رغم مزاعم نتنياهو … سحب لواء جولاني من غزة يؤكد هزيمة الصهاينة أمام المقاومة الفلسطينية

- ‎فيتقارير

 

 

مع ضراوة المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن كل شبر في قطاع غزة اضطر جيش الاحتلال الصهيوني إلى سحب  لواء جولاني، بعد ستين يوما من القتال تكبد فيها هذا اللواء خسائر كبيرة.

يتزامن هذا الانسحاب مع مزاعم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بأنه سيواصل الحرب حتى القضاء على حركة حماس وإعادة الأسرى الصهاينة .

وقال خبراء عسكريون: إن “سحب اللواء قد يتعلق بمسائل تنظيمية لإعادة بناء استراتيجية عمله داخل القطاع، خاصة عقب تعرضه لضربة قوية، مؤكدين أن وسائل إعلام إسرائيلية وصفت مهمة اللواء في غزة بالفاشلة، وأشار الخبراء إلى أن الخسائر التي تكبدها دفعت دولة الاحتلال إلى التخوف على سمعة هذا اللواء الذي يعد مختصا في العمليات الخاصة والحروب التي تعد حاسمة لإسرائيل”.

واعتبروا أن الخسائر اليومية لهذا اللواء عالي التدريب لا تكشف فقط خللا في طريقة عمله، بل تبرز تفوق المقاومة الفلسطينية في معرفة آلية عمله، وجاهزيتها لمواجهته داخل قطاع غزة.

وأكد الخبراء أن الإدراك العسكري لفشل لواء جولاني من جانب الصهاينة جاء متأخرا بعد مرور أكثر من شهرين ونصف على بدء العملية العسكرية.

وتوقعوا أن يؤثر سحب لواء جولاني على معنويات باقي ألوية وفرق الجيش الصهيوني التي قد تثار في صفوفها مخاوف بشأن ذلك، خاصة أن خسائر الأفراد لا يمكن ترميمها بسهولة، وتتطلب وقتا وجهدا كبيرين.

كانت القناة الـ 13 الصهيونية قد زعمت أن جنود جولاني غادروا غزة لإعادة تنظيم صفوفهم، بعدما تكبد اللواء على مدى الأسابيع الماضية خسائر كبيرة خلال حربه في غزة، حيث قتل وأُصيب المئات من ضباطه وجنوده.

وأشارت القناة إلى أنه في الرابع عشر من ديسمبر الجاري، أعلن الجيش الصهيوني أن قائد قاعدة التدريب في لواء جولاني المقدم شاعر بركاي، أصيب في قطاع غزة، خلال انفجار أصيب فيه أيضا 5 جنود آخرين بجروح خطيرة.

 

نهاية الحرب

 

في هذا السياق قال الصحفي الأمريكي البارز توماس فريدمان: إن “الوقت قد حان لنهاية الحرب في غزة، مؤكدا أن إسرائيل لن تحقق أهدافها المرجوة”.

وطالب فريدمان في مقاله الأخير بصحيفة نيويورك تايمز الرئيس الأمريكي جو بايدن، باتخاذ موقف صارم من دعم بنيامين نتنياهو، موضحا أن الوقت قد حان، بالنسبة للحكومة الأمريكية، لتخبر إسرائيل بحزم، أن حربها لإبادة حماس لن تحقق أهدافها أو أن تعلن إسرائيل النصر في غزة ثم تنهي الحرب وتعود أدراجها.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يضع أولوية “حاجاته الانتخابية”، فوق مصلحة الإسرائيليين مؤكدا أنه حان الوقت للولايات المتحدة لكي تطلب من إسرائيل أن تطرح العرض التالي على الطاولة لحماس:، انسحاب إسرائيلي كامل من غزة، مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، ووقف دائم لإطلاق النار تحت إشراف دولي، بما في ذلك مراقبون من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ومراقبون عربا ولا تبادل للفلسطينيين في السجون الإسرائيلية .

وكشف فريدمان أن الإحساس السائد في إسرائيل هذه الأيام، هو أن الغالبية العظمى من السكان يريدون عودة رهائنهم الذين يزيد عددهم على 120 رهينة وهو أولوية فوق أي أهداف حرب أخرى.

