في أول أيام العام الجديد، الذي يراهن عليه البعض بتعديل الأوضاع، خاصة أنه يأتي في بداية عهدة ثالثة للسيسي، إلا أن السيسي ونظامه مصرون على الاستمرار في نفس النهج الفاشل الذي أوصل مصر للحضيض وفاقم أزماتها الاقتصادية، عبر معالحة الديون بديون جديدة.
وكشف البنك المركزي، أمس الأحد، أن مصر باعت أذون خزانة دولارية لأجل عام بقيمة 850 مليون دولار، في عطاء بمتوسط عائد 5.149%.
وتقدمت البنوك والمؤسسات، بعدد 31 عرضا، بقيمة إجمالية 1.020 مليار دولار، طالبة معدل فائدة بلغ نحو 5.29% وقبلت وزارة المالية 20 عرضا بقيمة 850 مليون دولار، وبمتوسط عائد مرجح سجل نحو 5.149%.
كما أعلن البنك أيضا عن انخفاض صافي العجز في الأصول الأجنبية إلى 833.964 مليار جنيه (نحو 27 مليار دولار بسعر الصرف الرسمي الحالي) بنهاية نوفمبر الماضي، مقابل 839.219 مليار جنيه بنهاية أكتوبر، أي بمقدار انخفاض بلغ نحو 5.25 مليارات جنيه خلال شهر.
وتعاني مصر من شح شديد في السيولة الدولارية منذ الربع الأول من عام 2022، الذي شهد تخارج نحو 22 مليار دولار من الأموال الساخنة، وهو ما دفعها إلى إطلاق العديد من المبادرات بهدف جمع العملة الأجنبية، ومنها التوسع في الاقتراض من الخارج، وبيع بعض الأصول المملوكة للدولة، ضمن إجراءات أخرى.
ديون واجبة السداد للصندوق
من جهه ثانية، أظهرت بيانات حديثة لصندوق النقد الدولي أن مصر ستسدد للصندوق 261 مليون دولار في يناير الجاري ، وذلك ضمن 6.7 مليارات دولار مديونيات يتعين عليها سدادها للصندوق خلال 2024.
وحصلت مصر خلال جائحة كورونا على حزمة مساعدات تقدر بنحو 8 مليارات دولار، إضافة إلى نحو 12 مليار دولار قيمة قرضها في 2016 الذي نفذت من خلاله برنامج الإصلاح الاقتصادي.
كما أقر الصندوق، في ديسمبر 2022، اتفاقا بقيمة ثلاثة مليارات دولار لمدة 46 شهرا، وقال: إنها “ستحفز تمويلا إضافيا يبلغ حوالي 14 مليار دولار”.
وأتاح القرار صرف دفعة فورية بقيمة 261.13 مليون وحدة حقوق سحب خاصة أي ما يعادل 347 مليون دولار، للمساعدة في تلبية احتياجات ميزان المدفوعات ودعم الموازنة.
وفقد الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته منذ مارس 2022، حيث تراجع أمام الدولار من 15.70 جنيها إلى 30.95 جنيها في البنوك ، وإلى ما يناهز 53 جنيها للدولار في السوق الموازية حاليا.
وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 164.7 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بنحو 43.2 مليار دولار في يونيو 2013، وبارتفاع بلغت نسبته 281% منذ تولي السيسي مقاليد الحكم في البلاد.
ويتوقع المستثمرون الدوليون، وفقا لتقرير حديث لوكالة بلومبيرج، انخفاض قيمة الجنيه خلال الأشهر المقبلة، مع الإشارة إلى أن الحصول على أموال من شركاء أجانب من شأنه أن يقطع شوطا طويلا لضمان تجنب مصر التخلف عن السداد.
ويسعى السيسي لمعالجة ديونه المتراكمة والتي تسبب بها إنفاقه الهستيري على المشاريع الفنكوشية عديمة المردود الاقتصادي، يسعى، لمعالجة الديون بقروض جديدة وسداد الديون باستدانة جديدة، وهو ما يضع مصر في دوامة غير نهائية من الديون والعجز الاقتصادي، وانهيار تام للمجتمع المصري، الذي بات عليه أن يوجه أكثر من 98% من إنتاجه لسداد الديون، وهو ما يقلص الإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية وغيرها من مناحي الحياة، وهو ما يعانيه المصريون حاليا من ارتفاع أسعار المصاريف الدراسية وانهيار مستوى الخدمات الصحية وغلاء أسعار الكهرباء والغاز والوقود وغيره من الأزمات المعيشية.