعلان عن أن شركة الفحم «كورساكول» الأميركية، اعترفت بدفع رشوة عبر وسيط لمسؤولين مصريين مقابل عقود توريد لشركة «النصر للكوك والكيماويات» التابعة للحكومة المصرية.

ولفتت العدل الأمريكية إلى أن شركة «كورسا» للفحم اعترفت بانتهاك موظفيها ووكلائها لقانون الممارسات الأجنبية الفاسدة من خلال قيامهم برشوة مسؤولين بالحكومة المصرية للفوز بعقود لتوريد الفحم لشركة مصرية مملوكة للدولة.

ودفعت الشركة الأمريكية والتي مقرها في ولاية بنسلفانيا، نحو 4.8 مليون دولار إلى وسيط في مصر، من أجل رشوة المسؤولين في شركة النصر لفحم الكوك والكيماويات، بما في ذلك رئيس شركة النصر.

نتيجة الرشاوى، فوز كورسا بـ143 مليون دولار في عقود الفحم من "النصر" المصرية ، وحصولها على أرباح قيمتها 32.7  مليون دولار.

وتوصلت تحقيقات العدل الأمريكية إلى أن كورسا الشركة الأمريكية، لم تخف المكاسب غير المشروعة تحديدا فيما يخص مبلغ قيمته 1.2 مليون دولار، ولم تقدم ما يثبت كيفية الحصول عليه، إضافة إلى أنها قدمت إفصاحا ذاتيا وطوعيا في الوقت المناسب عن سوء السلوك.

بل إن الشركة الأمريكية رغبت في التعاون الكامل مع وزارة العدل فيما يتضمن تقديم معلومات حول الأفراد المتورطين ومحاسبتهم ومعالجة الأمر، بما في ذلك إنهاء عقد مندوب مبيعات متورط في قضية الرشوة، وعليه اعتقلت السطات الأمريكية المدير التنفيذي السابق لشركة الفحم، تشارلز هانتر هوبسون، في مارس قبل عامين، ووجهت إليه تهمة ضلوعه في رشوة مسؤولين في مصر فيما يتعلق بالعقود مع شركة «النصر» وخرق قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة، وغسل الأموال، وارتكاب عمليات احتيال عبر الإنترنت، إلا أن الوضع في مصر لم يسفر إلى الآن عن قبض أو اعتقال أو سجن.

إخلاء مسؤولية

الفساد المركب بعيدا عن تحقيقات وزارة العدل الامريكية كان قرارا من مدحت نافع رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، بإعفاء رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة النصر لصناعة فحم الكوك، مع عدم إخلاء مسؤوليته وتكليف قائم بالأعمال وذلك في 2019.
 

وأعفي محمد زكي فوزي من مهام رئيس الشركة والعضو المنتدب لشركة النصر لصناعة الكوك والكيماويات الأساسية اعتبارا من 24 ديسمبر 2019، مع عدم إخلاء مسئوليته، حيث صدر قرار تكليفه من مجلس إدارة الشركة القابضة في 7 أغسطس 2019، تمهيدا للعرض على الجمعية العامة للشركة وبعد استيفاء كافة متطلبات التعيين وهو مالم يحدث حتى تاريخه.
 

وبحسب المعلن ضبطت هيئة الرقابة الإدارية، رئيس مجلس إدارة شركة النصر لصناعة الكوك، متلبسا بتقاضي مبلغ 40 ألف جنيه كجزء من مبلغ على سبيل الرشوة، من عصام بيلا ممثل شركة كلارسكونز شينج ايجنسيي، مقابل تسهيل إسناد مناقصتي شحن بحري لخام الفحم الحجري من دولتي كندا وأمريكا، مستغلا مهام منصبه فمنح امتيازات لإحدى الشركات الخاصة مقابل مبالغ مالية يحصل عليها، بحسب بيان الرقابة الإدارية.

واتفق في ضوء التحريات أن زكي اتفق مع ممثل شركة كلارسكونز شيبنج إيجنسي على رشاوى مالية ضخمة، وكان إجمالي مبالغ الرشوة المتحصل مليون جنيه وما سجلته الهيئة كان 40 ألف جنيه.

تصفية شركة الكوك

قضية الرشاوى، جاءت بعد أشهر قليلة على إعلان الحكومة تصفية شركة النصر للكوك والكيماويات، بعد أكثر من 60 عاما من العمل، وزعمت حكومة السيسي أنه بالنظر إلى تصفية شركة النصر لصناعة الكوك والكيماويــات، فهـي إحـدى الشـركات التابعـة للشـركة القابضـة للصناعـات المعدنيـة، وتـم إنشـاء الشـركة بالقـرار الجمهـوري 2283 لسـنة 1960، وتعمـل الشـركة فـي مجـال إنتـاج الكـوك كمنتـج رئيـس.

وفي 13 سبتمبر 2020، أحال النائب العام رئيس مجلس إدارة شركة الكوك والكيماويات وآخرين للجنايات، وتشكلت نحو 13 تهمة بتقاضي رشاوى مما علم، أحدها كان تقاضي عشرين ألف جنيه مصري على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات ترسية المناقصة رقم 5 لسنة ۲۰۱۹ الخاصة بشحن سبعين ألف طن فحم حجري على الشركة محل عمل المتهمين.

وفي قضية أخرى كانت الرشوة سبيكة ذهبية ومأكولات وأرصدة شحن مكالمات هاتفية بقيمة ستة وعشرين ألف وستمائة وخمسين جنيها مصريا مقابل توقيع عقد المناقصة وصرف مستحقاتها.