وأكد أن قضية الرهائن تفقد الإسرائيليين عقولهم، وتجعل من المستحيل اتخاذ قرار عسكري عقلاني هناك، مشيرا إلى أن حماس، باعتبارها منظمة عسكرية، تم إضعافها إلى حد كبير، لكن هذه الحصيلة الهائلة من القتلى والجرحى والنازحين من المدنيين في غزة أدت إلى كارثة إنسانية .

وشدد فريدمان على أن الحل الأمثل الآن بالنسبة لإسرائيل، هو الخروج من الحرب، وترك قطاع غزة، فالحرب مفيدة لقادة حماس، لافتا إلى أنه عند انتهاء الحرب، وخروج قادة حماس للعلن، سيتم انتقادهم بشكل داخلي وعلني، من قبل الشعب الذي تعرض للدمار والقتل وفق تعبيره.

 

التصعيد الميداني

 

وأرجع الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري، سحب جيش الاحتلال الصهيوني قطاعات من قواته المتواجدة في قطاع غزة، إلى انغلاق الأفق العسكري، والفشل في تحقيق سيطرة حقيقية على المناطق السكنية بالقطاع، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية، فضلا عن تغير مزاج الشارع الإسرائيلي والموقف الدولي.

وقال الدويري في تصريحات صحفية أن المنطقة العازلة التي يسعى الاحتلال لإنشائها، تعادل ثلث مساحة غزة وقت تصل إلى نصفها، لافتا إلى أن هذا الإجراء سيكون خطيرا حال تنفيذه، لأن المنطقة المستهدفة هي بمثابة السلة الغذائية لسكان القطاع، وإذا حرم منها أهالي غزة فلن يكون لديهم ما يقيم الحياة إلا ما يسمح به الاحتلال.

وأوضح أن هذه المنطقة على طول الحدود وبعمق 200 إلى 300 متر داخل المناطق المبنية، ويعمل الاحتلال على تدميرها بشكل ممنهج سعيا لفرض واقع جديد يسهل له الإجراءات التي يسعى لتنفيذها خلال ما سماها المرحلة الثالثة للعملية البرية.

وأكد الدويري أن استمرار التصعيد الميداني الحاصل يرجع إلى اتساع الفجوة بين طرح الجانبين في المسار السياسي، في ظل انغلاق الأفق حتى هذه اللحظة أمام خيار التفاوض، حيث يعرض الجانب الإسرائيلي إطلاق سراح المحتجزين مقابل هدنة، في حين تصر حركة المقاومة الإسلامية حماس على وقف العدوان قبل أي مفاوضات.

 

الورقة الرابحة

 

وشدد على أن المحتجزين الإسرائيليين في غزة يمثلون الورقة الوحيدة الرابحة بيد حماس وقوى المقاومة، وفي حال فقدها سيعود الحديث أكثر عن مرحلة ما بعد حماس في غزة، أو تفريغ القطاع من سكانه، ومن ثم فلا يعقل أن تفرط حماس بهذه الورقة.

وتوقع الدويري استمرار التصعيد بشكل محموم، حيث لم يعد لدى الاحتلال أوراقا أخرى لاستخدامها، لافتا إلى أن تصعيده المتزايد يحاول من خلاله كسر إرادة حركة حماس للقبول بشروط معينة أو تقديم تنازلات جوهرية عند التفاوض.

واعتبر أن المرحلة الثالثة للعملية البرية الإسرائيلية بمثابة مشروع فاشل، حتى وإن أتمت قوات الاحتلال إعادة تموضعها وتحديد منطقة عازلة، فإنها لن تستطيع توفير الأمن والاستقرار لقواتها المتمركزة في تلك المناطق، وستعاود الانسحاب منها مرة أخرى.

ولفت الدويري إلى توارد معلومات عن تمرد في الوحدات الدنيا على مستوى الكتائب في بعض المناطق كالشجاعية، حيث بدأت مجموعات من الجنود ترفض أوامر الدخول في المعركة، لذا يسعى الجيش لتدارك الأمر ومحاولة الخروج بمظهر المنتصر عبر عملية إعادة التموضع.

