"عايز تعارض نظام بلدك…عارض من جوا بلدك" ثارت حالة من الجدل والصدمة بسبب صورة نشرتها ابنة الفنان إيمان البحر درويش لوالدها، ظهر فيها بوضع صحي مترد وقد تغيرت معالم وجهه بعد عامين من الاختفاء، على إثر معارضة درويش لتنازل السيسي عن حصة مصر في مياه النيل لصالح سد النهضة الأثيوبي.
الاستعلاء بالقوة الغاشمة للعسكر ضد المتظاهرين الرافضين للانقلاب، وامتدت لتشمل جموع شعب مصر سواء في كومباوند مدينتي أو منتجع الساحل الشمالي أو سيدي براني بمطروح، أو فنان أبدى رأيه في فساد نظام الانقلاب.
الموت قهرا
يقول المراقبون: إن "صورة درويش وقد نحلت عظامه وفقد الوعي تماما بمن حوله، بل وتحول إلى مومياء بينها وبين الموت المحقق شعرة، هي صورة الفرد حين تفترسه السلطة في ظل تواطؤ المجتمع بالصمت، وبالعجز عن الرفض، أو بالقبول بأمر واقع مصنوع بعناية، هي تشبه صورة الشاب، خالد سعيد، بعد اعتقاله وتعذيبه حتى الموت، صحيح أن الفنان على قيد الحياة، تحيطه دمعات الملايين ودعواتهم، لكنها حياة هي والموت سواء، إذ لا فرق بين الموت قهرا والقهر موتا.
واكتفت ابنة درويش بكتابة تعليق مقتضب وغامض أرفقته بالصورة، قالت فيه: "سيشهد التاريخ أن هذا أصبح إيمان البحر درويش" يعلق المراقبون على ذلك أيضا بالقول إن الفنان إيمان البحر درويش قال كلمة حق فتم التنكيل به.
التعليق الذي كتبته ابنته يحمل دلالة قاطعة فكلمة " التاريخ " لا تستعمل للحديث عن مرض عادي، الابنة ترسل إشارة مستترة عما حدث لأبيها من أهوال.
وازداد الجدل أكثر حينما ظهرت أزمة أخرى تتمثل في إعلان بعض المعنيين صعوبة الوصول أو التواصل مع أسرة إيمان البحر درويش، حفيد الموسيقار المصري الراحل سيد درويش.
فقد أصدر نقيب الموسيقيين المصريين مصطفى كامل بيانا ظهر الثلاثاء، كشف فيه أن النقابة لا تستطيع الوصول للمطرب والملحن، وأوضح كامل أنه"منذ وصلته صورة درويش على فراش المرض بدأ تحركات ومناشدات عبر صفحته الخاصة على فيسبوك للوصول لرقم هاتفه أو هاتف ابنته، وقد وصله رقمان بالفعل واتصل بهما فوجد أحدهما مغلقا والثاني لا يجيب عنه أحد.
والسؤال الذي يطرحه المراقبون ماذا فعل إيمان البحر درويش ليكون مصيرُه على النحو الذي نطقت به صورته التي نشرتها ابنته، وأعادت نشرها الصحف والمواقع المصرية المسبحة بحمد الاستبداد، وهذا بحد ذاته غريب وملفت؟ هل يريد المستبدون أن يجعلوا من هذه الصورة عبرة لكل من يفكر بالنطق بما لا تهوى السلطة سماعه؟.
الثابت أن كل ما فعله الفنان والنقيب السابق للموسيقيين، وحفيد مغني الثورة في بدايات القرن الماضي، سيد درويش، أنه عبر عن الأسى على التفريط في حقوق مصر بنهر النيل، وانتقد التراخي في معالجة هذا الملف، فكان أن اختفى ولم يظهر لعامين كاملين، حتى نشرت ابنته الصورة التي يبدو فيها بقايا إنسان، وبقايا وطن شاخت ملامحه وتشوهت خرائطه.
