حذرت وزيرة الحقوق الاجتماعية الإسبانية بالإنابة إيوني بيلارا، دول الاتحاد الأوروبي من خطر الوقوع في فخ التواطؤ مع إسرائيل في الإبادة الجماعية التي تقترفها في قطاع غزة.
واستنكرت بيلارا في رسالة فيديو نشرتها عبر منصة “إكس” الأحداث الأليمة التي وقعت خلال الليل في غزة، موجهة حديثها بصراحة نادرة إلى الزعماء الأوروبيين وقالت: “بعد هذه الليلة الجهنمية في غزة لدي رسالة بسيطة للغاية لكنها مهمة للغاية للزعماء الأوروبيين، لا تجعلونا متواطئين في الإبادة الجماعية تحركوا”.
وأعربت الوزيرة الإسبانية عن قلقها العميق من التصعيد في الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، خصوصا في المنطقة الشمالية، مطالبة الاتحاد الأوروبي بالتدخل والرد.
وأشارت إلى قطع إسرائيل جميع قنوات الاتصال في قطاع غزة، متهمة إياها بمحاولة التغطية على الجرائم التي ترتكب في القطاع.
وتساءلت بيلارا عن الإمكانيات المتاحة للتدخل ووقف هذا الدمار الذي يحل بالمنطقة، مستشهدة بتساؤلات يطرحها الجمهور الأوروبي القلق من الوضع الحالي “ألا يستطيع أحد أن يفعل أي شيء حيال ما يحدث في غزة؟”.
وفي سعيها لتحقيق تغيير حقيقي طرحت الوزيرة مجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن للدول الأوروبية اتخاذها، من بينها قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وفرض عقوبات اقتصادية، والدعوة لمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المحكمة الجنائية الدولية،
وتأتي هذه الدعوات مع استمرار العملية العسكرية التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة منذ نحو 22 يوما، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة الآلاف من سكان غزة، أغلبيتهم أطفال ونساء.
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وصف ما يجري في غزة، بأنها حرب التجويع والتعطيش والتسبب بالأوبئة تشنها إسرائيل، بالتزامن مع جرائم القتل الجماعي والتدمير الواسع للأحياء السكنية على رؤوس قاطنيها منذ 23 يوما.
ووفق المرصد؛ هناك عمليات قصف إسرائيلي ممنهجة ترمي إلى مفاقمة أزمة النقص للمواد الغذائية والتموينية التي بلغت ذروتها في الأيام الأخيرة.
وأكد سلامة معروف، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، أن طائرات الاحتلال دمرت 10 مخابز حتى الآن، آخرها مخبز المغازي الذي استهدف مساء الأربعاء الماضي بعد ساعات من تزويده بالدقيق من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ما أدى إلى تدميره واستشهاد 10 فلسطينيين ممن كانوا يصطفون لطوابير لشراء الخبز.
وأشار إلى أن بعض المخابز المستهدفة تلقت كميات من الدقيق من وكالة الأونروا لتأمين احتياجات مئات آلاف النازحين في مناطق جنوب وادي غزة التي حددتها إسرائيل كمنطقة آمنة مزعومة، رغم استباحتها على مدار الساعة بمئات الغارات.
الأورومتوسطي خلص إلى تعمد إسرائيل استهداف الأسواق ومراكز تسوق في وقت ذروة تحرك السكان لشراء احتياجاتهم؛ ما يدلل على وجود قرارا بشل قدرة وصول المدنيين على هذه المراكز لتأمين احتياجات لبعض ما تبقى فيها من مواد غذائية.
وأعاد المرصد الأورومتوسطي التذكير بما أعلنه وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت في 9 أكتوبر الجاري في تصريحات تلفزيونية وقال فيها:“نفرض حصارا كاملا على قطاع غزة، لا كهرباء، لا طعام ولا ماء ولا غاز كل شيء مغلق”، مدعيا أن ذلك جزءا من معركة ضد حيوانات بشرية.
كما ذكر بما سبق أن أعلنه وزير البنى التحتية الوطنية والطاقة والمياه الإسرائيلي مساء 7 أكتوبر الجاري، بأن إسرائيل ستتوقف عن تزويد قطاع غزة بالكهرباء كخطوة إضافية من العقاب الجماعي.
وقال الأورومتوسطي: إن “هذا التصريحات تعبر عن موقف إسرائيلي رسمي بتنفيذ حرب تجويع وتعطيش وحرمان من مقومات الحياة لأكثر من 2.3 مليون إنسان في قطاع غزة، في سابقة تكاد تحدث لأول مرة في التاريخ الحديث، وكل ذلك بدعم وإسناد أمريكي وكذلك من العديد من الدول الأوروبية، وسط عجز المجتمع الدولي عن وقف الكارثة الإنسانية التي تحدث”.
وأكدت الأمم المتحدة، الجمعة الماضية، أن أعداد الشهداء الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أثبتت مصداقيتها في نزاعات سابقة، بعدما شككت واشنطن بحصيلة العدوان الإسرائيلي الحالية.
وأضافت المنظمة، في مؤتمر صحفي لمنظمات الأمم المتحدة في جنيف، أنها حصلت على قائمة من وزارة الصحة الفلسطينية بأسماء 6740 شهيدا في غزة، قبل أن تصلهم التحديثات الحالية بـ7326 شهيدا.
وأفاد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني للصحفيين بالقدس في الماضي، وعلى مدى جولات النزاع الخمس أو الست في قطاع غزة، اعتُبرت هذه الأرقام ذات مصداقية ولم يسبق لأحد أن شكك فيها.