 

وقف العدوان

 

وقال حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة حماس: إن “الاحتلال وقادته العسكريين والسياسيين يناقضون أنفسهم حين يتحدثون في وسائل الإعلام لإرضاء جمهورهم، أنهم يعملون على القضاء على حركة حماس، فيما يحرصون في نفس الوقت على التفاوض معها على مصير الأسرى”.

واعتبر بدران في تصريحات صحفية أن  حديث قادة الاحتلال عن صفقات جديدة لتبادل الأسرى ما هو إلا محاولة لتخفيف الضغط الشعبي داخل المجتمع الصهيوني، لكن موقفنا واضح والكل يجمع على أنه لا مجال أن تتم مفاوضات جديدة إلا بعد وقف هذا العدوان بشكل كامل.

وأشار إلى أن هناك قرارا سياسيا لدى الاحتلال بقتل كل أسراه لدينا، وذلك لتخفيف الضغوط الداخلية، وأصبح واضحا أن الاحتلال ونتنياهو ومجلس حربه غير معنيين بأرواح أسراهم في قطاع غزة .

وأكد بدران أن  وقف القتل والدمار هو أهم الأولويات لدينا، وحصر الاحتلال حديثه فقط عن  قضية الأسرى هدفه حرف البوصلة عن استمرار الإبادة الجماعية في غزة.

وكشف أن الاحتلال لم يقدم عروضا جادة أو حقيقية في ملف الأسرى، بل يناور ويكذب ويضلل، ويحاول خداع أهالي أسراه، ولكن بالنسبة لنا القضية الأساسية هي وقف العدوان، ثم بعد ذلك يمكن الحديث في كل الملفات من بينها ملف الأسرى.

وأضاف بدران، شعبنا هو الذي يقرر من يريده، وهو يملك الحق الحصري في اختيار قياداته، ومن الواضح أن الغالبية الفلسطينية تؤيد مشروع المقاومة، وأن اليوم التالي للحرب هو شأن الفلسطينيين وحدهم، ونحن حريصون على وجود توافق بين مختلف القوى والفصائل.

وأكد أن طوفان الأقصى مرحلة مفصلية في التاريخ الفلسطيني، بما في ذلك العلاقات الداخلية الفلسطينية، والنقاشات واللقاءات والاتصالات لم تنقطع بيننا وبين كل مكونات شعبنا، والعنوان الأساسي أن نخاطب العالم بصوت موحد، على أساس يتوافق مع حجم التضحيات التي قدمها شعبنا، وكذلك مع حجم الإنجازات التي حققتها المقاومة .

 

الأرض المحروقة

 

وقال الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس: إن “هناك حالة من الانشقاق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول قضية الدخول البري إلى قطاع غزة من قبل العديد من جنرالات الاحتلال ورفض العديد من قوات الاحتياط فكرة الحرب، وحدث تمرد لديهم حتى وصل الأمر ببعضهم إلى مهاجمة نتنياهو”.

وأضاف الحرازين في تصريحات صحفية، هذا الانشقاق انعكس على الشارع الإسرائيلي الذي بدأ يدرك حجم الكارثة وما يلحق بهم، ولذلك تعالت الأصوات المهاجمة للحكومة الصهيونية خاصة الوزراء المتطرفين بن غفير وسموتريتش الذي يعتقد الإسرائيليون بأنهم هم من ذهبوا بإسرائيل إلى هذا الأمر نتيجة تصرفاتهم واستفزازاتهم للفلسطينيين.

وتابع، هناك إدراك لدى الاحتلال بأن العملية البرية ستكلف إسرائيل ثمنا كبيرا من جنودها وقواتها وآلياتها فهي لن تذهب إلى نزهة إلى قطاع غزة ولديهم تجربة سابقة عندما حاولوا الدخول بريا إلى قطاع غزة في عدوان 2014، حيث لم يستطيعوا التقدم في مناطق الشريط الحدودي وتكبدوا خسائر كبيرة في الآليات والجنود”.

وتساءل الحرازين، كيف للصهاينة أن يدخلوا باجتياح برى كامل إلى قطاع غزة الأمر الذي يجعل قادة الاحتلال يعتمدون على سياسة الأرض المحروقة من خلال استخدام الطائرات والمدفعية الثقيلة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في الأرواح والخسائر المادية وشاهدنا حجم الدمار الكبير الذي يعيشه قطاع غزة والكارثة الإنسانية والصحية والبيئية.