بعد “انتهاء “سكرة الانتخابات”.. تعويم جديد  للجنيه وإعادة هيكلة الديون وتنازلات سيادية غير مجهولة

- ‎فيتقارير

بعد مسرحية الانتخابات الرئاسية للمنقلب السفيه السيسي، بدأت تقترب الكارثة من الشعب المصري أكثر فأكثر، حيث ستتلاشى سكرة الانتخابات ، التي كان يريدها السيسي هادئة وغير مثيرة، وجاءت كوارث  جمة، طالما حذرت منها المعارضة المصرية، والخبراء، في ظل تهالك البنى الاجتماعية لملايين المصريين، الذي أثبتت مسرحية الرئاسة استعدادهم لبيع أي شيء لسد فقرهم وجوعهم، والذي تسبب في تفاقمه سياسات السيسي الوحشية طوال عقد من الزمن.

 وفي ظل الأزمة الاقتصادية الشاملة التي تضرب مصر، قال بنك “مورغان ستانلي” الاستثماري الأميركي: إن “مصر تتجه إلى إعادة جدولة ديونها بمجرد انتهاء الانتخابات الرئاسية، مع الارتفاع الكبير في تكاليف الاقتراض الخارجي، بينما أشارت تحليلات أخرى إلى توقعات بتعويم جديد للجنيه المصري استجابة لشروط صندوق النقد الدولي ودائنين إقليميين”.

وأشارت مذكرة للبنك نشرتها وكالة “بلومبيرج” يوم الثلاثاء الماضي ونشرة “إنتربرايز” الاقتصادية المحلية أمس الأربعاء عقب ساعات من إغلاق باب التصويت، إلى أنه بالنظر إلى الاحتياطيات الكافية لخدمة التزامات الديون الخارجية المقبلة في عام 2024، فمن المرجح أن تكون أي إعادة هيكلة وقائية بطبيعتها.

 

هيكلة الديون الخارجية

ويعني هيكلة أو جدولة الديون أنه بدلا من التخلف عن السداد، يمكن تمديد فترة السداد، أو خفض سعر الفائدة على أصل الدين، أو إسقاط جزء منه كما جرى في العام 1991 عقب حرب الخليج الأولى.

 وهو الأمر الذي يثير الشكوك حول المقابل الذي ستدفعه مصر إزاء تلك الخطوة، وهل سيكون القبول بتهجير فلسطيني غزة إلى مصر هو الثمن أم ماذا؟.

 وتتطلب إعادة هيكلة الديون تنفيذ متطلبات مالية من الدولة مثل، رفع كفاءة الإنفاق وتقييده، وإلغاء بعض أنظمة الدعم سواء عن الوقود والكهرباء وغيره من السلع، وإلغاء الإعفاءات الضريبية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وكلها سياسات تنعكس  سلبا على المواطن المصري، الذي يعاني الفقر والبطالة والجوع ونقص الأدوية والسلع.

 كما تتطلب الهيكلة أيضا، وفقا للبنك الدولي ما يسمى شفافية الديون، أي الكشف عن الحجم الحقيقي للديون، بما فيها ديون الشركات المملوكة للدولة، وأشباه الديون المضمونة بضمانات إضافية، وانعدام الشفافية بشأن خطوط تبادل العملات واستخداماتها.

كما تتعلق أيضا، بالكشف عن الفجوة بين إجمالي احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي من جهة، وإجمالي احتياطياتها القابلة للاستخدام، وكذا صافي الاحتياطيات لدى البنك المركزي المصري.

وكان الدين الخارجي وصل في نهاية يونيو الماضي نحو 164.7 مليار دولار.

 كما أن مصر ملزمة بجدول سداد مدفوعات الديون الخارجية ثقيل، وهناك 42.26 مليار دولار تستحق في عام 2024 وحده، منها 4.89 مليارات لصندوق النقد الدولي.

 وتستهدف الموازنة للعام المالي 2023/ 2024، خفض معدلات الدين العام من 96% من إجمالي الناتج القومي إلى 93%، نهاية عام 2024.

وأضاف مورغان ستانلي أن “النسبة المرتفعة نسبيا لمصروفات الفائدة إلى الإيرادات حتى عام 2025 قد تجبر السلطات على تحمل الآلام مقدما بعد الانتخابات بفترة وجيزة وإعادة الهيكلة”.

