يواجه مرضى الغدة الدرقية أزمة كبيرة، بسبب عدم وجود الأدوية الخاصة بعلاجهم في السوق واختفائها من الصيدليات، بل والأكثر كارثية أن أدوية الغدة الدرقية أصبحت تتحكم فيها مافيا عصابة العسكر وتبيعها في السوق السوداء في الوقت الذي تتجاهل حكومة الانقلاب الأزمة وكأنها لا تعنيها أو أن هؤلاء المرضى من دولة آخرى .
المؤسف في هذه الأزمة، أن نقص دواء الغدة الدرقية، بدأ الدخول في دائرة النواقص، تلك الدائرة التي يستغل فيها تجار السوق السوداء غياب أي سلعة في السوق، للإتجار فيها عبر توفيرها بأسعار مضاعفة تفوق طاقة المستهلك غير مكترثين ما إذا كانت هذه السلعة علاجا، وما إذا كان المستهلك مريضا يرقصون على معاناته وآلامه التي تجبره على إنعاش جيوبهم وشراء الدواء الناقص بأي ثمن.
كانت جمعية إسكندرية للغدة الدرقية قد أعلنت في عام 2016 ، أن نسبة الإصابة بأمراض الغدة الدرقية في تزايد مستمر، وتصل نسبتها إلى 10% تقريبا بين السكان في مصر، مشيرة إلى خطورة هذا المرض الى دقة التشخيص ودقة الجرعات العلاجية.
وأكدت الجمعية على أهمية العلاجات التي تحقق أقصى قدر من الدقة من خلال جرعاتها اليومية لعلاج قصور الغدة الدرقية، التي تحتوي على مادة علمية تعرف بـ«ليفوثيروكسين صوديوم»، وتتميز بتنوع جرعتها في صورة أقراص قابلة للتقسيم.
ارحمونا
حول هذه الكارثة قال محمد يحيى، مريض بالغدة الدرقية، عن معاناته بسبب غياب الدواء: إن "شعوره بالاكتئاب بدأ يتصاعد ويتطور لديه، حتى وصل إلى مرحلة عدم الرغبة في الذهاب إلى العمل أو مجالسة الأسرة" .
وأضاف يحيى في تصريحات صحفية، تبدو الحياة أمامي الآن كـستارة سوداء أُسدِلَت أمام عيني فحجبت عنها الرؤية، وجعلت المكان حالك السواد، يُشبه في قتامته قبور الموتى.
وأشار إلى أنه يشعر بأن مضاعفات المرض تتغذى على ما تبقى صحيحا في جسده المريض، مطالبا بتوفير الأدوية رحمة بالمرضى .
وقالت أماني عبدالسلام، مريضة بالغدة الدرقية: إن "مشاعر الخوف والتوتر والقلق النفسي في تصاعد مستمر بداخلي لأنني حامل، وقد قال لي الصيدلي عندما كرر للأسبوع الثالث على التوالي نفس الإجابة بأن دواء الغدة، يوثيروكس، لا يزال غير متوفر، حاولي ترجعي للطبيب لأن عدم الانتظام في العلاج له مخاطر على الجنين ".
وأضافت أماني في تصريحات صحفية، ارحمونا من هذا العذاب يكفينا ما يفعله هذا المرض بنا، متسائلة أين حكومة الانقلاب من معاناتنا ؟ ولماذا لا توفر هذه الأدوية ؟ .
الموت الخفي
من جانبه حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من تداعيات عدم توافر أدوية مرضى الغدة الدرقية، مشيرا إلى أن ذلك يتسبب في إصابتهم بالاكتئاب، والدخول في تطورات.
وقال هندي في تصريحات صحفية : "الاكتئاب ليس مجرد شخص منطوي على نفسه ويعزل نفسه عن الآخرين كما هو شائع في المفهوم العام، وإنما هو موت خَفي، في صورة شعور قاسٍ يظل يتصاعد داخل الإنسان".
