“جريمة التوطين”.. هل يفلت أسامة عسكر من ورطة بيع سيناء لليهود؟

- ‎فيتقارير

في ظل تصاعد الإجرام والعدوان الصهيوني على غزة، مرت أيام على انتهاء ولاية الجنرال أسامة عسكر، رئيس أركان الجيش المصري قانونيا دون أن يتم الإعلان عن التجديد له أو استبداله، ويرى مراقبون أن مصر مهددة بالعدوان في أي لحظة مع قدوم الأساطيل الأمريكية والأوروبية، وأن بقاء عسكر ليس له معنى غير أن رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، بات يدير الجيش بمبدأ الطابونة والموالاة، ذلك الجيش الذي يتعين عليه الوقوف ضد مخطط التوطين في سيناء، وأنه قتل مفهوم الدولة لصالح الحكم الفردي المطلق.
في مارس الماضي، أثار وزير المالية بحكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، الكثير من الجدل إثر تصريحات أشار فيها إلى أنه قبل “مئة عام” لم يكن هناك شيء اسمه “شعب فلسطين”.
وظهر سموتريتش -الذي يشغل أيضا رئيس حزب “الصهيونية الدينية” خلال وجوده بالعاصمة الفرنسية، وخلفه خريطة إسرائيل الكبرى، والتي تضم إلى جانب فلسطين الأردن وأجزاء من لبنان وسوريا، ما دفع عّان للاحتجاج واستدعاء السفير الإسرائيلي لديها، في 20 مارس الماضي.
واليوم، ومع سعي دولة الاحتلال لتهجير سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني إنسان إلى خارج القطاع، يبدو وكأن إسرائيل قد بدأت بمخطط التوسع الذي تسعى إليه، وهذا ما أكده وزير خارجية إسرائيل إيلي كوهين، الذي قال: إن “حجم غزة بعد الحرب لن يعود كما كان قبلها”.
فهل حلم “إسرائيل الكبرى” ما يزال يراود قادة الاحتلال والصهيونية العالمية، أم إن ما حدث في الـ7 أكتوبر أهال التراب على ذلك الحلم وعلى أمل “إسرائيل” في التطبيع مع محيطها في المنطقة؟.
ثمة علامات استفهام كبيرة حول علاقة السيسي بالفريق أسامة عسكر؛ فبعد المجزرة التي وقعت بالكتيبة 101 بمحافظة شمال سيناء في يناير 2015، كان الجميع يعتقد أن عسكر سيحال للتقاعد كونه المسؤول الأول عن هذه المنطقة، لكن ما حدث أن السيسي منحه رتبة فريق وعينه قائدا لمنطقة شرق القناة التي تم استحداثها بعد الواقعة الإرهابية المشار إليها ليصبح بذلك قائدا للجيشين الثاني والثالث.

فجأة، وبدون مقدمات، بدأت هذه العلاقة تتوتر، وأصبحت مشوبة بالغموض وربما بعدم الثقة بين الجانبين، وتمت تنحية عسكر من قيادة منطقة شرق القناة بعد عام واحد من توليه المنصب، لكنه لم يخرج للتقاعد بل ظل مساعدا لوزير الدفاع وهو أمر يعني أن السيسي تعمد الإبقاء عليه في منصب كبير.
في منتصف 2017 تداول البعض أنباء عن اعتقال عسكر وإيداعه السجن الحربي، لكن عصابة الانقلاب محت كل هذه الأحاديث عندما ظهر الرجل إلى جوار الرئيس في مناورات “النجم الساطع”، وإن كان هذا لا يعني عدم وجود أزمة.
هذا التكريم الذي حصل عليه عسكر دون وجه حق ثم هذا الإقصاء المفاجئ ثم محاولات الإبقاء عليه داخل الدائرة العسكرية، تعود في مجملها لأسباب تتعلق بأمور عسكرية وسياسية ومالية، وهذا يدحض مسألة اعتقاله.
بالفعل تم كشف شركات وتعاملات تجارية تخص عسكر بشكل غير مباشر، وقد خضعت هذه الأمور للرقابة الإدارية وبالفعل هناك جرى تفاوض بشأن هذه الأموال، وهذه حقيقة مؤكدة.
لكن، ما الذي دفع باتجاه الكشف عن هذه الأمور في هذا التوقيت؟ خصوصا وأنه لا شيء يغيب عن عين المخابرات الحربية، بمعنى أن أي عملية تربح تتم تحت أعين المؤسسة العسكرية، يقول أحد المراقبين : ” معلوماتي أن هناك خلافا أكبر هو الذي دفعهم لفتح كل الدفاتر”.
هذا الخلاف يخص الانتخابات الرئاسية في جزء منه، ويخص وضعية سيناء، وتحديدا الجزء المتاخم لقطاع غزة الفلسطيني والمشمول بفكرة صفقة القرن، في جزء آخر.

