شارك سياسيون بارزون عربيا وعالميا فضلا عن إعلاميين وناشطين في مؤتمر عالمي شهدته العاصمة الفرنسية باريس، نظمته (مؤسسة مرسي للديمقراطية) في ذكرى استشهاد الرئيس د.محمد مرسي الرابعة تحت عنوان “مرسي يتربع مناضلا”.
وكان من أبرز المتحدثين في المؤتمر الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، والمفكر الفرنسي فرانوسا بورجا والكاتب والصحفي الفرنسي فرانسوا دي روش ود. مها عزام رئيس المجلس الثوري المصري ود. أسامة رشدي العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، فضلا عن إعلاميين منهم معتز مطر وقطب العربي والوزير السابق يحيى حامد ونواب منهم رجب البنا ومحمد الفقي وفداء حوراني عضو تنسيقية الثورة السورية.
وقالت د. مها عزام رئيس المجلس الثوري المصري: إن “جريمة قتل الرئيس الشهيد د محمد مرسي من قبل النظام العسكري جريمة ضد الشعب المصري بأكمله ولا تسقط بالتقادم”.
وعلق الإعلامي معتز مطر مشيرا إلى د. مرسي “قالها وصدق ..أقسم وبر بالقسم ..ثمن الشرعية حياتي ..الله غالب”.
وأضاف أنه “في الدول القمعية والتي تحكم بالحديد والنار والقهر تزيف الحقائق ويسبغ على الباطل ثوب الحقيقة ، لكن سيشرق الفجر على بلادي لتودع بمايليق، وتتذكر حق التذكر ابنا بارا قتله العسكر وقتل ابنه ، فقط لأنه أراد أن يرى بلاده حرة ، يرونه بعيدا ونراه قريبا ، سلام على روح الشهيد بإذن ربه محمد مرسي في ذكراه الرابعة “.
وقال معتزمطر: إن “أسرة مرسي ما زالت تقدم التضحيات حتى هذه اللحظة”، مُوجّها لها التحية على الصمود والثبات ورفض ما رفضه الشهيد محمد مرسي.
وعما يراه قريبا إطلاق اسم الرئيس محمد مرسي على أكبر شوارع القاهرة ليخلد اسمه، واختار لذلك شارع صلاح سالم الممتد من مطار القاهرة إلى النيل.
وأبدت السورية نداء حوراني تعجبا من انتقاص د. مرسي حقوقه كرئيس مدني منتخب كونه إسلاميا، مشيرة إلى أن معايير تقييمه الموضوعية غابت عن هؤلاء الانقلابيين من عينة السيسي وبشار الأسد الذين يقدسون ذواتهم.
خطاب من أسرة الرئيس
وخلال المؤتمر نقل مقدم الحفل والمدير التنفيذ لمؤسسة مرسي الديمقراطية الإعلامي محمد جمال هلال كلمة بالنيابة عن أسرة الرئيس د.محمد مرسي.
لتلفت إلى أن الرئيس الشهيد عاش مسالما مسلما سلميا داعيا للسلام، ولم يكن أبدا مستسلما متأسلما خاضعا للاستسلام، والفارق لا شك واضح، إن السلام هو رسالة كل مناضل وغاية كل مكافح ووسيلة كل مجاهد.
وقالت أسرته: “نضال شعوبنا العربية ذات المصير المشترك، إنما هو للتحرر والاستقلال ومجابهة الفساد والظلم والاستبداد، إننا نؤكد في هذه الذكرى أننا لسنا أمام مناحة أو تأبين أو ملطمة أو مظلمة”.
وأكملت أنه “لا ينبغي لأسرة الرئيس، ولا لرفقاء كفاحه، أن يخالفوا وصيته فيحوّلوا يوم وفاته إلى بكائية ومظلومية وانكسارية، وقد أوصى بأن نسير ولا نلتفت لمصيره ولا نستسلم للظلم، وأن نغير ما بأيدينا، وأن يسع بعضنا بعضا، وأن نتراحم ونتحد من أجل أمة وشعب قوي حر مستقل”.
