الأسباب الحقيقية وراء  مقاطعة «الجهاد» لاجتماع أمناء الفصائل بالقاهرة

- ‎فيتقارير

قاطعت ثلاثة فصائل فلسطينية اجتماع الأمناء العامين الذي انعقد في مدينة العلمين المصرية الأحد 30 يوليو 2023م، وهي  حركة “الجهاد الإسلامي” و”الجبهة الشعبية – القيادة العامة” و”الصاعقة”. وقال عضو المكتب السياسي لحركة “الجهاد الإسلامي” خالد البطش، في المؤتمر الصحفي، الذي عقدته الحركة الأحد، إنّ مقاطعة حركته للاجتماع جاء نتيجة إصرار السلطة الفلسطينية في رام الله على عدم الإفراج عن المعتقلين السياسيين في سجونها.

وأكد أنّ حركته فوجئت، عقب اشتراطها الإفراج عنهم للمشاركة، بما أسماه “تغول” السلطة الفلسطينية أكثر لتزيد الاعتقالات ولتطاول عناصر من حركته و”حماس” و”الجبهة الديمقراطية”. وأوضح البطش أنّ حركته لم تحضر اجتماع العملين، إلا أنها ستحترم نتائجه “ما لم تمس رؤيتنا الوطنية في الصراع مع العدو الصهيوني”، مطالباً في ذات الوقت بالتوافق على “استراتيجية وطنية شاملة ضد مشروع الضم والتهويد”. وشدد البطش على أنّ “سلاح وكتائب الحركة المنتشرة والعاملة في الضفة المحتلة هدفها تحرير الضفة، وليس إسقاط السلطة أو منازعتها على سيادة منقوصة”، مشيراً إلى أنّ حركته “تقاتل الاحتلال الإسرائيلي من أجل التحرير فقط، وليس لديها أي هدف سياسي آخر”.

وجدد مطالبة حركته بإعادة بناء منظمة التحرير وانتخاب مجلس وطني، وتفعيل الإطار القيادي للأمناء العامين كـ”قيادة وطنية لقيادة وإدارة الصراع مع العدو الصهيوني، وسحب الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني”.

 

حماس تؤيد موقف الفصائل

من جانبه، أعلن عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” زكريا أبو معمر، الذي شارك في مؤتمر الفصائل المقاطعة، أنّ حركته تشارك لتأكيد مشروعية المطالب التي عرضتها الفصائل الثلاثة، مؤكدًا ضرورة إغلاق الملف “المخزي” (الاعتقالات السياسية) وعدم العودة إليه. وأشار أبو معمر إلى أنّ “ملف الاعتقال السياسي لا بد ألا يطرح للنقاش، بل ما يجب أن يطرح هو خطة وطنية للإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال وليس الاعتقالات السياسية”.

وكان وفد رفيع من حركة المقاومة الإسلامية حماس برئاسة السيد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة قد شارك في الاجتماع، إلى جانب قادة الحركة نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، وأعضاء المكتب السياسي موسى أبو مرزوق، وخليل الحية، وحسام بدران، وروحي مشتهى. فيما وصل إلى الاجتماع  رئيس السلطة محمود عباس أبو مازن ووفد من حركة فتح  إلى جانب وفد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ويترأس وفد الجبهة الشعبية (ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير) نائب الأمين العام جميل مزهر، بحسب ما جاء في بيان صدر السبت. وقال البيان إن “وفد الجبهة سيبذل كل الجهود مع القوى المشاركة للتوصل إلى اتفاق محدد يمكن الشعب الفلسطيني وقواه من المواجهة الموحدة لسياسات الحكومة (الإسرائيلية) الفاشية وإجراءاتها”. وأضاف أن الجبهة ستدعو إلى “تشكيل قيادة موحدة للمقاومة الشاملة بمشاركة جميع القوى، يتبعها لجان حماية للدفاع عن شعبنا في المدن والقرى والبلدات الفلسطينيّة التي تتعرض لاعتداءات قوّات الاحتلال والمستوطنين الفاشيين”.

 

سياق الاجتماع

وكانت فصائل المقاومة قد أعلنت في 9 يوليو 2023م ــ  بعد  العدوان الإسرائيلي على جنين والذي استمر 48 ساعة وأسفر عن 12 شهيدا و140 جريحا ــ  أنها تلقت دعوات رسمية من القاهرة لاجتماع الأمناء العامين في 30 يوليو الجاري؛ وأعلن نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي، أنّ الحركة تلقت دعوة للمشاركة في لقاء الأمناء العامين الذي سيعقد في القاهرة. وقال الهندي، في تصريح وزع على وسائل الإعلام، إنّ الحركة ستشارك في لقاء الأمناء العامين لبحث العلاقات الداخلية الفلسطينية بكل مسؤولية. وأضاف: “سنشارك في اللقاء بهدف بناء الوحدة الوطنية على أساس التمسك بالثوابت الوطنية وحماية خيار المقاومة”. ولفت إلى أنّ لقاء الأمناء العامين يأتي في ظل تكثيف الاحتلال إجراءاته لمصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتهويد القدس.

