“هناك من يكرهون مصر”.. شماعة العسكر لفشل موسم السياحة وتسريح آلاف العمال

- ‎فيتقارير

 

واقع أليم تعيشه منظومة السياحة المصرية ، أحد أقدم وأهم القطاعات التي تجلب العملة الصعبة للدولة المصرية، إلا أنها باتت بعد تولي حكم العسكر أداة للنهب والفشل والتخبط، دفع آلاف السياح لتغيير وجهتهم إلى تركيا ودبي وماليزيا، بل إلى دول لم تكن على خريطة السياحة العالمية مثل المغرب التي افتخرت قبل شهر بأنها حققت 30 مليار دولار من موسم سياحي واحد سابق، في حين أن مصر انتفضت وكشفت قبل أيام قليلة من الإعلان عن تسجيل مصر أكبر عدد من السياح في تاريخها خلال شهر أبريل المنقضي.

ووفق بيان حكومة الانقلاب المصرية، استقبلت البلاد 7 ملايين سائح خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بينهم 1.35 مليون سائح خلال أبريل الماضي فقط، وهو أعلى مستوى سجلته مصر خلال شهر واحد في تاريخها.

عقلية أمنية سياحية

فقد أثارت الإعلامية الانقلابية ، هالة سرحان، سخرية واسعة بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تغريدة تناولت فيها هجوم سمكة القرش في مدينة الغردقة ووفاة سائح روسي نتيجة ذلك، وأظهرت  ضحالة فكرها أم أنها تعليمات أمنية؟.

فقد قالت هالة سرحان في تغريدتها: "بفكر من إمبارح هو إيه اللي جابه عندنا أصلا؟ ده ضد كل قوانين المحيطات والبحار سمك القرش لا يعيش إلا في أعمق الأعماق المظلمة، كيف قطع كل هذه المسافة إلى مياه تعتبر ضحلة بالنسبة لبيئة القرش المائية، بيقولوا فيه سفينة ألقت مواشي نافقة جاء وراءها، نفكر كده شوية ونبحث عن المستفيد؟ حصل إيه قبل الحادثة المفجعة دي بكم يوم؟ حصل واقعة هامة جدا جدا، ويبدو أن القرش تم إرساله عمدا لضرب السياحة المصرية ومصدر دخل أجنبي انتعش، كما يقول المثل اضرب فين يوجعك، لكن مصر بإذن الله محروسة من المكائد والمؤامرات وحرب الجيل الرابع والخامس والمسيرة والقرش اللي محطش عندنا صدفة".

تخارج السياحة المصرية

وفي مارس 2017، كشف تقرير صادر عن مجلس السياحة والسفر العالمي عن تدهور النشاط السياحي في مصر، باعتباره الأكثر تدهورا بين الوجهات السياحية الرئيسة في العالم ،مشيرا إلى هبوط معدلات حركة السياحة في مصر منذ عام 2010 وحتى نهاية العام الماضي بنسبة تصل إلى 80% .

ولفت التقرير إلى تراجع عائدات السياحة المصرية العام الماضي، وفقا للأرقام التي أعلنتها الحكومة المصرية، بما يزيد على 45%؛ لتصل إلى أقل من 30 مليار جنيه مصري.

فتش عن الأسباب

أرجع خبراء انخفاض إيردات قطاع السياحة في مصر إلى أسباب أبرزها ، التحرش بالسائحات، وعدم وجود ألية للحد من الأمر، وكذلك الإهمال وضعف المواقع السياحية بالمقارنة بدول أخرى لديها مناطق رائعة بأسعار بسيطة.

من بين الكوارث التي وضعها عسكر مصر في بعض القوانين، منها رفع أسعار دخول المزارات السياحية في الأقصر وأسوان والإسكندرية والمنيا والقاهرة والجيزة بنسب تخطت مئة بالمئة، فضلا عن سن قوانين غريبة بإلزام دفع المسافر الأجنبي لعشرات الدولارت أثناء مغادرته مطارات مصر.

الأمر الذي أجبر المنشآت الفندقية والسياحية على تسريح نحو 720 ألف عامل من إجمالي نحو 8000 ألف عامل مدرب تم تسريحهم، بما يعادل 90% خلال الأعوام الماضية ، ليس لهذا السبب الحديث،بل لأسباب تتعلق بجبايات الانقلاب على ملاك الفنادق والقرى السياحية،وتأثير ارتفاع تكاليف الكهرباء والغاز وفواتير المياه عليهم، إلزامهم بتقنين الغرف في عز موسم السياحة.

