بعشرية الانقلاب.. الجيش سبب حتمي في الانقلاب والدعم الخليجي أنهى تردد قادته

- ‎فيتقارير

 

 

في ذكرى 3 يوليو 2013، ومرور نحو 10 سنوات على انقلاب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب الدكتور محمد مرسي، عرض موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، آراء خبيرين أمريكيين حول ما إذا كان يمكن منع الانقلاب كنتيجة حتمية للتوترات بين الديمقراطية والجيش، أو كيفية التعامل معها.

 

 

ونقل الموقع عن “شاران غريوال” الزميل غير المقيم في معهد بروكينجز ومؤلف كتاب سيصدر قريبا عن الجيوش العربية والربيع العربي، قوله إن “الجيش السبب الرئيسي لانهيار التحول الديمقراطي في مصر”.

 

وأضاف “غريوال”، أن الجيش أثار نشاط المخاوف الشعبية بشأن حكم مرسي المضطرب الذي انتخب بدعم من جماعة الإخوان المسلمين بفوارق ضيقة، موضحا أنه كان ينظر إليه بعدم اليقين من قبل المعارضة العلمانية في البلاد، وبعض رجال الأعمال والعديد من الأقلية المسيحية في مصر.

 

وأوضح أن الجيش لعب دورا مهيمنا في مصر منذ الإطاحة بالنظام الملكي عام 1952 وكان الرؤساء السابقون جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك من رجال الجيش.

 

وأشار إلى أن وجود جيش مسيس في مصر زاد من صعوبة المفاوضات بين الحكومة والمعارضة، وأن الجيش المُمكَّن أنهى في نهاية المطاف الانتقال الديمقراطي.

 

 

التحول لم يحسم

 

ورأى الصحفي الآمريكي ديفيد كيركباتريك، وهو مدير مكتب القاهرة في صحيفة “نيويورك تايمز” خلال انقلاب 2013، أن مصير التحول الديمقراطي لم يحسم بعد.

 

وأشار إلى أن الصراع كان واقعا بين الجيش وعملية الانتقال الديمقراطي، وأن “الصراع لم يحُسم بشكل حتمي”.

 

وقال: إن “الجيش كان يعاني من انقسامات بشأن كيفية التصرف ردا على الاستياء من رئاسة مرسي، مضيفا أن الحالة المعبر عنها لعدم اليقين في الأشهر التي سبقت الانقلاب كانت الفزع إن لم يكن اليأس، في صفوف جبهة الإنقاذ الوطني المصرية – المعارضة العلمانية الموحدة لمرسي ​​- من أن الانقلاب قد لا يحدث وقتئذ على الإطلاق”.

 

وأوضح أنه منذ لحظة الإطاحة بمبارك وحتى الانقلاب، كانت هناك محاولات متكررة من قبل الجيش لتأكيد سلطته، وكانوا يتراجعون مرارا وتكرارا.

 

وأبان أن السيسي نفسه حصل على منصب وزير الدفاع القوي في عهد مرسي، لكن الانتقال إلى الديمقراطية لم يكن مرغوبا فيه تماما.

 

ورأى “كيركباتريك” أن السيسي  تردد في الانقلاب، حتى بعد أن عزز الدعم داخل صفوف الجيش، متحسبا من الضوء المسلط بتأثير الجهات الخارجية، مستندا إلى أنه لو لم يقدم الخليج ضمنيا مبلغا هائلا من المال، هل كان السيسي سينفذ انقلابا؟ لدي بعض الشكوك حول ذلك.

 

ولفت ضمنا إلى أنه في أعقاب الربيع العربي، كانت مصر مركزا في معركة بين دول الخليج من أجل النفوذ على الشرق الأوسط.

 

ورأى مجددا أن “قطر ألقت بثقلها وراء جماعة الإخوان المسلمين، مقابل سعي الإمارات والسعودية لسحق الحركة”، بحسب ميدل إيست آي.

 

 

وعن الدعم الغربي الذي سبق وركز عليه في كتابه الشهير عن الجيش وفي مقالاته المتتابعة، أشار إلى أن الولايات المتحدة أرسلت رسائل متضاربة في الفترة التي سبقت الانقلاب.

 

وأشار إلى أن مرسي سمع من أوباما بعض الدعم الفعلي للديمقراطية، زاعما أنه كان يعتقد بسذاجة أن حكومة الولايات المتحدة موحدة.

 

وتابع أن “واشنطن كانت ممزقة فيما إذا كانت ستدعم مرسي المنتخب ديمقراطيا أو السيسي، كما دافع البعض في وكالات المخابرات والدفاع مع تنامي الاحتجاجات ضد مرسي”.

 

ونبه “كيركباتريك” إلى أن “السيسي والجنرالات من حوله كانوا يسمعون رسالتين متضاربتين من الولايات المتحدة، وإذا لم يحصلوا على الضوء الأخضر، فإنهم بالتأكيد حصلوا على ضوء أصفر”.

 

وقال: “ليس من المستحيل أن نتخيل أن موقفا مختلفا عن الولايات المتحدة قد يكون له نتيجة مختلفة”.

 

ما بعد الانقلاب

وأشار التقرير إلى أنه بعد الانقلاب تعهد السيسي بتحقيق مصالحة وطنية في أكبر دول العالم العربي من حيث عدد السكان، لكن بدلا من خارطة الطريق الموعودة للانتخابات والاستقرار في المستقبل، فرض السيسي حكما استبداديا يقول الخبراء إنه “يفوق أي شيء شهدته مصر في عهد عبد الناصر أو السادات أو مبارك”.

 

وعوضا عن الأوضاع القمعية في السياسة أضاف التقرير أن الاقتصاد ينهار والتضخم مرتقع وأزمة العملة إلى دفع الطبقة الوسطى إلى الفقر، ويضطر الكثير من المصريين للهجرة عبر رحلات خطيرة عبر البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا، بحسب الموقع البريطاني.

 

وعن الإنسان المصري، قال التقرير: إن “المصريين باتوا أكثر الجنسيات التي تم اكتشافها وهم يعبرون وسط البحر الأبيض المتوسط ​​في النصف الأول من عام 2022، ويمثلون 20% من الجنسيات” وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي فرونتكس.

 

بعد 10 سنوات قمع

وأشار التقرير أن السيسي أخيرا حاول تصوير نفسه على أنه قد مد يده إلى المعارضة وسط الأزمة الاقتصادية، فأطلق ما يسمى “مبادرة الحوار الوطني” التي شجبتها جماعات حقوق الإنسان على نطاق واسع.

 

وقالت حكومة السيسي: إن “الانتخابات الرئاسية ستُجرى في وقت لاحق من هذا العام، لكن القليل منهم يتوقع أن تكون حرة أو نزيهة، مع اعتقال أفراد عائلة المنافس الوحيد للسيسي وهو أحمد الطنطاوي، بجانب القمع الممنهج المتمثل في وضع ما يقدر بنحو 60 ألف سجين سياسي في السجون”.

 

وأضاف أن ذكرى الانقلاب تأتي في وقت يرى جيرانها أن آمالهم في الديمقراطية تتضاءل، ففي تونس، عزز الرئيس قيس سعيد سلطته في انزلاق استبدادي، وانهار الانتقال الديمقراطي قصير الأمد في السودان، ويُحاصَر المواطنون في القتال الوحشي بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوة شبه عسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو الدعم السريع.
 

 

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-coup-10-years-experts-divided-whether-coup-could-have-been-averted