تحول مترو الأنفاق من وسيلة نقل سريعة وآمنة ومنضبطة إلى فوضى وزحام وباعة جائلين ومتسولين منتشرين في كل أرجاء المترو، بعدما تركت إدارة مترو الأنفاق الباعة والمتسولين ليحولوا المترو إلى سوق شعبي وميدان للتسول.
وفي الوقت الذي تطبق فيه الغرامات بكل قوة على أي راكب ينسى تذكرته، نجد الباعة والمتسولين يجوبون محطات وعربات المترو بمنتهى الحرية.
هذه الفوضى التي تسببت في مقاطعة عدد كبير من المصريين للمترو، تطرح العديد من التساؤلات، كيف يدخل المتسولون والباعة يوميا إلى عربات المترو وهم يحملون بضائع في حقائب ضخمة مليئة بالسلع بدءا من النعناع والفطير المشلتت والرقاق والكريب والشرابات حتى الملابس وأدوات الزينة والمكياج وزيوت الشعر والعطور؟
ولماذا يتجاهل أمن الانقلاب دخول هؤلاء إلى عربات المترو رغم أن الباعة الجائلين قد يتسببون في تدمير أهم مرفق مواصلات في مصر.
سوق شعبي!
من جانبها قالت هدى حسن موظفة، إن: "الباعة الجائلين والمتسولين يجعلونني أشعر بأنني في سوق شعبي وليس في وسيلة مواصلات، مشيرة إلى أن الباعة الجائلين دائما ما يرمون بضاعتهم على الركاب، حتى وإن كانوا في غفوة نوم بعد إرهاق العمل".
وأشارت هدى حسن في تصريحات صحفية إلى أن هذا تكرر معها أكثر من مرة، مما أشعرها بالذعر لأنها كانت في حالة استرخاء مغمضة العينين.
وأكدت أن المتسولين يجوبون المترو بأصواتهم العالية وتوسلاتهم المزعجة، مما يجعلنا نشعر أننا في منطقة عشوائية مليئة بكل شيء غير متحضر.
عربات السيدات
وقالت هند أحمد، موظفة بشركة خاصة، إن: "المترو أسرع وأقرب وسيلة لها لتذهب إلى عملها يوميا رغم أنه أصبح مليئا بالمتسولين والباعة الجائلين الذين يجعلونها أكثر إرهاقا خاصة بعد انتهاء عملها، وفي ذات الوقت تجد المترو مليئا بالباعة ذوي الأصوات العالية وهم ينادون ويعرضون بضاعتهم".
وأضافت هند أحمد في تصريحات صحفية، أن بعض الباعة الذكور يتواجدون في عربات السيدات رغم زحامها متساءلة، كيف لرجل أن يدخل عربات السيدات رغم الزحام ويختلط بالنساء، بالإضافة إلى وجود المتسولين داخل عربات المترو، وعندما لا نعطيهم أموالا يعترض البعض منهم وقد ندخل في مشادات كلامية ونسمع كلمات بذيئة منهم.
الميكروباص أرحم!
وقالت عبير سليمان موظفة، إن المترو وسيلة مواصلات جيدة وتخلصها من التعامل مع سائقي الميكروباصات الذين يعاملون الركاب بطريقة سيئة، مؤكدة أنها في الفترة الأخيرة أصبحت تفضل استخدام الميكروباص حتى لا تتعرض للفوضى والإزعاج الذي تواجهه في مترو الأنفاق.
وأوضحت عبير سليمان في تصريحات صحفية أن هناك مشكلة أخرى واجهتها في المترو حينما كانت قادمة من زيارة أحد أقاربها، ونسيت تذكرة المترو في الماكينة وعند الخروج طالبها مشرف الأمن بدفع الغرامة، فاعترضت وأكدت له أنها مرت بتذكرة ولكنها نسيتها في الماكينة .
وطالبت عبير بمراجعة كاميرات المحطة التي مرت منها، ولكن الأمن قال لها لا نراجع الكاميرات إلا في حالة وجود سرقة، ثم فوجئت بأن الأمن يقول لها إن" "الغرامة هنا على نسيان التذكرة وأنه لا يمكن أن يجعلها تمر إلا إذا دفعتها، مؤكدة أن دفع الغرامة أرحم من بهدلة الأقسام والمحضر الذي سوف يتم عمله لها".
مبالغة في الغرامات
وشدد أحمد مجدي، موظف، على ضرورة مراجعة تطبيق غرامة عدم وجود تذكرة لأن هناك الكثير من الأشخاص يفقدون التذكرة بغير إرادتهم، مؤكدا أن ابنته تعرضت لهذا الموقف في أحد الأيام وقامت بدفع الغرامة وكان هذا المبلغ هو كل ما في حقيبتها، وعادت إلى المنزل سيرا على الأقدام من محطة المترو حتى المنزل رغم طول المسافة .
وأكد مجدي في تصريحات صحفية أن ابنته نسيت التذكرة في عربة المترو، ومع ذلك أصر المسئولون على تغريمها.
وطالب بضرورة أن تكون هناك نظرة من الموظف الذي يحصل الغرامة، ويحكم بنفسه هل الشخص الذي أمامه بالفعل مر بدون تذكرة أم أنه نسيها أو سقطت منه؟
فوضى البيع
تعليقا على هذه الفوضى قال خبير النقل الدولي الدكتور حمدي البرغوثي إن: "ما يحدث في مترو الأنفاق بمصر، لا يحدث في العالم، لافتا إلى أن العالم كله يؤجر محلات مخصصة لبيع السلع في المحطات، ولكن لا يوجد أحد يدخل عربات المترو للبيع فيها".
وأكد البرغوثي في تصريحات صحفية أن الباعة الجائلين في عربات المترو ظاهرة مقصورة على مصر فقط ولا توجد في أي دولة من دول العالم.
وشدد على أن ترك الباعة الجائلين داخل المترو مرفوض في مجتمع متحضر، مشيرا إلى أن السماح للمتسولين والباعة الجائلين بدخول المترو قد يكون هدفه نبيلا وهو حالة الغلاء الفاحش وزيادة معدلات الفقر، لذلك قد ترق قلوب العاملين للسماح لهم بالدخول لتخفيف ضغوط الحياة على من يعانون الفقر الشديد مثل باعة المترو والمتسولين، ولكن هذا الهدف النبيل يضر بالصالح العام .
وتساءل البرغوثي، كيف يُسمح لهؤلاء بالدخول للبيع أو التسول بدون أن تطبق عليهم الغرامات في حين تطبق الغرامة على المواطن الذي يفقد تذكرته ؟.
وأشار إلى أن تطبيق الغرامات قد يؤدي إلى إحجام كثير من فئات المجتمع عن استقلال المترو، رغم أن هذه الوسيلة من أفضل وسائل النقل في كل دول العالم ويستخدمه رؤساء حكومات في أوروبا.
وأكد البرغوثي أن القانون يجب أن يطبق على الجميع، فالغرامة يجب أن تطبق لمنع دخول الباعة الجائلين والمتسولين إلى المترو، كما يتم تطبيقها على من فقد التذكرة من المواطنين.
وأوضح أن الغرامة تعني مخالفة النظام المتفق عليه في مكان ما، لافتا إلى أن تغليظ الغرامة على المواطنين الذين يعانون في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، أمر غير منطقي .