نجحت حركة المقاومة الإسلامية حماس في أن تنقل المعركة من يومها الأول إلى “أرض العدو” داخل المستوطنات والمدن الإسرائيلية بما فيها مدينة “أوفكيم” البعيدة 25 كيلومترا من الحدود مع قطاع غزة.
غداة الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر 1973، نجحت المقاومة الفلسطينية في غزة بمباغتة إسرائيل وإصابتها بهيبتها، مناعتها، ثقتها بنفسها، إلى جانب مئات القتلى ونحو ألفي جريح.
وفي تصعيد خطير، أعلن وزير دفاع العدو الصهيوني يوآف غالانت، أنه أمر بفرض حصار شامل على قطاع غزة، وفقًا لما نقلته القناة “13” الإسرائيلية.
وأوضح ذلك قائلا: “نفرض حصارا كاملا على مدينة غزة. لا كهرباء ولا طعام ولا ماء ولا وقود. كل شيء مغلق. نحن نحارب حيوانات بشرية ونتصرف وفقا لذلك”.
ولم يكن ممكنا أن تقع مثل هذه الضربة الاستراتيجية الموجعة لإسرائيل التي تذكّر بما حصل في أول أيام حرب 1973 مقابل جيوش عربية نظامية، لولا توفّر روح المبادرة والفعل، بدلا من ردات الفعل، الجرأة في التخطيط والتنفيذ ونقل الاشتباك في الساعات الأولى إلى مناطق العدو، علاوة على امتلاك عناصر النجاح في المعركة على الوعي منذ اللحظة الأولى.
المعركة التي دارت في “تيك توك” وبقية منتديات التواصل الاجتماعي بتحضير مسبق ومحكم، كما تجسّد في توثيق الكثير من مشاهد القتال، ورصد “صورة الفشل الذريع” كما عنونت “سيما كادمون” المعلقة السياسية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
بشكل مباغت وتحت غطاء كثيف من الصواريخ، فاجأت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الاحتلال الإسرائيلي بعملية عسكرية أطلق عليها قائد أركان المقاومة محمد الضيف اسم “طوفان الأقصى”.
في ساعة مبكرة من صباح اليوم السبت، وهو يوم إجازة رسمية في إسرائيل، استيقظ سكان قطاع غزة على أصوات إطلاق رشقات كثيفة من صواريخ المقاومة، سرعان ما اتضح أنها للتغطية على حدث أكبر تمثّل في اقتحام عشرات المقاومين السياج الأمني من عدة محاور، واجتياح مستوطنات ومواقع عسكرية فيما تعرف بـ”مستوطنات غلاف غزة”.
وبشكل كثيف، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومشاهد عدة تُظهر رجال المقاومة وهم يجتاحون المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بغزة برا بالسيارات والدراجات النارية، وجوا من خلال المظلات، وتمكّنهم من قتل وجرح وأسر أعداد -غير معلومة بعد- من جنود الاحتلال ومستوطنيه.
وفي واحدة من إطلالاته النادرة المرتبطة بأحداث كبرى، ظهر محمد الضيف في تسجيل صوتي للإعلان عن عملية “طوفان الأقصى”، كاشفا أن المقاومة نجحت في الدقائق الأولى من إطلاق حوالي 5 آلاف صاروخ نحو مواقع ومطارات وتحصينات للاحتلال الإسرائيلي.
وحثّ الضيف، في كلمته المقتضبة، الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل على الانتفاض، في حين دعا المقاومة في ساحات عربية تعرف باسم “محور المقاومة” إلى الالتحام مع المقاومة في فلسطين.
وقارنت أوساط فلسطينية وإسرائيلية بين هذه العملية وحرب أكتوبر 1973 من حيث التوقيت وعنصر المفاجأة، باختيار كتائب القسام يوم السبت، وهو يوم إجازة رسمية لدى إسرائيل وآخر أيام ما يسمى “عيد العُرش”، لشن هذه العملية المباغتة.
وفي وقت سابق، علق المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، العميد دانيال هغاري، على الوضع في قطاع غزة قائلا: “المعابر مغلقة في القطاع، لا يوجد كهرباء، لا أحد يدخل أو يخرج.. غزة تحت الحصار”، معلنا أن “هناك المئات مدفونين تحت المباني في هجماتنا”.
وادعى بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي “لا يهاجم مناطق لا يوجد فيها إرهابيون”، مشددا على أنه “سيتم مهاجمة كل موقع استخباراتي، وكل مقر رئيسي.. الجيش الإسرائيلي في حالة هجوم”.
وذكر موقع ynet أن” طائرات تابعة للجيش الإسرائيلي أغارت على مستودع ذخيرة ومدخل إلى نفق تحت الأرض في قطاع غزة يستخدمه كبار مسؤولي حماس. كما تم استهداف مقر عمليات لحركة الجهاد الإسلامي في مسجد بحي الزيتون في القطاع، ومقر آخر تستخدمه حماس في خان يونس”.
ودخلت عملية “طوفان الأقصى” يومها الثالث، وسط استمرار الاشتباكات في عدد من محاور غلاف غزة وإطلاق الصواريخ، من جانبه أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية “السيوف الحديدية” ردا على الهجوم وشن غارات على قطاع غزة، وقد أعلنت إسرائيل الحرب رسميا.