«كامل اليوناني» كوارث القطارات تسقط حكومات إلا في مصر

- ‎فيتقارير

بينما يطالب مصريون بإقالة وزير النقل في حكومة الانقلاب العسكري إثر تزايد حوادث القطارات، تظاهر نحو 300 شخص من أقارب ضحايا حادث قطار وقع في دولة تنازل لها السيسي عن أنهار غاز المتوسط، وتحديدا في اليونان، حيث أودت بنحو 60 شخصا باليونان في فبراير، قبل أسبوعين من انتخابات عامة يتوقع أن يكون لهذه الكارثة تأثير في نتائجها.

وثمة فرق بين اليونان ومصر، فالأولى تتمتع بحرية وحياة ديمقراطية كاملة، معها خلع وزير أو إسقاط حكومة أو حل برلمان، أما في مصر المنكوبة بالانقلاب العسكري قبل انقلاب القطارات، فقد فاجأ “كامل الوزير” الجميع بإلقاء اللوم على من وصفهم بالعناصر المتطرفة داخل الوزارة وفي مرافق السكك الحديدية، وهو ما سخر منه مغردون واعتبروه محاولة للتهرب من المسؤولية.

كامل اليوناني

في اليونان سار المتظاهرون في مدينة لاريسا، ورفعوا لافتات كتب عليها “لا ننسى 57 روحا تنشد العدالة” في إشارة إلى عدد الذين لقوا حتفهم جراء اصطدام قطارين في 28 فبراير، وتسببت الكارثة بغضب شعبي عارم، وأطلقت موجة احتجاجات ضد الحكومة تخلل بعضها مواجهات مع قوات الأمن.

واليوم السبت، كرر المحتجون اليونانيون المطالبة بكشف أسباب هذه المأساة ومعاقبة المسؤولين عنها، بما يشمل المسؤولين الكبار، وفق ما نقلت وكالة الأنباء اليونانية.

ووقع الحادث لدى اصطدام مقدم قطار شحن بمقدم قطار ركاب بعد استخدامهما باتجاه معاكس السكة نفسها لمسافة كيلومترات، من دون أن يتنبه أي من المعنيين لذلك، وكانت غالبية الضحايا من طلاب الجامعات العائدين من عطلة نهاية أسبوع طويلة.

وشكلت التظاهرات الاحتجاجية التي أعقبت الكارثة ضغطا على رئيس الوزراء المحافظ كيرياكوس ميتسوتاكيس، واستقال وزير المواصلات بعد الكارثة، فيما وجهت التهمة رسميا إلى مسؤول المحطة عند وقوع الحادث وثلاثة مسؤولين آخرين في السكك الحديدية، وهم يواجهون عقوبة السجن مدى الحياة.

ومن المقرر أن تجري اليونان في 21 مايو، انتخابات عامة تعد الأكثر تقاربا منذ نحو عقد، ويتوقع أن تظللها تبعات حادثة القطار الدامية.

وتعهد ميتسوتاكيس، بإجراء إصلاح شامل لشبكة السكك الحديد وتركيب أجهزة سلامة إلكترونية بحلول نهاية سبتمبر في حال أعيد انتخابه، وسبق لنقابات السكك الحديدية أن حذرت مرارا من أن الشبكة عرضة للحوادث جراء نقص العاملين والتمويل بعد زهاء عقد من تقليص النفقات الخاصة بها.

وأعلنت هيئات رقابية أنها رصدت وجود مشاكل سلامة جدية على امتداد الشبكة، بما يشمل التدريب الأساسي غير الكافي لموظفين في مواقع حساسة.

أما في دولة ترزح في قيود العبودية العسكرية والديكتاتورية وقبل أكثر من عامين، أسند السيسي مهمة وزارة النقل إلى أحد رجاله العسكريين وهو كامل الوزير، مبشرا المصريين بزوال عصر حوادث القطارات وصون دماء المواطنين قائلا: “أنا بدي للمرفق ده واحد من أحسن ضباط الجيش”.

إسناد وزارة النقل إلى الوزير، جاء عقب حادثة قطار محطة مصر، يوم 27 فبراير 2019، عندما اصطدم جرار القطار بالحاجز الخرساني لمحطة رمسيس، متسببا في حدوث انفجار وحريق كبير أودى بحياة 21 وإصابة 52 آخرين.

