بسبب محور أبوذكرى ..حكومة الانقلاب تدمر المزارع السمكية في وادي مريوط والخسائر بالمليارات

- ‎فيتقارير

 

تحت مزاعم بناء المحاور والكباري وإنشاء ورصف الطرق، يعمل نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي على تجريف مصر وهدم المصانع والشركات وتبوير الأراضي الزراعية، ووقف الإنتاج في كل القطاعات وإفقار ملايين المصريين وضمهم إلى خانة الفقراء الذين تتزايد أعدادهم يوميا حتى وصل من يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 70 مليون مواطن، وفق بيانات البنك الدولي .

في هذا السياق تسبب إنشاء محور أبو ذكري في تدمير آلاف المزارع السمكية التي يعيش عليها أهالي مريوط، وتعتبر مصدر رزقهم الوحيد، إضافة لما نجم عنه من تلوث جراء إلقاء آلاف الأطنان من الرمال والأتربة والصخور في بحيرة مريوط .

هذه الأوضاع الكارثية دفعت نحو 90 % من أصحاب المزارع للاستزراع في الأقفاص، والتي تقتصر التربية بها على القاروص والدينيس فقط.

أصحاب المزارع طالبوا مسئولي الانقلاب بالاستماع لشكاواهم، مؤكدين أن هناك تدميرا متعمدا لمزارع وادي مريوط رغم أنها تنتج الدينيس والقاروص والوقار واللوت والجمبري، إضافة للبلطي والبوري ويكفي إنتاجها مصر كلها .

وحذروا من أن الخسائر التي تكبدوها لا يمكن تعويضها لأنها بالمليارات، مؤكدين أن الخسائر سيعاني منها الشعب المصرى كله، لأنها سوف تؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار.

وأشار أصحاب المزارع إلى أنهم يعانون نتيجة لمعدلات التلوث الزائدة والتي تتسبب في نفوق الأطنان من السمك البحري الفاخر مرتفع الثمن، مؤكدين ارتفاع منسوب الماء في البحيرة لنحو ثمانية أقدام جعل مساحتها تتقلص من نحو 200 كم عند بداية القرن العشرين، إلى 50 كم فقط .

 

محور أبو ذكري

 

حول مشكلة المنتجين والصيادين قال يسري أبو ريدة، سكرتير جمعية وادي مريوط للاستزراع السمكي: “نحن نستزرع نوعين رئيسيين من الأسماك البحرية هما الدنيس والقاروص، إضافة لبعض المزارع التي تربي الجمبري والسهلية وأحيانا البلطي، مؤكدا أنهم يعتمدون على استزراع الأسماك البحرية، لأن مياه بحيرة الوادي مالحة”.

وأضاف أبو ريدة في تصريحات صحفية، نعاني في الفترة الأخيرة من تدمير مزارعنا نتيجة إنشاء محور أبو ذكري الذي دمر معظم المزارع السمكية القائمة المنتجة، إضافة لما نجم عنه من تلوث جراء إلقاء آلاف الأطنان من الرمال والأتربة والصخور في البحيرة، موضحا أن حوالى 90 % من أصحاب المزارع اضطروا للاستزراع في الأقفاص، والتي لا تصلح لتربية الجمبري وتقتصر التربية بها على القاروص والدينيس.

وأكد أن القاروص هي السمكة المميزة في الاستزراع ببحيرة وادي مريوط لتناسب البيئة تماما معها، ولأن مياه ملوحتها المناسبة تعطي معدل نمو مميز، موضحا أنه عند حساب تكلفة استزراع فدان أسماك يجب أن نعلم أن البنية الأساسية هي أصل نجاح المشروع فالفدان يستوعب 4-5 ألف زريعة إصبعيات وزن 40-50 جراما محضنين، وكنا العام الماضي نشتري 2 جرام من المفرخات الحكومية بـ 3-3.5 جنيه، وصل سعرها هذا العام لأكثر من الضعف، وكذلك العلف الذي كنا نشتريه حتى شهر يناير 2023 بـ 17-20 ألف جنيه حسب معدل البروتين به وصل الآن إلى 54 ألف جنيه من أرض المصنع بنسبة بروتين 42 % وهذه زيادة في السعر تتعدى الـ 200 %.

 

توقف الإنتاج

 

وأوضح أبوريده أن سمكة القاروص المصرية معروفة عالميا بتميزها وجودتها فيما تتعدى سمكة اللوت بعد عامين أو ثلاثه من التربية وزن الـ 4-5 كيلو جرامات، مطالبا مسؤولي الانقلاب بسرعة حل مشكلات المزارع السمكية بوادي مريوط جراء إنشاء محور أبو ذكري.

وكشف أن معظم المزارع توقفت عن العمل وأوقفت التربية خاصة مع إيقاف جهاز تنمية البحيرات عمليات التأجير في المنطقة لحين انتهاء إنشاء المحور، لافتا إلى أنه يوجد حاليا 110 مزارع فى وادى مريوط تبلغ مساحتها الإجمالية حوالى 33 ألف فدان قبلي وبحري، متوسط كل مزرعة من 50-100 فدان ولا توجد مزارع صغيرة، حيث تعدى الإنفاق على إنشاءات كل مزرعة ما بين 30و50 مليون جنيه .

