في الوقت يحتفل فيه السيسي بمرور 10 سنوات على انقلابه على أول تجربة ديمقراطية بعد ثورة يناير، ويزعم فيه نظامه تخصيص أكبر موازنة للصحة من أجل علاج المصريين ومواجهة الأمراض والأوبئة التي تنتشر بصورة غير مسبوقة في البلاد، تكشف الوقائع هذه الأكاذيب وأنها مجرد خداع من هذا النظام الذي يعمل على تجويع المواطنين وحرمانهم من العلاج، حيث يتم إلغاء العلاج المجاني خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي وتغلق المستشفيات أو يعاني بعضها من عدم وجود الأجهزة والمستلزمات الطبية، ما يهدد المرضى بالموت ويؤدي إلى وقف العمليات الجراحية .
هذه الكوارث تجسدت في معهد تيودور بلهارس بالوراق والذي يعد أكبر معهد في الشرق الأوسط في مكافحة البلهارسيا وعلاج الأمراض المتوطنة والمزمنة ومضاعفاتها، لكنه يشهد وقائع فساد بالملايين، ما أدى إلى توقف العمل فيه وإلقاء المرضى في الشوارع وعلى الأرصفة.
مخالفات في التطوير
كانت حكومة الانقلاب قد زعمت أنها خصصت منحة من البنك المركزي بقيمة 53 مليون جنيه لتطوير غرف عمليات المعهد، وقام مدير مستشفى المعهد بمنح حق تطوير غرف العمليات لشركة مقاولات بالمجاملة والتي لم تقم بأي أعمال تطوير، وتم الكشف عن مخالفات جسيمة داخل جناح العمليات .
حكومة الانقلاب أوعزت إلى مدير مستشفى المعهد بتقديم استقالته حتى ينجو من التحقيقات والمساءلة القانونية، وهكذا تحول ملائكة الرحمة الذين من المفترض أن يعملوا على إنقاذ أرواح المرضى بايعاز من عصابة العسكر إلى شياطين لتخالف ممارساتهم قسم المهنة وليتورطوا في أعمال السرقة والفساد .
في هذا السياق قام مدير معهد تيودور بلهارس بإهدار المنح التي تأتي من الخارج دون النظر إلى أهمية الدعم في علاج مرضى المعهد، كما أهدر منحة البنك المركزي للمعهد والتي تقدر بـ 53 مليون جنيه والتي كان من المفترض توجيهها لتطوير غرف العمليات وتزويدها بأحدث الأجهزة وسبل الوقاية الصحية اللازمة، لكن هذه الأموال أهدرت وأديرت بطريقة العصابات واللصوص من قبل مدير مستشفى المعهد الذي كان مسئولا عن مهمة التطوير.
إهدار أموال
كان مدير مستشفى معهد تيودور بلهارس الدكتور «هـ.ع» قد اتخذ قرارات أدت إلى إهدار منحة البنك المركزي من خلال مجاملته لشركة مقاولات غير مؤهلة ومنحها حق تطوير غرف العمليات، ولم تعمل تلك الشركة على تطوير غرف العمليات بالشكل المناسب، ليتورط مدير المستشفى في قرار آخر حتى لا يلومه أحد باختيار تلك الشركة.
ثاني القرارت التي اتخذها مدير المعهد وتسببت في إهدار منحة البنك المركزي كان انطلاق العمل في العمليات قبل الانتهاء من أعمال التطوير واستمر العمل بالعمليات لمدة تزيد عن ثلاثة شهور دون اتخاذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة لمكافحة العدوى، مما عرض حياة الكثيرين للخطر، وبالتالي ضياع الأموال التي أنفقت على التطوير.
العاملون بالمستشفى، أعربوا عن غضبهم من مماطلة المقاول المسؤول عن المشروع في تسليم الوحدات اللازمة في الوقت المحدد، ما أدى لتقديم البعض منهم شكاوى إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الانقلاب خاصة أن مدير المعهد لا يمارس أي ضغوط على هذا المقاول .
ومع جسامة المخالفات داخل جناح العمليات اضطر أيمن عاشور، وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب إلى تشكيل لجنة ثلاثية للتحقيق .
وكشف تقرير اللجنة الفنية عن وجود مخالفات جسيمة في الجوانب الفنية داخل جناح العمليات، ما تسبب في تعرض حياة المرضى لخطر كبير، بجانب مشاكل في التهوية والتكييف المركزي الذي أدى عدم إصلاحه إلى تسريب المياه.
وأوصى التقرير بضرورة عدم البدء في إجراء أي عمليات جراحية داخل المعهد وإغلاقه لمدة شهر ونصف، من أجل استكمال الإصلاحات اللازمة.
كما قررت اللجنة الفنية إيقاف العمليات داخل الجناح القديم بالمعهد من أجل التطوير، مؤكدة أن قرارات مدير مستشفى المعهد أوقفت كل سبل العلاج في المعهد، ما أدى إلى تكدس أعداد المرضى على قوائم الانتظار.
استقالة مدير المستشفى
ومع إحالة هذه المخالفات إلى الجهات المختصة للتحقيق في القضية، وقبل استدعاء المتهمين المسؤولين في المستشفى عن الوضع، سارع مدير المستشفى بتقديم استقالته خوفا من المساءلة القانونية ومحاولة منه لإخلاء مسؤوليته، وذلك بايعاز من عصابة العسكر حتى لا يتم الكشف عن فضائح الفساد المتورطة فيها.
وأوضحت اللجنة أن اكتشاف وقائع الفساد جاء بعد 5 أشهر من إعلان افتتاح المعهد لـ 5 غرف عمليات متطورة بتكلفة بلغت 53 مليون جنيه بخامات عالية الجودة وبأحدث أجهزة المناظير وأدى عدم الالتزام بتطبيق معايير الكفاءة الصحية داخل معهد بحثي بهذه القيمة العلمية، ما تسبب في النهاية إلى تزايد الأعداد على قوائم الانتظار بلا حل بسبب تعطل المقاول عن استكمال عملية التطوير بالجودة المطلوبة رغم حصوله على ملايين الجنيهات تحت هذا البند.
تعيينات جديدة
وفي محاولة للتغطية على هذه الفضيحة أجرت حكومة الانقلاب حركة تعيينات جديدة داخل المعهد، تضمنت تعيين الدكتور محمد شميس، للقيام بأعمال مدير معهد تيودور بلهارس ورئيس مجلس إدارته وتكليفه بإجراء تطوير شامل للمعهد.
وفي اتصال مع الدكتور محمد شميس، القائم بأعمال مدير المعهد رفض التعليق على واقعة إهدار منحة البنك المركزي وغيرها من المنح التي قدمت للمعهد لتطوير غرف العمليات.
وقال شميس: إن "هذه الأحداث وقعت في حقبة لم يكن المعهد تحت إدارته وأنها قيد التحقيق، مطالبا وسائل الإعلام بنشر الإيجابيات عن المعهد، وزعم أنه يسعى لإنجاز المهام العالقة به في الفترة الحالية وحل المشكلات التي تواجه المعهد من أجل خدمة المرضى".