وقتها تمت الإطاحة بوزير النقل هشام عرفات، وجاء الوزير مكانه وسط ترويج من أذرع إعلام السيسي بأن مشاكل قطاع النقل في مصر لن يقدر عليها إلا رجل عسكري على شاكلة الوزير، الذي وعده السيسي آنذاك بتقديم كل ما يحتاجه المرفق من دعم.

لكن وكما توقع الكثيرون، وبعد مرور أكثر من عامين استلم خلالها كامل قطاع النقل وتوفرت له ميزانية ضخمة لم تتح لوزير من قبله، لم يتوقف بعد نزيف المصريين على الطرق خاصة قضبان قطارات السكك الحديدية.

 

الإدارة العسكرية

في 26 مارس 2021، كانت حادثة اصطدام قطاري سوهاج بصعيد مصر، التي راح ضحيتها 32 شخصا، حسب ما أعلنته وزارة الصحة، بينما قال شهود عيان من موقع الحادث: إن “عدد القتلى يتجاوز 490 مواطنا”.

الواقعة تعد من أفدح حوادث القطارات في السنوات الأخيرة، وأكثرها مأساوية خلال ولاية الوزير، ومع ذلك لم تكن هذه أول الحوادث بل جاءت ضمن سلسلة طويلة من الإخفاقات والحوادث المتكررة خلال عامين من الإدارة العسكرية للوزارة المدنية.

 

في 4 أبريل 2019، تداول ناشطون مقطعا مصورا لكامل الوزير أثناء جولة تفقدية له في إحدى محطات القطارات، وهو يلقي تعليمات مباشرة إلى “الكمسري” قائلا: “لو بتسيب الناس تزوغ يبقى أمشيك وأوفر مرتبك”.

وفي 22 أكتوبر 2019، أثار كامل الوزير، غضبا كبيرا واسعا، عندما رفض طلب سيدة بتخفيض ثمن تذكرتها نظرا لكونها مرافقة فقط لابنها المصاب بمرض التوحد.

بعدها جاءت واقعة مقتل الشاب محمد عيد في 30 أكتوبر 2019، بعد أن قفز مع زميل له من قطار مسرع في مصر، بناء على طلب من مشرف القطار، لأنهما لا يملكان ثمن التذكرة، من أكثر الحوادث مأساوية ودلالة على غياب البعد الإنساني الكامل عن إدارة تلك المؤسسة.

تلك العقلية العسكرية لكامل الوزير، تدير واحدة من أعقد الوزارات وأكثرها احتكاكا بالمواطنين من جميع الفئات والطوائف والأعمار، إضافة إلى أنها تقل 360 مليون راكب بواقع مليون راكب يوميا، كما تنقل 6 ملايين طن بضائع فى العام.

سقطات الفريق كامل الوزير، دفعت المواطنين للتساؤل عن عدم إقالته أو محاسبته، خاصة أن حادثة سوهاج الأخيرة لم تكن سابقة، بل جاءت في صف طويل من الأزمات.

وهو ما ذكره الخبير الاقتصادي عبد الغني عبد المطلب، عندما نشر عبر حسابه بموقع فيسبوك قائلا: “فعلا اللي اختشوا ماتوا (مثل مصري) وزير النقل، سيتم محاسبة المقصرين والمخطئين في حادث قطاري سوهاج” وأضاف بأن “الوزير واثق بأنه فوق المساءلة”.

أما الفنان المصري الساخر جاسر الأنور، كتب “من فشل حل كارثة قناة السويس، لفشل كارثة  تصادم قطارين، هو ده كامل الوزير، اللي قال عليه السيسي وش القفص وأكفأ ضابط جيش وترقيته لفريق، هي دي الخدمة اللي ضاعفت سعر التذاكر عشان تحسنها؟ هي دي الدولة التانية اللي وعدت بيها 30-6-2020؟”.

بينما كتب المهندس المصري أحمد الشوربجي عبر فيسبوك قائلا: “بصفتي اشتغلت فترة مهندس تحكم في مترو الأنفاق مش قادر حتى الآن أصدق أن وزير نقل طالع يقول: أنا “اللي طلبت إيقاف العمل بالـATC عشان نوفر وقت، أقسم بالله هذا إنسان يحتاج العلاج في مستشفى أمراض عقلية”.

وأضاف “التحكم أوتوماتيكيا في القطار اللي بيصمم نظام التحكم دا بيمنع حدوث مثل هذه الحوادث إلا أن يقوم أحد الأشخاص متعمدا بايقاف التحكم الأوتوماتيكي”.