يا أحمد موسى: ما ذنب الإخوان بفضائح كشفتها الـ”إيكونوميست” عن ولي نعمتك؟

- ‎فيتقارير

“مجلة تحت بئر السلم وتحولت للصحافة الصفراء والسوداء وتنشر موضوعات صحفية مدفوعة الأجر”، لم يجد أحمد موسى عصا أو حجرا يدافع به عن السيسي سوى اتهام  مجلة “إيكونوميست” بأنها متواطئة ضد ولي نعمته، بل وشطح أكثر من ذلك بأنها لسان حال جماعة الإخوان المسلمين.

وزعم موسى، أحد أبواق إعلام العسكر، أن مجلة إيكونوميست استعانت بمعلومات وأكاذيب نشرها إعلام “الجماعة الإرهابية” الناطق بالعربية، متسائلا، إيه شاغلكم بمصر وما تبنيه وتنجزه.

وأردف أن المجلة رددت أسئلة جماعة الإخوان في الإسكريبت الموحد الذي كانت توزعه على أبواقها الإعلامية حول العاصمة الإدارية وقناة السويس الجديدة ويتحدثون عن إفلاس مصر وعجزها عن تسديد أقساط شحنات القمح.

وواصل موسى الردح الإعلامي، بالقول: إن “مصر والسيسي لا يرضخان لأحد مهما كتب إعلام المخابرات الإنجليزية، مشيرا إلى أن مصر تفوت في الحديد” على حد قوله.

أما المجلة فطبقت المقولة التي تقول: “القافلة تسير والكلاب تنبح”، وكتبت تقول إن “تضاؤل الثقة في الأعمال أدى إلى هروب رأس المال، حيث سحب المستثمرون الأجانب 20 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، كما أنه في عهد المنقلب  السيسي فقد الجنيه المصري خمسة أسداس قيمته مقابل الدولار، في بلد يستورد العديد من الضروريات”.

وفيما يتعلق بالعملة الصعبة فقد أصبحت شحيحة لدرجة أن مصر اضطرت الشهر الماضي إلى تأجيل دفع ثمن القمح، في حين أن تسديد الديون الكبيرة معلقة، مما يقلص الحصة الكئيبة من الميزانية المخصصة للتعليم والصحة.

وبحسب المجلة، فإن الغضب الشعبي غير متوقف على السيسي، بل بدأ يستهدف الجيش العمود الفقري للدولة منذ سقوط النظام الملكي في عام 1952، موضحة أن الجنرالات الذين حلوا محل التكنوقراط لإدارة مؤسسات الدولة الرئيسية كانوا مجموعة جشعة، في حين وجدت دراسة أجراها يزيد صايغ من مركز كارنيغي في بيروت أن القوات المسلحة تعمل على توسيع أنشطتها الاقتصادية والتجارية.

واعتبرت المجلة أن إطلاق السيسي لـلحوار الوطني الشهر الماضي، ليس إلا خدعة قديمة وتمثيلية، موضحة أنه من الناحية النظرية يفكر في اقتراحات الناس المشاركين والذين تم اختيارهم بعناية، في حين لا يلقي بالا لهيئات مثل جماعة الإخوان المسلمين، التي فازت في الانتخابات الحرة الأخيرة في عام 2012.

وأوضحت أن السيسي يرغب في كبح جماح طموح محمود حجازي، رئيس المخابرات السابق، وهو والد زوجة نجله، منوهة أن الرئيس السيسي ينام في قصر مختلف من بين القصور الجميلة والعديدة كل ليلة.

واختتمت المجلة تقريرها، بأنه طالما بحثت مصر عن إنقاذ اقتصادي من الخليج، الذي يُقدر أنه قدم قروضا ميسرة ومنحا ووقودا رخيصا بنحو 100 مليار دولار منذ تولي السيسي السلطة، لكن في الآونة الأخيرة، يأس شيوخ إمارات الخليج من الدعم المهدر.

ونقلت المجلة عن دبلوماسي غربي قوله: إنهم “أرسلوا القليل في السنوات القليلة الماضية، وبدلا من عمليات الإنقاذ، فإنهم يتحدثون عن عمليات استحواذ”.

وقبل نحو 12 عاما، انطلقت ثورات الربيع العربي، التي حملت آمال التغيير ووضع حلول للمشكلات المزمنة التي عانت منها الشعوب، لكن مع موجة الثورات المضادة التي قادتها بعض دول الإقليم، بدا الأمر وكأن المنطقة قد عادت إلى سابق عهدها، وربما بظروف أقسى.

لكن الحقيقة الماثلة هي أن الأسباب والمشكلات التي قادت الشعوب للثورة على المستبدين ما زالت قائمة، بل وتتفاقم. وبالتالي، فإن البذور التي قد تدفع الشعوب مرة أخرى للثورة ما زالت موجودة، وقد تثمر في لحظة مفاجئة، كما حال الثورات عبر التاريخ.

ينفق السيسي على نفسه وحوارييه وإعلامه ومؤتمراته ومشترياته ورحلاته ببذخ امبراطوريات عظمى ، تشعر أنه سلطان “بروناي” مثلا ، يعوم فوق بحيرة من الثروة والمال، ويتفوق على حكام الخليج في مظاهر الترف والفخفخة ، ثم يبيع مصانع الوطن وبنوكه وشركاته للأجانب، ويقول للمصريين : “أجيب لكم منين ؟”.