كما أدى ضعف الرقابة من القائمين على السياحة النيلية وعدم الالتزام بشروط الأمان إلى غرق مراكب سياحية، أبرزها مركب الوراق؛ مما أدى إلى خسارة ثمانية مليارات دولار، وتوقف 280 فندقا عائما، وعمل 20 فندقا مائيا فقط، إضافة إلى تقليل حجم الإنفاق النهري إلى 0.5% من الدخل القومي، مقارنة بـ8 أو 9% في الدول المتقدمة.

مصر في المؤخرة

وأجرى موقع Quora الإلكتروني استطلاعا بين زواره المحبين للسفر والسياحة والتجول عن البلاد التي لا يرغبون في العودة إليها مرة أخرى، وجاءت مصر في قائمة الدول التي حذر منها السياح، بحسب ما نقلت صحيفة “ديلي ميل”.

فيما قالت صحيفة الجارديان البريطانية: إن "السياحة المصرية ما زالت تترنح بسبب  أن السائحات يتعرضن في مصر إلى حالات تحرش عددي من أفراد الأمن المتواجدين في المناطق السياحية والأثرية، وأحيانا من مواطنين مصريين، ولا يحرك الأمن ساكنا؛ مما جعلهن يتخوفن من السفر إلى مصر، إضافة إلى تعرض سواح للقتل والسرقة والتعدي عليهم، كما أثر مقتل الطالب الإيطالي ريجيني على توافد السائحين الأوروبيين في مصر، خوفا من تكرار ما حدث معه لهم".

كيّادين السيسي

الغريب  أن إعلاميو العسكر انتقدوا ذهاب المصريين والعرب والأجانب للسياحة في تركيا ومنهم الإعلامي أحمد موسى ، الذي شن هجوما على السياح المصريين الراغبين في قضاء إجازة في تركيا، وقال لهم “بلدكم أولى بكم”، وهذا استجداء عاطفي لا قيمة له في مفهوم السياحة العالمية، والبحث عن أماكن تروق للسائح يختارها بنفسه، دون أي تدخلات أو توصيات من أفراد أو حكومات.

فبدلا من الصراخ ،يجب بحث أسباب فشل السياحة المصرية، فبدل أن يتحرك الإعلام للبحث في أسباب رغبة المصريين في قضاء إجازة في تركيا، يستخدم أسلوبه المعتاد الدكتاتوري الفظّ في توجيه المصريين وفق ما يراه هو لهم.

 ملف السياحة المصرية وفشل التسويق السياحي الخارجي بطله قاده من الجيش يحملون درجة لواء همهم الزيارات ووضع مجموعة من "الفايلات والبورشورات" في إحدى الفنادق الغربية ،وهذا هو الترويج للسياحة ،بحسب قول أحمد مصطفى ممتاز، الرحالة والخبير السياحي .

ويقول: "كثيرا ما نرى أن فكرة التسويق السياحي المصري غير مجدية وليس فيها أي جديد، بل هي متكررة وتعتمد على إرسال فرق استعراضية تتشح بالزي الفرعوني، مصحوبة بأفراد من فرق الفنون الشعبية ترقص على نغمات المزمار البلدي، آخر تلك العروض هو ما جرى في كندا حيث جابت بعثة الفنون المصرية شوارع المدن الكندية بالزي الفرعوني والرقص على نغمات المزمار البلدي، وهي دعاية ساذجة ليس فيها أي جديد.

غباء منقطع النظير

لا يعرف القائمون على السياحة في مصر أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في الدعاية للبلد، ففي كثير من المرات قبض على “يوتيوبرز” ونشطاء يقومون بالتصوير بحجة أنهم يصورون أماكن غير مناسبة وفقيرة تسيء إلى مصر، ورأينا ذلك على صفحاتهم، وكيف يسخرون من التحرش بهم من قبل رجال الأمن ومضايقتهم، لهذا ليس غريبا أن يدعوا إلى عدم زيارة مصر بسبب تلك المضايقات غير المبررة.

ويشير ، سياحة الشواطئ في مصر هي الأخرى مبالغ في أسعارها بشكل كبير ولا سيما الساحل الشمالي، وهناك قد يصل سعر الليلة في بعض الفنادق إلى 9 آلاف جنيه، أما زجاجة المياه فقد تصل إلى 250 جنيها، إنه استغلال فاضح، لا يمكن أن تجده في أي بلد سياحي بالعالم.