وأشار إلى أن الاكتئات قد يصل إلى ذروته إذا لم يوقف تصاعده الدواء، وقد يصل بالمصاب إلى الانتحار كوسيلة للتخلص من آلامه النفسية الحادة.
علاج الاكتئاب
وقال الدكتور عبد الستار الجاروني استشاري أمراض الباطنة ، بدلا من إعطاء مرضى الاكتئاب الذين يعانون في ذات الوقت من الغدة الدرقية، أدوية للاكتئاب، من الأفضل توفير أدوية الغدة الدرقية لهم، لأنها هي المتسببة في إصابتهم بالاكتئاب، بسبب الخلل الحاصل في هرمونات الجسم وبالتالي وظائفه.
وطالب الجاروني في تصريحات صحفية بضرورة توفير أدوية الغدة الدرقية، محذرا من تطورات هذا المرض في حال عدم توافر هذه الأدوية .
3 بدائل
وقال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية: إن "دواء الغدة الدرقية غير موجود في الصيدليات بالفعل، مشيرا إلى أن هناك بدائل متوفرة وهي عبارة عن ثلاثة أنواع ".
وأضاف عوف في تصريحات صحفية، الدواء الأصلي هو "التروكسين" وهو الاسم التجاري لدواء الغدة الدرقية، أما البدائل فتتمثل في ، ثيروكسين، يوثيروكس، T4ثيروكسين .
وأشار إلى أن هذه البدائل تحتوي على نفس المادة الفعالة الموجودة في "التروكسين"، ولكن المرضى لديهم تشكك في أي دواء يختلف اسمه التجاري من شركة لأخرى ويظنون أنه مختلف أو أقل فاعلية .
وأكد عوف أن هذه البدائل الثلاثة، هي أدوية جديدة في السوق، وتحتاج إلى مدة عام على الأقل حتى يعرفها المرضى، مطالبا وسائل الإعلام بتوعية مرضى الغدة الدرقية بوجودها، وبأنها لا تختلف عن الدواء الأصلي .
وكشف أن هذا النقص في دواء الغدة الدرقية دفع بتوافر الدواء في السوق السوداء، مقابل 600 جنيه للعبوة وهو سعر مبالغ فيه، والكارثي أنه رغم ذلك مغشوش، موضحا أن النقص يعود إلى زيادة الاستهلاك، لهذا الدواء – أجنبي الصنع – ورغم قدرة مصر على صناعة هذا الدواء محليا، إلا أن هذه الصناعة تستلزم فترة من الوقت.
هيئة الدواء
في المقابل حمل أشرف حاتم، رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب السيسي هيئة الدواء المصرية المسئولية عن نقص أدوية الغدة الدرقية، مشددا على ضرورة توفير بدائل لهذا الدواء، وتوعية المرضى بهذه البدائل .
وزعم حاتم فى تصريحات صحفية أن مجلس نواب السيسي لا يمكنه التحرك رسميا بشأن نقص هذا الدواء بسبب الإجازة البرلمانية، لافتا إلى أن لجنة الصحة للأسف، لا يمكنها رسميا عمل جلسات بشأن نقص هذا الدواء .
وقال حاتم: "رسميا منقدرش نعمل جلسات لأن لائحة المجلس تقضي بعدم جواز عمل جلسات بعد فض الدورة البرلمانية".
وأشار إلى أن هذه الأزمة مسئولية هيئة الدواء المصرية، مؤكدا أنها المنوطة بتوعية المرضى ببدائل النواقص من الأدوية .
وأضاف، للأسف ليس لدينا كلجنة صحة بمجلس نواب السيسي أدوات رقابية حول هذه الأزمة، ولكن على المرضى الذين يعانون نقص دواء الغدة الدرقية تسجيل شكاوى في مجلس وزراء الانقلاب، وأيضا في هيئة الدواء المصرية وفق تعبيره .