بسبب إهمال العصابة ..الثروة السمكية تنهار وصناعة السفن تتوقف في عزبة البرج

- ‎فيتقارير

 

 

رغم أن مدينة عزبة البرج واحدة من أهم مصادر الدخل القومي لمحافظة دمياط ولمصر، إلا أنها تواجه إهمالا غير مسبوق في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، حيث انهارت الثروة السمكية، ما يعني ضياع مصدر دخل ما يقارب من 100 ألف نسمة أغلبهم يعملون في حرف الصيد المختلفة، كما أن أكبر ترسانة لصناعة السفن ومراكب الصيد في مصر والتي تتواجد في عزبة البرج، لم تعد تصنع أي سفن وتوقف إنتاجها كما توقف تصدير السفن والمراكب، بسبب حالة التدهور الاقتصادي التي تشهدها البلاد في زمن عصابة العسكر.

هذه الأوضاع دفعت الكثير من الصيادين إلى الهجرة للخارج، بسبب الضرائب التي تفرضها حكومة الانقلاب عليهم وأزمة السولار المستمرة وعدم توافر بيئة ملائمة تشجع على العمل والإنتاج.

 

الضرائب

 

حول أسباب الأزمات التي يواجهها الصيادون وصناع السفن في عزبة البرج قال محمد سعد مايلو، رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لأصحاب سفن الصيد: “نواجه مشكلات عديدة وتحديات جسيمة قلصت من عمل الجمعية، أهمها إلغاء الإعفاءات الجمركية على مستلزمات الصيد”.

وأضاف “مايلو” في تصريحات صحفية: من المعوقات التي تواجهنا أيضا التقديرات الجزافية لمصلحة الضرائب على المراكب والتي تعتقد أنها يوميا تسرح للبحر، وهي لاتدرك أن المراكب حاليا لاتسرح سوى مرة أو مرتين في الشهر وتنتظر من أسبوع لعشرة أيام دورها في الحصول على السولار، بسبب أزمة السولار، وهو ما يودي إلى تأثر الإنتاج السمكي.

وأشار إلى أن عدم وجود ميناء يؤدي بالضرورة إلى عدم رصد الإنتاج السمكي، وهو ما يجعلنا عرضة للتقديرات الجزافية، مطالبا بتدشين ميناء أسوة بالسويس، وبالتالي يتم الرصد ونلتزم بدفع الضرائب دون اعتراض.

وطالب «مايلو» بتخفيض سن المعاش، لأن سن المعاش لدينا 65 سنة علما بأن قدرة الصياد على الصيد تبدأ في التنازل من سن 50 عاما، بالإضافة إلى وجود أمراض لم نكن نعرفها من قبل قللت من نشاط الصياد، وحالت دون تحمله أعباء الصيد والسروح في البحر، مشددا على ضرورة أن يكون هناك توقف للصيد حتى لو شهر ونصف الشهر أسوة بالبحر الأحمر وهي فترة بيولوجية تسمح بتكاثر الأسماك، وبالتالي تتيح الفرصة للخير الناتج من الصيد.

وحول ارتفاع أسعار السمك في الأسواق قال: هناك نسبة كبيرة من الأسماك يتم استيرادها من الخارج مثل الجمبري وأنواع أخرى، وبالتالي فإن ارتفاع الدولار يؤدي إلى ارتفاع السعر للمستهلك، فضلا عن ارتفاع تكلفة السولار والنقل وكلها عوامل تضاعف الأسعار على المستهلك، مؤكدا أن هذه المشكلات أدت بدورها إلى هروب عدد كبير من محترفي مهنة الصيد إلى بعض الدول للعمل بها متعاقدين.

 

الصيد

 

وأكد عصام البراوي شيخ صيادين عزبة البرج أن العزبة تعتمد في حياتها على حرفة الصيد فلا يوجد بها مصادر أخرى للدخل لا نجارة ولا حلويات ولا زراعة ولا أي شيء آخر ونحو مائة ألف نسمة يعيشون على الصيد، موضحا أن العزبة تختلف تماما عن محافظة دمياط وبناء على ذلك فإن لدينا أكبر أسطول صيد في الشرق الأوسط ونمتلك أمهر الصيادين في العالم.

وقال البراوي في تصريحات صحفية: الصياد يبدأ العمل في سن مبكرة، وما إن يبلغ عمره 12 عاما يكون مع أسرته في المركب، وبالتالي يمتلك القدرة على التصرف ونأمل أن يكون سن المعاش 60 عاما بدلا من 65 لأن الصياد يكون قد قضى عمرا طويلا في الحرفة، ويكون قد وصل إلى سن يحتاج فيه إلى الراحة .

وأضاف : الطفل في عزبة البرج متميز في السباحة والعوم ويعتبر البحر هو المدرسة الفعلية التي يتعلم منها الطفل أمور الحياة، لافتا إلى أن الأوضاع المأساوية في عزبة البرج دفعت بأعداد ليست قليلة من الشباب للسفر إلى اليونان واحترفوا مهنة الصيد فيها واليونانيون أنفسهم يستعينون بتلك الخبرات المدربة.  