وتابعت: “نتذكر العدالة والسعي لها ونحن على ثقة بأن ما قُدّم من تضحيات لن يضيع سدى، وهذا اليوم هو يوم لتذكر الديمقراطية والعدالة والحرية وليس يوما لمحمد مرسي الرئيس الذي استشهد من أجل قضيته، والذي نذكره بالرحمات والدعوات الصالحات، ونستلهم من ذكراه روح التضحية والثبات والقوة والنضال من أجل العدل والعدالة”.
وأردفت “نذكر أيضا ابننا الشهيد عبد الله الذي رحل لاحقا بأبيه ثابتا على عهده ومواقفه، سائلين الله له الجنة ولأخيه أسامة مرسي الذي يقضي عامه السابع في المعتقل على نفس الطريق الذي نسأل الله القبول والإخلاص فيه”.
كان إنسانا
وقال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي: “أحبُّ مرسي لأنه كان إنسانا بأتمّ معنى الكلمة، أي بكل ما تحيل إليه الكلمة من هشاشة وضعف ومن صلابة وقوة”.
وأضاف أن “مرسي ليس قدوة أخلاقية فحسب، إنما هو ركن من أهم أركان المدرسة السياسية العربية الجديدة، التي تواصل أحلام ومشاريع الأجيال لتحرير الإنسان والشعوب والأمة العربية”.
وظهر “المرزوقي” على المقعد الرئيسي على منصة الحفل، فيما بدا أنه تقدير عال للذكرى، موضحا أن اللقاء بعد 4 سنوات من تغييب الرئيس الشهيد ، وشعوبنا وأمتنا لم تعرف في تاريخها المعاصر فترة أشد قتامة وصعوبة ووجعا من التي تعيشها هذه السنوات الأخيرة، والكوارث تتتالى عليها بتسارع وتفاقم”.
وعن ظلال هذا الوضع القاتم أشار إلى أن “الطغاة يسخّرون بيادقهم وأدوات التضليل طول الوقت لإقناع أنفسهم قبل الآخرين أن الشعب يموت في حبهم وهم يعلمون في قرارة أنفسهم أن الاحترام والحب الذي يتسوّلون لا يأتيهم إلا من خائف أو طماع”.
وبالمقابل، أوضح أن عكس هؤلاء يأتي “الاحترام الحقيقي الذي يحظى به الرئيس مرسي وأمثاله من الرؤساء الديمقراطيين الوطنيين غيرِ الفاسدين، فهو احترام لا يَقدرون على الحصول عليه ولو صرفوا كل أموالهم المسروقة ووظفوا كل ما يوجد على الأرض من مرتزقة الصورة والقلم”.
وقال: “النور سيأتي من مواصلة نضال أبطال ثورات الربيع العربي، الأحياء والأموات، الأسوياء والجرحى، وأيقونتهم الرئيس الشهيد محمد مرسي”.
وحث الجميع على التفاؤل بالقادم، من يأتيهم الإحباط بعدما طال عليهم الطريق نحو التحرر، وأقول: “ربح الطغاة معركة، بينما سنربح الحرب، إن أجمل تعريف للوطن هو الذي يقول إنه الأرض التي ورثناها من أجدادنا واستلفناها من أحفادنا؛ فإلى الأمل والعمل حتى يفاخر بنا أحفادنا كما نفاخر اليوم بأجدادنا”.
شهيد يناير
وقال د. أسامة رشدي الحقوقي المعروف : “رحم الله الرئيس مرسي شهيد ثورة يناير الذي ظلموه وتآمروا عليه وافتروا وغدروا به، لتدخل مصر بعدها في عشرية سوداء اُنتهكت فيها كل حقوق الإنسان المصري كما لم تُنتهك من قبل في التاريخ”.
وعن موقع يناير في مشروع الرئيس رأى “رشدي” أن ثبات الرئيس محمد مرسي ألهمنا حتى آخر لحظة في حياته باستكمال مشروعه ومشروعنا الوطني باستعادة الديمقراطية وإنهاء حالة الانقسام الأهلي التي كرّسها الحكم الفاشي واستعادة روح يناير 2011، مؤكدا أن يناير باتت الكابوس الذي يخشاه الانقلابيون ويحاولون منع حدوثه مره أخرى، لكن إرادة الله أكبر من الجميع.