وأشار أبوريدة إلى أن هذه الملايين التي أنفقت ليست بأسعار اليوم، بل هي سلسلة من الإنشاءات امتدت لـ 15و20 عاما أي أن مبالغ هائله آنذاك، أنفقت على البنية الأساسية والمعدات والإنشاءات والأقفاص والمولدات والمخازن وخلافه، فقد كنا نشتري لفة الغزل بـ 800 جنيه هي الأن بـ 15 ألف جنيه، وكان متر الخشب بـ 600 جنيه هو الآن بـ 15 ألف جنيه.

 

ارتفاع المياه

 

وقال أيمن كمال فهمي، خبير الاستزراع السمكي وأحد أصحاب المزارع بوادي مريوط: “كنت أول من أنشا أقفاصا ببحيرة مريوط وقبل دخولي القطاع كان لدي مصنع للموبيليا وملاحات في دمياط وأراض زراعية، لكني أعجبت بتربية الأسماك البحرية وكان حلمي أن تكون هذه الـ 33 ألف فدان مساحة وادي مريوط مصدرا لإطعام مصر كلها من السمك البحري الفاخر، بل لم يكن لدي غرض أخر والدليل أنني كنت أملك بالفعل عدة مشاريع مربحة”.

وأضاف فهمي في تصريحات صحفية: عندما بدأت الاستزراع السمكى عام 2007 بوادي مريوط كان ارتفاع مستوى المياه 70 سم فقط، وقالوا لنا في هيئة الثروة السمكية عليكم أولا شراء الأرض من البدو وواضعي اليد، ثم إنشاء الأحواض وبعدها يتم الترخيص، وبعد إنشائنا للأحواض بدأ إرتفاع المياه في الوادي لتتعدى الـ 3.5 متر ثم وصلت لـ 4-5 متر فأغرقت جميع الأحواض وكان البديل لجميع أصحاب المزارع الاتجاه نحو التربية في أقفاص.

وتابع : أنشأت 42 قفصا ومددت جسرا بمنتصف المزرعة للوصول للأسماك وتغذيتها ورعايتها ثم لم تقتصر المشكلات على إغراق الأحواض والمزارع، بل امتد الأمر إلى التوقف عن سحب المياه الموجودة في الوادي، فأصبح سطحها مثل الجيلي، فاختنق كل السمك ومات في المزارع وفي مزرعتي وحدها مات سمك بحري عمر 18 شهرا قبل اسبوعين فقط من موعد بيعه وثمنه حوالي 4.5 مليون جنيه، حيث بلغ وزنه 65 طنا، وضاعت هذه الكميات الهائله من الدينيس والقاروص واللوت.

 

 

خسائر بالمليارات

 

وكشف الخبير الملاحي الدكتور أحمد نصار، أحد أصحاب المزارع السمكية بوادي مريوط، أن المستزرعين يستغيثون لإيقاف تدمير آلاف المزارع السمكية بوادي مريوط وهروب المستثمرين، مؤكدا أن هناك 65 مزرعة تكلفت المليارات يتم ردمها وتشريد العاملين بها .

وطالب نصار في تصريحات صحفية مسئولي الانقلاب بالاستماع لشكاوى أصحاب المزارع، لأن هناك تعمدا لتدمير مزارع وادي مريوط والخسائر بالمليارات رغم أن المزارع تنتج الدينيس والقاروص والوقار واللوت والجمبري إضافة للبلطي والبوري.

وقال : “أنا مستثمر بالاستزراع السمكي بمنطقة وادي مريوط منذ 2007 وهذه المنطقة مساحتها 30 ألف فدان كان بها حوالي 65 مزرعة تنتج أفخر أنواع الأسماك النيلية والبحرية واستحدثنا الكثير في الاستزراع السمكي لتحقيق الإنتاج المرتفع القابل للتصدير خاصة الأجهزة الخاصة بالأوزون التي استوردناها من كوريا الجنوبية والتي كانت تقضي على كل البكتيريا المحيطة بالسمك، وهذا يساعد على زيادة وإسراع النمو في السمك بـ 15-20 % وتقليل دورة نمو وتربية الأسماك البحرية التي تمتد من 2.5-3 أعوام للوصول للأحجام والأوزان المناسبة للتصدير.

وأشار إلى أن هناك 65 مزرعة تضررت من محور أبوذكري،  وتوقفت عن الإنتاج مؤكدا أن معظم المزارع في المنطقة ردمت لإنشاء الطريق بعدما تم تعديل مخطط الطريق ليكون عرضه 160 متر بدلا من 120 أي أن البنية الأساسية والأحواض ومخازن الأعلاف والمهمات ومحولات الكهرباء ومواسير الصرف والري وسكن العمال تم ردمها بالكامل في معظم المزارع وهي خسائر بالمليارات لأن أقل مزرعة أنفقت ما بين 40 و50 مليون جنيه على هذه الإنشاءات.

وتابع نصار : كنا نتفاجأ بأوامر إخلاء الأحواض من الشركة المنفذة للمشروع لردم المنطقة، فكنا نلجأ لجهاز تنمية البحيرات لكن لم يكن له أي دور في إيقاف التدمير.