وأشار البراوي إلى أن نحو 90% من أبناء عزبة البرج يحترفون مهن الصيد وباقي النسبة مهن تخدم على الصيد، سواء كانوا سائقين أو بائعي لوازم صيد مستوردة أو محلية الصنع.

وأوضح أن من الحرف التي تعاون مهنة الصيد أيضا مستوردون ونجارون وتجار أخشاب، وكذلك حدادون وتجار بويات، وكل هذا يستوعب أعداد كبيرة من العمال وأحيانا نحتاج إلى عمال من المحافظات المجاورة.

واوضح البراوي أن كل صياد ملتزم لا يستطيع العبور خارج المياه الإقليمية ونعتمد في الصيد على الأسماك العابرة، فموسم السردين في شهر 9 من العام والشنشلة تعمل وردية ليلية وأخرى بالنهار ووردية الليل تعتمد على القمر، مشددا على أنهم في حاجة إلى حماية حقوق الصيادين، فإذا مرض الصياد أو عجز عن العمل لا يجد من يعالجه وفي مرحلة النوات وتوقف العمل يحتاج الصياد إلى معونات مالية تساعده على مواجهة أعباء الحياة، ولو أن دولة العسكر قدمت منحا استثنائية للصيادين بعض فترات النوات التي لايستطيع العمل خلالها تكون قد ساهمت في النهوض بحرف الصيد وقدمت خدمة كبيرة للصيادين لكن هذا لا يحدث للأسف .

 

المراكب

وقال رمضان أبوالمعاطي صاحب ورشة تصنيع سفن بدأت صناعة السفن ومراكب الصيد منذ ثمانينات القرن الماضي وكانت في بدايتها عبارة عن مراكب المجداف، ثم تطورت إلى مراكب شراعية وعندما سافر عدد من شباب العزبة إلى الخارج خاصة اليونان عادوا لتطوير الصناعة متسلحين بالتكنولوجيا الحديثة وأصبحنا نصنع مراكب من الحديد بديلا عن الخشب وهي تختلف بشكل كبير عن الخشب كونها أكثر عملية وعالية في البحار وتتحمل الأعمال الشاقة إلى جانب أن المركب المصنع من الحديد خفيف باستمرار وأطول عمرا من المركب الخشبي.

وأضاف أبوالمعاطي في تصريحات صحفية نحن نصدر المراكب إلى قبرص واليونان وليبيا وماليزيا والمنطقة هنا تضم نحو 10 ورش عملاقة، ولدينا في دمياط أمهر صناع السفن والمراكب إلى جانب أمهر الصيادين في العالم لكونها مهنة الآباء والأجداد فتجمع بين التراث والحداثة وإن مراكبنا تجول كافة البحار والانهار، مؤكدا أن هناك تحديات جسيمة تهدد الصناعة وكادت تؤدي إلى زوالها.

وأرجع ذلك إلى الروتين القاتل في استخراج التراخيص لدرجة أننا نضطر وبسبب تعقيد إجراءات التراخيص والإفراج عند التصدير نضطر لتصنيع مراكب وسفن تصنيعها مصري خالص، لكنها تنسب لدول أخرى وهو أمر محزن لأننا نتطلع إلى إبراز كفاءة المنتج المصري، ونتمنى إزالة الروتين وتسهيل إجراءات التراخيص والإفراج عن السفن المصدرة.

 وأكد أبوالمعاطي أنهم في الخارج يذيبون العقبات الإدارية لينسب هذا المنتج لهم وهذه كارثة أن تكون الصناعة مصرية والصناع مصريين ويكتب على المركب صنع في دول أخرى.

وكشف عن مشكلة أخرى تتمثل في الإدارات والهيئات التي تعمل في جزر منعزلة ولايوجد تنسيق بينها فمثلا هندسة النيل تطلب منا عمل أرصفة خرسانية للمخازن والرصيف يتكلف في المتوسط 120 ألف جنيه ثم نفاجأ بالري يحرر ضدنا محاضر لإزالة الأرصفة .

وأكد أبوالمعاطي أن التعنت الإداري دفع الأجانب الذين كانوا يتهافتون على صناعتنا إن يهربوا لأن شهادة المنشأ والموافقات الأمنية ننتظهرها شهورا طويلة، وبالتالي تتعرض المركب في المياه للتلف، فضلا عن ارتفاع أسعار الدولار وعدم وفرته تجعل الخامات المستخدمة غير متوفرة وفي حالة الحصول عليها ثمنها مرتفع وكان المركب يتطلب نحو 80 عاملا لكن الورشة حاليا لاتحتاج لأكثر من عاملين أو ثلاثة.

وأعرب عن أمله في النهوض بالصناعة وتعظيم الاستفادة من الثروة البشرية المدربة، حتى لا نضيف إلى طابور العاطلين عاطلين جددا.