ويؤكد المتحدث “الخلاف شخصي إلى حد كبير، معلوماتي أن خلافا وقع بين عسكر وبين السيسي خلال قيادة الأول لمنطقة شرق القناة، لا أعرف طبيعة هذا الخلاف لكنه يبدو متعلقا في جانب كبير منها بقضية فلسطين”.
الخلاف الأكبر، يضيف المتحدث، سببه أن الفريق أسامة عسكر كان متواصلا مع الفريق أحمد شفيق والفريق سامي عنان.
سمعت أنه حضر جلسة في التجمع الخامس حضرها عسكريون سابقون وحاليون وشخصيات سياسية أخرى، وقد تطرقت هذه الجلسة إلى مسألة الانتخابات الرئاسية وأحقية شفيق وعنان في الترشح، وتطرقت أيضا إلى عدد من أزمات الدولة، ويبدو أن عسكر قال كلاما خارجا عن النص، غير أن  مجرد حضوره لجلسة كهذه يعتبر جريمة “.
وأضاف كانت هناك مفاوضات مع الفريق عسكر، وهذا يبدو صحيحا، ودافعها الأساسي هو رفضه لأوامر عليا وحضوره الجلسة سالفة الذكر، ما حدث مع الفريق أسامة، هو عقاب على مواقف اتخذها، هم يريدون إخراجه من منصبه بأقل مكاسب، يسعون لتجريده من أمواله بغض النظر عن طريقة تحصيلها.
وختم المتحدث بالقول: “ليس هناك خلاف داخل المؤسسة، وإنما هناك عقاب شخصي لرجل خالف التعليمات، والمحاسبة المالية جزء من هذا العقاب وليست الأصل فيه، وربما تكون الحقيقة بعيدة تماما عن كل هذا، فكثيرا ما يتعمد الجيش تسريب أمور للتغطية على أمور أخرى”.

وفي عام 2017 وأثناء ولاية الرئيس الأمريكي ترامب، كشف الوزير الإسرائيلي “أيوب قرا” مفاجأة من العيار الثقيل بقوله: إن “رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتياهو والرئيس ترامب يتبنيان ما قال إنها خطة السيسي لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء”.
وكتب “قرا” وهو وزير بلا حقيبة في حكومة نتنياهو في تغريدة على حسابه بموقع تويتر “سوف يتبنى ترامب ونتنياهو خطة السيسي بإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء بدلا من الضفة الغربية، وبذلك يُمهد  الطريق لسلام شامل مع الائتلاف السني”.
بعد الكشف عن تنازل السيسي لأرض سيناء لصالح اسرائيل، أعلن المستشار أحمد سليمان وزير العدل الأسبق في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، عن منحه جائزة مالية ضخمة لمن يعثر على عقد من العقود التي وقعها الرئيس مرسي، لبيع قناة السويس أو سيناء أو حلايب وشلاتين، على سبيل التهكم ضد من روجوا إبان عهد الرئيس مرسي أنه وقع عقد بيع سيناء لدولة قطر وحماس وحلايب و شلاتين للسودان.

وكتب “سليمان”  عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك “جائزة مالية ضخمة تفوق الخيال لمن يعثر على أي عقد من العقود التي وقعها الرئيس مرسي ببيع قناة السويس لقطر، أو بيع حلايب وشلاتين للسودان، أو تيران وصنافير للسعودية، أو سيناء للفلسطينيين، أو نهر النيل لإثيوبيا، أو غاز البحر المتوسط للصهاينة، أو تهريب الذهب المصري من منجم السكري وخلافه إلى كندا، أو وثيقة إخفاء 5 و32 مليار جنيه من الميزانية، أو وثيقة تهريب 65 مليار دولار إلى سويسرا”.