وكانت حركتا حماس والجهاد قد تجاهلتا  دعوة رئيس السلطة ــ بالتزامن مع العدوان جنين فجر الإثنين 3 يوليو حتى منتصف الأربعاء 5 يوليو ـ لاجتماع الأمناء العامين، ولاحقا دعت الحركتان في بيان مشترك “المجموع الوطني الفلسطيني بكل ألوانه وأطيافه إلى التحرك فوراً وسريعاً للاتفاق على خطة وطنية شاملة في مواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين”.  وضمن مبادرتهما لخطة وطنية، دعت الحركتان لاجتماع الأمناء العامين، دون أن تذكرا دعوة عباس. 

وفي أعقاب العدوان الإسرائيلي على جنين، زار رئيس السلطة المخيم الفلسطيني الأربعاء 12 يوليو وهي الزيارة الأولى منذ عشر سنوات، ووصفه بـ”أيقونة النضال والصمود والتحدي”، وأضاف في كلمة خلال زيارة تفقدية لمعاينة آثار الدمار الذي خلّفه عدوان الاحتلال الإسرائيلي، إن “مخيم جنين البطل صمد في وجه العدوان.. وقدّم التضحيات والجرحى وكل ما لديه في سبيل الوطن”. وتابع رئيس السلطة: “جئنا إلى هنا لنتابع إعادة إعمار مدينة جنين ومخيمها”. ووجّه عباس الشكر إلى الإمارات العربية المتحدة والجزائر على تقديم الدولتين تبرعات لإعادة إعمار مخيم جنين، وقال: “سنبدأ إعادة الإعمار فورًا ليعود مخيم جنين كما كان سابقًا وأفضل”. وخاطب عباس الإسرائيليين قائلًا: “ارحلوا عنا نحن هنا باقون”، وزاد: “نقول نحن سلطة واحدة وقانون واحد، ومن يعبث في وحدتنا لن يرى إلا ما لا يعجبه”.

وفي أعقاب زيارة أبو مازن للمخيم شنت أجهزة السلطة الأمنية حملة اعتقالات بحق شباب المقاومة في جنين  وبلدات الضفة الغربية؛ الأمر الذي استفز قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني فخرجت مظاهرات حاشدة تندد بخيانة السلطة وأجهزتها؛ وفي 18 يوليو اتهم بيان صادر عن فصائل المقاومة في قطاع غزة السلطة باعتقال المقاومين في الضفة؛ وندد البيان “بحملات الاعتقال السياسي الذي يُمثل جريمة بشعة وسلوكًا مرفوضًا خارجًا عن أعراف وتقاليد الشعب الفلسطيني، وخدمة للاحتلال”. وطالب البيان السلطة الفلسطينية بوقف “حملة الاعتقالات المسمومة وجريمة الاعتقال السياسي وإطلاق سراح كافة المعتقلين من سجونها”. وقال البيان إن هذه الاعتقالات “تُمثل عرقلة وتسميمًا للأجواء، وطعنة غادرة لنضال ومقاومة الشعب الفلسطيني”.

وتتبنى السلطة الفلسطينية نفس موقف الاحتلال الإسرائيلي من حركات المقاومة المسلحة حيث تعتبرها حركات إرهابية، وكان رد الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء طلال دويكات، برهانا على ذلك؛ حيث زعم أن الاعتقالات في الضفة الغربية “تتم لأسباب جنائية وفق قوانين غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، وقانون الأسلحة والذخائر النارية”. ونفى دويكات في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) وجود اعتقالات لأسباب تتعلق بالانتماء السياسي، مؤكدًا “لا يوجد أي موقوف لدى أجهزتنا الأمنية بناءً على انتماء سياسي، ولكن قد تكون عملية الاعتقال لأحد ما، بناءً على جناية ارتكبها”. واتهم دويكات “جهات داخلية وخارجية” لم يُسمّها بالسعي إلى “تخريب السلم الأهلي” بالتزامن مع الدعوة إلى عقد اجتماع للأمناء العامّين للفصائل في القاهرة نهاية الشهر الجاري.  وتوعدت وزارة الداخلية في السلطة الفلسطينية ــ لم يكن لها أي دور في مواجهة عدوان الاحتلال على جنين أو غيرها ــ  بفرض “النظام والقانون” في جنين شمالي الضفة الغربية، وسط اعتقالات لأفراد المقاومة الفلسطينية.