 

سندات وديون جديدة

وتوقع “مورجان ستانلي” أن تعود الأسواق الناشئة ومنها مصر إلى اللجوء لإصدار سندات محلية بالعملات الأجنبية العام المقبل، مقابل تراجع الإصدارات بالعملة المحلية، وهو ما يعيد المستثمرين مرة أخرى لأسواقها المحلية مقابل تراجع الإقبال على السندات الدولية في ظل ارتفاع عائد سندات الخزينة الأميركية.

وعرضت مصر منذ فترة طويلة بعضا من أعلى أسعار الفائدة الحقيقية في العالم من أجل جذب النقد الأجنبي والأموال الساخنة اللازمة لسد العجز، لكن ذلك ترك البلاد تحت عبء ديون مرهق، حيث تتحمل الحكومة المصرية عبء ديون أعلى من معظم نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وحلال الفترة الاخيرة، تزايدت التوقعات بشأن مستقبل الاقتصاد المصري في ظل ارتفاع تكاليف الديون الخارجية والضغوط على المالية العامة، وسط توقعات باتجاه مصر لسياسات اقتصادية تخفف من تداعيات الأزمة التي تمر بها مستفيدة في ذلك من موقعها الجيوسياسي في ضوء الحرب الإسرائيلية على غزة حاليا، أي أن مصر في طريقها لتقديم تنازلات سياسية واستراتيجية، قد تصل للتنازل عن اجزاء من سيادتها، تتراهن عليها أمريكا وإسرائيل، لتهجير نحو مليون ونيف فلسطيني إلى سيناء أو إلى داخل المدن المصرية.

وكانت وكالتا “فيتش” و”موديز” للتصنيف الائتماني خفضتا التصنيف الائتماني للبلاد في الأشهر الأخيرة، بسبب النقص المستمر في العملات الأجنبية والديون الباهظة التكلفة.

 وعلى مدى العقد الماضي، اضطرت مصر إلى تخصيص أكثر من نصف دخلها الضريبي لدفع الفوائد على ديونها، وفي الفترة من يوليو حتى نهاية سبتمبر 2023 ، أي الربع الأول من السنة المالية الجارية، من هذا العام، بلغت تكاليف الفائدة أكثر من 1.5 مرة ما تم جمعه من الضرائب، وفقا لبيانات من وزارة المالية.

 وأشارت وكالة بلومبرج الأمريكية إلى أنه رغم المخاطر التي تواجه الاقتصاد المصري وارتفاع احتمالات التخلف عن سداد الديون بعد أن وصل العائد على السندات إلى نحو 15% وهو ما يعتبر مؤشرا على التعثر، إلا أن حرب غزة أعادت الأمل مرة أخرى للقائمين على الأمور انطلاقا من أن الحلفاء باتوا يدركون مرة أخرى أن مصر أكبر من أن تفشل، أو لن يتركوها تفشل.

 وأضاف التقرير أن “الرهان في مصر حاليا هو أن الداعمين المحتملين، من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي إلى دول الخليج الغنية بالنفط، أصبح لديهم الآن حوافز أكثر إلحاحا لمساعدة مصر بالأموال وربما يتساهلون في فرض شروط”.

 ويدرس صندوق النقد الدولي إضافة المزيد من التمويل إلى حزمة مساعداته لمصر، مما قد يؤدي إلى زيادة برنامجه إلى أكثر من 5 مليارات دولار من 3 مليارات دولار المخطط لها وتمت الموافقة عليها بالفعل نهاية العام 2022.

 ووفقا لبلومبيرج فإن، الصراع في غزة يمنح السيسي يدا أقوى للمساومة على التفاصيل، على الرغم من أنه قد يضيف أيضا بعض الضغوط المالية الجديدة على مصر مثل خنق السياحة، وهي مصدر رئيسي للعملة الأجنبية.

ونوهت “بلومبيرج” إلى أن “الشرط الأساسي الأكثر أهمية لإطلاق العنان لجزء من هذا الدعم المالي الخارجي يتوقف على تخفيف الضوابط المفروضة على سوق الصرف الأجنبي، إن لم يكن التحرير الكامل.