البريكس تجمع اقتصادي يوفر للدول الأعضاء مزايا تفضيلية في التبادل التجاري، وقد يصل حتى لإصدار عملة بينهم للتبادل التجاري وليس عملة موحدة على غرار اليورو، وتمنح المزايا التفضيلية للدول المشتركة أسواقا بدون قيود لتصريف منتجاتها، أو بدون جمارك أو ضرائب، لكنها لاتمنح شيئا مجانيا أو على النوتة.
وعلى طريقة كوميديا فيلم "الكيت كات" الذي يتقمص فيه السيسي دور الشيخ حسني، جاء قبول مجموعة "بريكس" لمصر والأرجنتين للانضمام رسميا وبصفة دائمة إليها، اعتبارا من يناير 2024، إلى جانب 4 دول أخرى، هي الإمارات والسعودية وإيران وإثيوبيا، لكي تفتح بابا نحو حلحلة أزمتها الاقتصادية الراهنة.
وجاء قرار ضم 6 دول جديدة، وذلك خلال فعاليات القمة الـ 15 للدول أعضاء "بريكس"، التي عُقدت مؤخرا في مدينة جوهانسبرج بجنوب إفريقيا، بعد اتفاقهم على توسيع قاعدة الأعضاء في المجموعة، حيث تقدم نحو 23 دولة طلبات للانضمام إليها.
إلا أن العقبة الوحيدة أمام أي دولة تنضم للبريكس، هي أنه بدون إنتاج وتصنيع واستثمار أجنبي ومحلي لن يفيد شيئا، يقول أحد الاقتصاديين في تعليق على انضمام مصر والأرجنتين الغارقتين في الديون: "عاوزين تجروا وراء الأوهام اتفضلو التراك مفتوح، لكن لن ينتظركم بالنهاية سوى خيبة الأمل، فالسماء والبريكس لاتمطر ذهبا ولا فضة ، ولغير المتخصصين الذين يقولون سيقلل من استخدام الدولار".
مضيفا "لنفترض أن أمريكا اختفت من على وجة الأرض وغرقت بالمحيط الأطلنطي، ولم يعد هناك دولار وتم استحداث عملة اسمها السحتوت العالمي، فهل يعني ذلك أنك تستطيع الحصول على بضايع وخدمات مجانا ؟ أبدا سيتعين عليك أيضا الإنتاج والتصدير بكثافة لكي تحصل على عملة السحتوت".
مضيفا بدون ذكر اسمه :" هقول لكم إزاي مصر هتستفاد من البريك ، هيكون فيه تسهيلات بالتجارة والدفع، فمصر مثلا عاوزة تشتري قمح فبدل ماتشترى من أوكرانيا كاش تقوم مستوردة من روسيا وتدفع بتسهيلات على سنة".
وتابع :"مصر عاوزة لحمة وفراخ بدل ماتروح فرنسا، وتقولك هات يورو مقدما لا هتروح للبرازيل عن طريق بنك البريكس تستورد لحمة وفراخا على الحساب برضه ، عاوزين رز بدل مانجيب من أمريكا هنروح جايبين من الهند على الحساب، فبكده والصين هكذا محتاجين أي حاجة من الصين نأخذها على الحساب وبنك البريكس هيروح فاتح لك خط تسهيلات ائتمانية بدل ماكنت بتشتري السلع دي كاش فورا، لا هتستوردها بتسهيلات على فترات لكن برضة هتدفع لكن هيوفر لك كاش كنت مضطر تدفعة أو تأخذ بيهم قرضا من الإمارات أو خطاب ضمان من السعودية وهكذا".
وختم بالقول :"والميزة الوحيدة ليك هيا دي، لكن بالنسبة لدول البريكس التانية ضمنت أن عندها زبون مستمر هو زبون مقرف وبيأخذ على النوتة بس هيدفع هيدفع بالنهاية".
ومثلها مثل مصر الموبوءة بعصابة تستنشق القروض أكثر مما تستنشق الهواء، باتت الأرجنتين ساحة للأموال الساخنة، ومجال خصب للمضاربين المحليين والدوليين للمضاربة في عملة البيزو والتي شهدت انهيارات كبيرة ومتواصلة في السنوات الأخيرة أحدثها خفضه قيمتها اليوم الثلاثاء بنسبة 18%، دفعت بمعدل غلاء الأسعار لمستويات قياسية، حيث يتجاوز معدل التضخم حاليا 118%.
ساعد في تعمق ذلك الوضع المالي المزري معاناة البلاد المستمرة من فاتورة ضخمة لأعباء الديون، وشح مزمن في العملات الأجنبية لا سيما الدولار، والانقلابات العسكرية.
الصورة الآن قاتمة داخل الدولة اللاتينية التي باعت أصولها الاستراتيجية لسداد أعباء الديون الخارجية، ورغم ذلك تعرضت الدولة للإفلاس عدة مرات، وأفلتت منه بأعجوبة قبل أسابيع، وقبلها باعت 40% من الشركات المملوكة للدولة و90% من البنوك.
ورغم حصولها على إيرادات ضخمة من عملية البيع فاقت 49 مليار دولار، لكن تلك الأموال لم تنفق على المواطن والخدمات، بل على سداد أعباء الديون، وبالتالي ذهبت للمستثمرين الأجانب وحائزي السندات الدولية والمضاربين وأصحاب الأموال الساخنة.
ومع حلول أعباء دين تسارع الأرجنتين للحصول على قروض جديدة لسداد المستحق منها.
ببساطة باتت الأرجنتين دولة مدمنة للاقتراض، فهي أكبر مقترض في تاريخ صندوق النقد الدولي، ونموذج صارخ للدول التي تعتمد على الخارج في الحصول على نقد أجنبي، دولة أصابها التدمير الكلي سواء للاقتصاد أو المواطن أو الأسواق بمساعدة الدائنين.
الأرجنتين غرقت في الديون، بمساعدة صندوق النقد الدولي الذي اعترف في نهاية يوليو 2004، بأن أخطاءه ساعدت في غرق الدولة وإفلاسها خلال أزمة العملة التي شلت اقتصاد البلاد قبل سنوات، وأنه يعتذر عن عدم منعه الحكومة الأرجنتينية من اتباع سياسات اقتصادية سيئة.
لكن بماذا يجدي الندم وسط سقوط دولة كان العالم يراهن على انضمامها لأضخم اقتصادات العالم؟ فإذا بها تحتل مرتبة أسوأ اقتصاد.