في حين تقدم دولا أخرى نفسها مجانا للسائحين،  إعلانا  يقول: "ندعوك لقضاء إجازة في الجبل الأسود بسعر يبدأ من 250 يورو لمدة خمسة أيام، وآخر في تركيا لا يزيد فيه سعر الفندق على 150 دولارا" وهذا بالتأكيد من الأسباب التي أدت الآن إلى أن تعلن تركيا زيادة كبيرة تقترب من 25% على العام الماضي في حجوز الإجازة الشتوية، أما في مصر للأسف ووفق مجلس السياحة والسفر الدولي في سنة 2021 فإن هناك تراجعا سياحيا بنسبة 80%.

 

مصر للطيران

ورغم ان مصر للطيران  هي الشركة الوطنية للطيران في فلا تحرص بأي شكل من الأشكال في جذب السياح إلى مصر، ولا حتى المصريين العاملين بالخارج الذين تفوق تحويلاتهم إلى مصر نسبة دخل قناة السويس، فالتذاكر دائما مرتفعة بشكل غير مبرر، ولا يمكنك فهم سياسة الشركة تجاه مواطنيها على عكس شركة الطيران التركية مثلا التي تأخذك إلى أي مكان في العالم بأسعار معقولة أقل بكثير من مصر للطيران، وقد تساعدك على الحصول على تأشيرة ترانزيت لزيارة قصيرة للبلاد.

من معوقات السياحة إلى مصر أيضا محاولة رفع التأشيرة السياحية من 25 دولارا إلى 60 دولارا، إضافة إلى أن هناك العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية تمارس ضغوطا على القطاع السياحي بفرض رسوم وضرائب بشكل مفاجئ دون مراعاة لظروف القطاع.

وتزعم دولة الانقلاب أنها تستهدف  استقبال 15 مليون سائح خلال العام الجاري و20 مليون سائح بحلول العام المقبل، في حين تتبنى خطة طموحة لتعظيم إيرادات القطاع السياحي، من أجل الوصول إلى 30 مليار دولار سنويا بدءا من العام 2028.

 

قرش الإخوان

واقعة  مقتل السائح الروسي على يد قرش،كان لها تأثير كبير خلال الساعات الأخيرة، ومواقع التواصل لعبت دورا في ذلك، وبعد حديث هالة سرحان بتورط أفراد يكرهون مصر ويحاولون تدمير السياحة المصرية، حاول نظام الانقلاب بلجانه الإعلامية عدم الحرص على تهويل الأمر حتى لا يلقي بظلاله على قطاع السياحة.

ويكشف خبير السياحة الشاطئية عادل رضا ، من المحتمل أن يكون هناك تأثير على السياحة الشاطئية لبعض الوقت، لكنه ليس تأثيرا كبيرا، وسيجري العمل لمعالجة الأمر عبر حملات التسويق السياحي لإدارة هذه الأزمة.

وأشار، قد يكون هناك تفكير لوضع حواجز شبكية بمحازاة القرى السياحية بارتفاعات محددة لمنع دخول الأسماك الكبيرة إلى قرب الشاطئ، وهذا موجود بالفعل في بعض القرى السياحية.

بدروها، قالت رابطة منظمي الرحلات السياحية الروسية إنه "لم يتم حتى الآن تسجيل أي إلغاء لرحلات المواطنين الروس إلى مصر بعد حادثة سمكة القرش".

 

3 ملايين في مهب الريح

وذكرت الجمعية "أكبر منظمي الرحلات السياحية في روسيا لم يسجلوا إلغاء الرحلات إلى الغردقة، ولم يتنبأوا بذلك فيما يتعلق بحالة الطوارئ الأخيرة، ومع ذلك، من المتوقع أن يكون رد الفعل الرئيسي من السائحين بحلول مساء الغد".

الغريب ، أن الإعلام المصري بدء يندب حظه بضياع الموسم السياحي، فأعادت وسائل إعلامية مقربة من الانقلاب موضوعات سابقة مثل ، تمكن السلطات المصرية من ضبط تشكيل عصابي لتصدير أسماك القرش لسواحل مصر، بهدف ضرب السياحة وتخويف السائحين ومنعهم من زيارة مصر، وتشغل السياحة والصناعات القائمة عليها ما يربو على ثلاثة ملايين شخص، وفق تقديرات شبه رسمية.