وأضاف، “عن قريب سيرد الشعب المصري الاعتبار لهذا الرئيس المفترى عليه، كما فعل الشعب التركي مع رئيس حكومته المنقلب عليه، والذي تم إعدامه ظُلما عام 1961 عدنان مندريس”.
وتابع: “الآن فهم الجميع ، أن مَن استهدفوا الرئيس مرسي، لم يستهدفوه هو فقط، بل كانوا يستهدفون الديمقراطية التي قضوا عليها، والحكم المدني الوطني الذي حوّلوه لحكم عسكري فاشي ليحولوا دون نهوض مصر وقيامها بدورها”.
وعن الجوانب الحقوقية في ذكرى الرئيس الشهيد أكد أن ترجل الرئيس محمد مرسي شهيدا قبل 4 سنوات في قاعة المحكمة في قفص زجاجي صُنع له خصيصا لكي يعزلوه عن العالم، ويمنعوه من الكلام وإطلاع الشعب المصري والعالم على حقيقة ما جرى قبل وبعد ما اختطفوه وفريقه الرئاسي ووضعوهم في أماكن شديدة العزلة، ومنعوا عنهم كل وسيلة للتواصل لمدة 6 أعوام، حتى فاضت روحه الكريمة.
وأكد أن الانقلابيين حرموه من أبسط حقوقه الإنسانية كمواطن مصري، فضلا عن كونه أول رئيس مدني اُنتخب في انتخابات شاهدها العالم كله”.
وعن رسالة الرئيس مرسي الأخيرة وآخر كلماته في المحكمة قبل أن يسقط شهيدا في ما يفترض أنها محكمة (بلادي وإن جارت علي عزيزة.. وأهلي وإن ضنوا علي كرام)” اعتبر أسامة رشدي أنها رسالة تسامح وحب للشعب المصري كله، مؤيدين أو معارضين، وهي تعكس سعة صدره وحبه لشعبه ولبلاده.
واستدرك أن هذه الرسالة “لم تكن أبدا رسالة تسامح مع الانقلابيين الذين شاءت إرادة الله أن تتعثر خطواتهم ويتدنى أداؤهم بعدما فضحت مخططاتهم، وكشفت أدوارهم في استهداف ثورة يناير وحلم المصريين”.
وفي 17 يونيو 2019، أعلن التلفزيون الرسمي المصري وفاة “مرسي” أول رئيس مصري مدني منتخب، أثناء جلسة محاكمته، بعد معاناة طويلة من السجن الانفرادي والإهمال الطبي.
وكان مرسي قد تعرّض لنوبة إغماء أثناء المحاكمة توفي على إثرها، وكانت الجلسة تحاكم أول رئيس للبلاد منتخب ديمقراطيا (2012-2013) بالتهمة المعروفة إعلاميا بـ”التخابر مع حماس”.
آنذاك، طلب مرسي (67 عاما) الكلمة أثناء المحاكمة، وسمح له القاضي بالحديث، وعقب رفع الجلسة أُصيب بنوبة إغماء توفي على إثرها.
24:05
وأثارت وفاة مرسي إدانات عربية ودولية واسعة، ندّد معظمها بأوضاع حقوق الإنسان في مصر.
وطالبت منظمات حقوقية بتحقيق دولي في ما وصفته بـجريمة اغتيال أول رئيس مدني منتخب خلال جلسة محاكمته، كما حملت السلطات مسؤولية وفاته واعتبرته شهيدا جراء ما اعتبرته إهمالا صحيا، الأمر الذي نفته السلطات المصرية مؤكدة أن الوفاة طبيعية.
ومرسي هو أول رئيس انتُخب ديمقراطيا في تاريخ البلاد، عام 2012، وذلك عقب ثورة شعبية أجبرت حسني مبارك (1981-2011) على التنحي.
وفي الثالث من يوليو 2013، أطاح الجيش المصري بمرسي بعد عام واحد فقط من الحكم.