كارثة طباعة البنكنوت على المكشوف.. تضخم وخراب اقتصادي

- ‎فيتقارير

طالع المصريون مؤخرا عددا من الأخبار الرسمية التي تنذر بأيام مقبلة أكثر قتامة من التي يعاني منها الشعب حاليا؛ حيث توقع بيان وزارة المالية بحكومة الانقلاب أن تبلغ قيمة الديون في الحساب الختامي للعام المالي المنتهي في يونيو الماضي 98% من الإنتاج المحلي، وهو رقم يفوق حدود الإفلاس المالي، كما أعلنت وزارة المالية أيضا زيادة البنكنوت المتداول في السوق المصري بأكثر من 30%، وهو رقم كبير في ظل تراجع حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي بالبلاد وضعف الإنتاج والتصدير وتفاقم أرقام التضخم لأكثر من 80% وفق تقديرت مستقلة، بينما يقدر البنك المركزي معدلات الضخم بـ 41%. 

وتمثل سياسة النظام في طباعة البنكنوت على المكشوف  مغامرة كارثية، تتسبب في تفاقم التضخم القياسي ووضع مزيد من الضغط على الجنيه، ما لم تبطئ وتيرة زيادة المعروض النقدي الذي يقول مصرفيون ومحللون إنه يُستخدم لسد العجز المتزايد في الموازنة.

وتظهر أرقام البنك المركزي أن المعروض النقدي الذي يشمل العملة المحلية المتداولة والودائع تحت الطلب بالجنيه المصري، قفز 31.9% خلال عام حتى نهاية مايو 2023، بعدما زاد 23.1% في السنة المالية المنتهية في نهاية يونيو 2022 و15.7% في السنة المالية 2021/2020.

وتسارع نمو المعروض النقدي بشكل حاد على مدى ثلاث سنوات تكشفت خلالها نقاط الضعف الأساسية في الاقتصاد المصري، بعد تعرضه لسلسلة من الصدمات والفشل السيادي الذي جره نزام السيسي لمصر والمصريين.

كما تتعرض المالية العامة للدولة لضغوط بسبب عجز مستمر في العملة الأجنبية، كما الديون المتزايدة التي تحتاج لإعادة تمويل أو سداد 20 مليار دولار منها خلال الاثني عشر شهر المقبلة.

في غضون ذلك، ارتفع الإنفاق بدرجة كبيرة مع سعي الدولة لتنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة، تشمل مدنا جديدة وتوسعة كبيرة لشبكة الطرق، بينما تحاول الاستمرار في تقديم بعض الدعم في ظل تدني مستويات المعيشة.

 

عجز الميزانية

وتتوقع وزارة مالية الانقلاب أن يبلغ عجز الميزانية 824.4 مليار جنيه (26.7 مليار دولار) في السنة المالية 2024/2023 التي بدأت في أول يوليوارتفاعا من عجز تقديري قدره 723 مليار جنيه في 2023/2022 و486.5 مليارا في 2022/2021.

كما تظهر بيانات الوزارة أنها تتوقع ارتفاع الإنفاق الإجمالي إلى 2.07 تريليون جنيه هذا العام من 1.81 تريليون جنيه في 2023/2022.

 

تضخم جديد

ووفق التقديرات الاقتصادية، فإن طباعة المزيد من الجنيهات بوتيرة سريعة يؤدي إلى زيادة التضخم وزيادة ضعف العملة.

ووفق باترك كوران من تيليمر، فإنه  "في ضوء القدرة المحدودة على الحصول على تمويل خارجي وتعرض القطاع المصرفي للديون الحكومية بنسبة كبيرة، فإن الإخفاق في كبح عجز الميزانية قد يؤدي إلى المزيد من تمويل العجز بزيادة المعروض النقدي وتفاقم مشاكل التضخم والعملات الأجنبية في مصر".

يشار إلى تسارع معدل التضخم في المدن المصرية إلى 35.7% في يونيو  الماضي متجاوزا مستواه القياسي السابق المسجل في 2017، ومقارنة مع 30.6% في إبريل ، بينما قفز التضخم الأساسي إلى مستوى قياسي أيضا مسجلا 41%.

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، رفع "جيه بي مورغان" توقعاته لمتوسط معدل التضخم في السنة المالية الجديدة التي تنتهي في يونيو 2024 إلى 22.7% من 21.3%، "نتيجة استمرار الضغوط التضخمية وبسبب مخاطر العملة الأجنبية" ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم الأساسي 23.5%.

وتراجع سعر الصرف الرسمي للجنيه بواقع النصف أمام الدولار منذ مارس 2022، وبأكثر من ذلك في السوق السوداء، وتتوقع سوق العقود الآجلة للعملة أن يهبط السعر إلى 40 جنيها مقابل الدولار خلال العام المقبل، من حوالي 30 حاليا.

ويرجع جزء كبير من العجز في الميزانية المصرية إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الدين الداخلي والدين الخارجي، اللذين سجلا زيادة كبيرة خلال الثماني سنوات الماضية.

 

مدفوعات خدمة الدين 

وتتوقع وزارة المالية أن تستهلك مدفوعات خدمة الدين، الداخلي والخارجي، حوالي 52.3% من إيراداتها في السنة المالية 2024/2023.

ويرى خبراء ماليون أن الطريقة الأساسية التي زاد بها البنك المركزي المعروض النقدي هي الإقراض المباشر للحكومة، بما يشمل شراء سندات حكومية.

وكان البنك المركزي أعلن عن صافي المطالبات المستحقة على الحكومة الذي قفز إلى 1.48 تريليون جنيه بنهاية مايو 2023، من 1.06 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2022، بحسب بيانات البنك المركزي.

وقد ترتفع فاتورة الفائدة على الدين المحلي أكثر بعد رفع سعر الفائدة لأجل ليلة بمقدار ألف نقطة أساس (10%) منذ مارس 2022. وقفز سعر الفائدة على أذون الخزانة لأجل عام واحد إلى 24.07% في أحدث مزاد في السادس من يوليو من 14.09% قبل عام.

 

تخفيض التصنيفات الدولية لاقتصاد مصر

وعلى مدى الأشهر الخمسة المنقضية، خفضت وكالات التصنيف الائتماني موديز وستاندرد أند بورز وفيتش تصنيف الدين السيادي لمصر، وفي مايو وضعت وكالة موديز مصر قيد المراجعة من أجل خفض آخر محتمل وعزت ذلك لبطء التقدم في بيع الأصول.

ومن شأن تخفيض آخر للتصنيف الائتماني من موديز أن يجعل تصنيف مصر يتراجع من B3 إلى Caa على الأقل، بما يشير إلى "موقف ضعيف وتعرض لمخاطر ائتمانية مرتفعة" وتقول موديز إن مثل تلك المراجعات تستغرق عادة 90 يوما.

ومع استمرار سياسات الفشل التييعاقرها السيسي وعساكره فإن مصر باتت أقرب ما تكون للخراب الاقتصادي والإفلاس والجوع والفوضى.