واصل الجنيه المصري انهياره أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية وبلغت قيمة الدولار في السوق السوداء 42 جنيها، بينما يحدد تجار ومحلات الذهب قيمة الدولار بنحو 50 جنيها، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بصورة جنونية، ما يكشف عن الكوارث التي ورط فيها نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي مصر والمصريين نتيجة خضوعه لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي.
كان سعر الدولار مقابل الجنيه قد قفز في السوق السوداء وسط تداول شائعات حول تعويم جديد للعملة المصرية، ورغم ذلك قرر البنك المركزي المصري تثبيت سعر الدولار عند مستوى 30.83 لسعر الشراء، بينما وصل سعر البيع إلى 30.93 جنيها خلال تعاملات الأسبوع الماضي.
.
صندوق النقد
من جانبه حذر بنك الاستثمار الأمريكي جولدمان ساكس، في تقرير له حكومة الانقلاب من تأجيل خفض قيمة الجنيه، موضحا أن تأجيل ذلك يجعل من الصعب تجنب خفض حاد في قيمة الجنيه، مع تصاعد التكلفة الاقتصادية للسوق السوداء.
وأشار التقرير إلى أن حكومة الانقلاب قد لا تلجأ لخفض الجنيه قبل أن تحرز بعض التقدم في ملف بيع الأصول لتضمن تدفق سيولة أجنبية، قبل السماح بالمزيد من مرونة سعر الصرف.
وأوضح أنه رغم امتلاك حكومة الانقلاب عددا من الأسباب لعدم خفض الجنيه، بينها أنه بالفعل مقيم بأقل من قيمته، لكن هناك عواقب للتأخر في القرار، محذرا من أن ضغوط صندوق النقد الدولي للتحول إلى سعر صرف أكثر مرونة ستؤثر على القرار خاصة مع استكمال المراجعة الأولى ضمن برنامج التسهيل الممدد التي تبدو معلقة جزئيا على حدوث ذلك.
وكشف جولدن مان ساكس عن 5 عواقب لتأخر حكومة الانقلاب في تعزيز مرونة سعر الصرف تتمثل في الآتي:
1- انحراف التدفقات بالعملة الأجنبية عن السوق الرسمية، مع عرض السوق الموازية سعرا أعلى يجذب الراغبين في بيع العملة، بما في ذلك المصريين بالخارج والتي تمثل تحويلاتهم ثلث الحصيلة الجارية، كما يشجع ذلك الممارسات السيئة مثل زيادة فاتورة الواردات عن قيمتها الحقيقية أو خفض فاتورة الصادرات عن قيمتها الحقيقية، بما يضع ضغوطا على السوق الرسمى، وكلما نما السوق الموازي على حساب السوق الرسمي زادت الأسعار وبات العملاء غير الراغبين أو غير القادرين مثل الشركات الخاضعة لمراقبي الحسابات على التعامل في السوق السوداء أقل قدرة على الوصول للعملة الأجنبية.
ودائما ما يتلازم صعود السوق السوداء مع دور أكبر للاقتصاد الرمادي غير الرسمي، ما قد يؤدي لآثار سلبية للرؤية المستقبلية للوضع المالي.
2- تشوه المنافسة، هو عرض آخر إذ إن ترشيد الوصول للعملة الصعبة في السوق الرسمي يعطي فرصا أكبر لوصول بعض العملاء لسعر تفضيلي للعملة على حساب الآخرين بما يشوه المنافسة.
3- تثبيط الاستثمار المحلي ونمو الائتمان، إذ إنه مع عدم اليقين بشأن العملة الصعبة، فالشركات التي تحتاج لمدخلات إنتاج مستوردة تواجه عدم يقين وعوائق على الإنتاج ترفع مخاطر التشغيل وتخفض الإنتاج، وهو أمر سيء للنمو ويثبط الاستثمار والإقراض لتلك الشركات.
4- تثبيط الاستثمار الأجنبي المباشر، بخلاف الأسباب التي قد تحبط المستثمرين المحليين، لكن أيضا المستثمرين الأجانب قد يترددون في الاستثمار بدولة قد تمنع توزيعات الأرباح للشركة الأم، وبصفة عامة عدم القدرة على الوصول للنقد الأجنبي عند سحب الاستثمار قد يمنع عودة تدفق استثمارات المحافظ المالية.
5- اعتماد سعر الصرف في السوق الموازية في تسعير المنتجات، فكلما زاد اعتماد الشركات على السوق السوداء، كلما أصبحت الأسعار تُحسب وفقه بدلا من السعر الرسمي، ما قد يعني أن السبب الرئيسي للتمسك بسعر العملة القوي تم تفريغه من مضمونه.
الإصلاحات الهيكلية
وتوقعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني انخفاضا في قيمة الجنيه بنسبة 53% حتى نهاية العام المالي الجاري في 30 يونيو القادم بالمقارنة مع سعر الصرف قبل 12 شهرا.
وقالت الوكالة: "سيتبع ذلك انخفاضات طفيفة في السنوات اللاحقة، وذلك بعد تغيير النظرة المستقبلية لمصر إلى سلبية بعد أن كانت مستقرة مع استقرار تصنيف الديون المصرية الأجنبية طولية الأجل عند (B)".
وحذرت من أن تأخير حكومة الانقلاب في الإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد المصري خاصة تحقيق مرونة سعر الصرف يزيد من الضغط السلبي على الجنيه المصري، وبالتالي يؤثر في الأداء الحكومي والاقتصاد ككل، بالإضافة إلى ارتفاع التضخم وبالتالي ارتفاع أسعار الفائدة.
سعر الذهب
وشدد سعيد إمبابي المدير التتفيذي لشركة "أي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، على ضرروة تحرك الأجهزة المعنية في الحفاظ على مدخرات المواطنين وطرح أسعار عادلة، تتوافق مع الأسعار العالمية وسعر الصرف العادل، وآلية العرض والطلب الحقيقية.
وكشف إمبابي في تصريحات صحفية أن سعر الذهب يتداول محليا وفقا لسعر صرف الدولار وتجاوز العقود الآجلة، حيث سجل نحو 50 جنيها، خلال تعاملات الأيام الثلاثة الماضية.
الاستثمارات الأجنبية
وقالت الخبيرة المصرفية د. سهر الدماطي: إن "التوقعات تشير إلى خفض جديد في قيمة الجنيه الفترة المقبلة في ظل نقص العرض من العملات الأجنبية".
وأشارت سهر الدماطي في تصريحات صحفية إلى أن هناك توقعات باستمرار رفع الفائدة الأمريكية، الأمر الذي سيدفع نحو خروج الاستثمارات الأجنبية من مصر، وهو ما يتوقع معه مزيد من الإجراءات من جانب البنك المركزي المصري برفع سعر الفائدة وخفض محدود لسعر الجنيه مقابل الدولار".
العرض والطلب
وأكد الخبير الاقتصادي هاني جنينه أن هناك تحركات في سعر الصرف وصعود مرتقب لسعر الدولار مقابل الجنيه، بسبب ارتفاع قوي للطلب على العرض مع وجود ضغوط لزيادة الاستيراد لتشغيل المصانع.
وتوقع جنينة في تصريحات صحفية ارتفاع الدولار أمام الجنيه في النصف الأول من العام الحالي لتصفية السوق السوداء، مشيرا إلى أن سعر الدولار قد يتراجع تدريجيا أمام الجنيه في النصف الأخير من العام الجاري.