يواجه قطاع الصحة أزمات غير مسبوقة في ظل سيطرة العسكر على القطاعات الحيوية، باتت صحة المصريين في خطر ، خاصة بعد السيطرة على سوق البلازما والدماء والمستشفيات والأدوية.
ومع فشل السيسي وتأزم الأوضاع الاقتصادية، باتت أطنان من المستلزمات الطبية العاجلة محجوزة في الموانئ لعدم سداد قيمتها بالدولار للجهات الموردة، ومعظم هذه المستلزمات عبارة عن أدوات ضرورية للجراحة.
رفع أسعار مشتقات الدم
وقبل أيام قررت حكومة السيسي، زيادة أسعار مشتقات الدم بنسبة تجاوزت 60%، مما سبب إرباكا في المراكز الحكومية والخاصة، وسط توقعات بتفاقم الأزمة بسبب استمرار صعود الدولار مقابل الجنيه.
فيما تتزايد أعداد المرضى خاصة من الأطفال ، إذ إن معدلات الإصابة في مصر تتجاوز الواحد بين كل 10 آلاف حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.
مأساة ممتدة
ويعيش المصريون مأساة من نوع خاص بسبب ارتفاع سعر مشتقات الدم، والتي يعاني منها مرضى النزف المفرط “الهيموفيليا” إذ يعاني كثيرون من اضطراب نزيف وراثي، فلا يمكن وقف النزيف بسهولة نظرا لعدم وجود عوامل تخثر كافية في دمائهم، وعوامل التخثر مطلوبة لتجلط الدم وحتى منع النزيف المفرط، وهو ما يستدعي متابعة مستمرة وتعويضا دائما عن الدم المفقود.
ووفق لائحة الأسعار الجديدة التي جرى تعميمها على جميع المراكز ارتفع سعر كيس الدم العادي متضمنا اختبارات التوافق والفصيلة من 210 جنيهات إلى 325 جنيها للجهات الحكومية، و750 جنيها للجهات الخاصة، في الوقت الذي ارتفع سعر كيس الدم (SAGM) إلى 375 جنيها للجهات الحكومية، و800 جنيه للجهات الخاصة.
تعترف وزارة الصحة بالأزمة، لكنها تؤكد أن تكلفة كيس الدم تصل إلى نحو 1300 جنيه ، وأن أسعار الدم ومشتقاته مدعومة إلى الآن بواقع 80% للجهات الحكومية، و55% للجهات الخاصة، موضحة أن معظم حالات نزف الدم المفرط تتلقى العلاج على نفقة الدولة.
وفسرت الوزارة الأزمة بسبب أن كل المواد والمستلزمات مستوردة من الخارج وارتفع سعرها مؤخرا، لذلك فإن قرار رفع سعر مشتقات الدم جاء بهدف ألا تتوقف الخدمة.
ومع استمرار حاجة بعض المرضى للدم، وسطارتفاع الاسعار تتفاقم أزمة الدم وتهدد حياة المصريين.
فيما تتصاعد خطورة الإتجار في أكياس الدم ومشتقاته، إذ إن المشاركة في توفير الدم مقابل مبلغ مادي يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.
أخطار عديدة
ويعد مرضى “النزف المفرط” مجرد نموذج محدود، لكن الخطر الأكبر يتعلق بالعمليات الجراحية المستمرة في كل مكان، بجانب قوائم انتظار طويلة في مختلف المستشفيات.
ووفق رئيس الشعبة العامة للمستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية محمد إسماعيل عبده، فإن حجز 183 شحنة في الموانئ تضم مئات المستلزمات الطبية التي لا غنى عنها لإنقاذ المرضى.
وذكر عبده، في بيان، أن الشحنات المحجوزة تضم مستلزمات طبية ضرورية لإجراء العمليات الجراحية، ومنها مرشحات أجهزة الغسيل الكلوي التي من دونها لا يمكن إجراء جلسات الغسيل الكلوي، ومستلزمات طبية ضرورية للمرضى في فترة النقاهة من العمليات الطبية.
ووفقا للبيان فإن تكدس تلك الشحنات في الموانئ والمستمر منذ يناير الماضي وحتى الآن، تسبب في حدوث اضطراب ونقص كبير في مخزون المستشفيات والمراكز الطبية التابعة لوزارة الصحة ولهيئة التأمين الصحي الشامل وأيضا المستشفيات الجامعية.
فيما تواجه مراكز وشركات بيع المستلزمات الطبية، صعوبة بالغة في توفير لوازم تجارته.
حيث يعانون من ارتفاع كبير في الأسعار بسبب شح الدولار وعجز الحكومة عن تدبيره، اذ يدفع التجار المبالغ المطلوبة للشحنات المحجوزة في الموانئ بالجنيه المصري للبنوك منذ شهور حسب الاشتراطات الحكومية، لكن البنك المركزي لم يوفر الدولار المطلوب للجهات الموردة في الخارج.
بزنس الجيش
وفي سبتمبر الماضي حصل الجيش على “رخصة ذهبية” لإقامة وتشغيل مصنع لفصل البلازما، 20 مركزا لتجميع البلازما ، وهي المادة الخام للمصنع في مختلف أنحاء الجمهورية، وهو ما يعني الاحتكار الطبي تصنيعا وتوزيعا وتسويقا.
وكانت؛ مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي وشركة “بي آي إل ميدل إيست أند أفريكا” لتصنيع وإنتاج الضمادات الطبية الحديثة أوكلتها حكومة السيسي بأمر مباشر من السيسي إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة.
ومشروعات الأمر المباشر تختلف عن المتبع في قانون المزايدات والمناقصات الذي يفترض أن تلتزم به وزارات الحكومة عدا الدفاع من دون اتباع إجراءات المناقصة للحصول على أفضل العروض، بناء على توجيهات مباشرة من السيسي نفسه.
يشار إلى أن “الرخصة الذهبية تعني الاحتكار الشامل ووفق المعلن فإن مشروع مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي حصل على موافقة الرخصة الذهبية ضمن 8 مشروعات أخرى في اجتماع اللجنة العليا المختصة بالنظر في طلبات المستثمرين الراغبين في الحصول على الرخصة الذهبية، برئاسة مصطفى مدبولي أخيرا، ويتم اتخاذ إجراءات الحصول على الرخصة الذهبية أيضا لشركة صناعة الضمادات الطبية الحديثة لصالح الجيش”.