لا يخفى على الجميع مقطع الفيديو الشهير الذي ظهر فيه إيمان البحر درويش في يوليو 2021، والذي أعلن فيه معارضته الصريحة للرئيس المصري آنذاك والآن، عبد الفتاح السيسي.
مقطع الفيديو
ورغم أنه ليس من المؤكد ما إذا كان مقطع الفيديو المذكور هو السبب الرئيسي فيما يتعرض له درويش، إلا أن نشطاء ومعارضين مصريين كانوا قد أوضحوا في مناسبات عديدة أنه بالفعل هو السبب فيما تعرض له منذ نشره إياه على حسابه في فيسبوك.
وتعود الأزمة حين علق الفنان -خريج كلية الهندسة جامعة الإسكندرية وحفيد “فنان الشعب” سيد درويش- على تقرير نشره أحد المواقع تحت عنوان “تحلية مياه البحر، أهم تكليفات الرئيس السيسي للحكومة اليوم”.
وكتب إيمان البحر عبر صفحته على فيسبوك “قرأت خبرا عن تكليف السيسي للحكومة بتحلية مياه البحر، بعد المناورات وحماة النيل والهجص اللي بيضحكوا به على الناس”.
وتابع “المشكلة الكبرى في الاتفاقية التي وقع عليها رئيس الجمهورية، التي كما يقولون لا تضمن لمصر كباية مية مش حصة المياه”.
وأكد “إذا لم يتم إلغاء هذه الاتفاقية من خلال البرلمان قانونا، فانتظروا المصائب بالجملة، ولا تصدقوا كل الهجص اللي بينشروا إعلام العار، إذا كان رئيس الجمهورية نفسه يقوم بما يجعل تهديداته لإثيوبيا في حكم العدم”.
في تدوينة أخرى قال: “السيسي يهدد ويتوعد إثيوبيا بضرب السد لو نقطة واحدة نقصت من النيل، قلنا الله أكبر ويقوم بمناورات حماة النيل وفرحنا كلنا وقلنا اضرب يا ريس، وبعد كده نلاقي خبر إصدار قرارات للحكومة بالاهتمام بتحلية مياه البحر”.
وتابع إيمان البحر درويش “هذا معناه بكل بساطة ووضوح أن موضوع النيل انتهى ما تفكروش فيه وإثيوبيا تتريق على الريس وتهديداته، ألا تشعرون بالغيرة على بلدكم والخجل من هذا الموقف المخزي ونحن نمتلك أعظم جيش في أفريقيا والمنطقة العربية والبوابين يتريقوا على تهديدات ضرب السد”.
وتساءل درويش “كيف يكون هناك مناورات حماة النيل ويصدر قرار بهذا الشكل الذي ينفي الموقف الذي أشدنا به؟ تلاتة بالله العظيم الموت أهون إننا نعيش في هذا الذل والهوان، زعلانين قوي من الحقيقة شديدة الوضوح، بقينا بياعين كلام”.
وتفاعل الحقوقي جمال عيد بكل حسرة مع الصورة المؤلمة التي ظهر بها الفنان إيمان البحر دروش، معتبرا أن ما تعرض له ليست إلا دليل إدانة للنظام وللنيابة العمومية.
وكتب على تويتر “صورة إيمان البحر درويش ، مؤلمة؟ صحيح صورة هشام جنينة ، صورتي ، كلهم مؤلمين لكن هل هذه الصور تدين أصحابها؟ لا، هي تدين هذا النظام ، تدين النيابة التي لم تنصف أيا منهم تدين الأساليب المتوحشة في التعامل مع المنتقدين والمختلفين”.
ويتساءل العديد من النشطاء الآن، لماذا تأخرت أمنية إيمان البحر درويش في الحديث عن حالة والدها المزرية، كل هذه المدة؟ ولماذا نشرت صورة والدها على هذا النحو في ذلك تحديدا، وليس قبل ذلك؟.