يبدو أن ما يعرف بالضمير العالمى فضلا عما يسمى بالقوانين الدولية والإنسانية والمؤسسات الأممية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية ومنظمات حقوق الإنسان تم منحها اجازة وتوقف عملها بقرار أمريكى من أجل منح دولة الاحتلال الصهيونى فيتو التدمير والتخريب وقتل الإطفال والنساء والشيوخ وشن حرب ابادة جماعية على المدنيين فى قطاع غزة .
وعلى الرغم من تجاوز عدد الشهداء الـ 21 ألفا وعدد الجرحى والمصابيين 55 ألفا أكثر من 70% منهم من الأطفال والنساء إلا أنه لا يوجد تحرك عربى أو إسلامى أو دولى لإنقاذ المدنيين من القتل والذبح على أيدى عصابات الصهاينة بل عندما تتقدم جنوب افريقيا بدعوى ضد دولة الاحتلال فى محكمة العدل الدولية تزعم دولة الاحتلال أن جنوب افريقيا تدعم إرهاب حركة حماس ضد دولة الاحتلال التى تعتبر نفسها دولة متحضرة تراعى حقوق الإنسان وفق زعم النتنياهو رئيس وزراء الصهاينة المجرمين .
البنية التحتية
فى هذا السياق أعلن المرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان، فى بيان صدر منتصف ديسمبر الماضى ، أن إسرائيل قتلت نحو 25 ألف فلسطينى فى غزة، بينهم نحو 10 آلاف طفل، منذ بدء القصف الصهيونى على غزة فى السابع من أكتوبر الماضى.
وأكد المرصد الأورومتوسطى، وهو منظمة حقوقية مستقلة غير ربحية مقرها جنيف، إن 92% من قتلى الهجمات الجوية والمدفعية الإسرائيلية على قطاع غزة من المدنيين بواقع 9643 طفلاً، و3109 من النساء و210 من الكوادر الصحية و83 صحفياً.
وأشار إلى إصابة 50,112 بجروح مختلفة، بينهم المئات فى حالة خطيرة، لافتا الى إن أرقامه تشمل آلافاً ممن تم إحصاؤهم تحت أنقاض المبانى المدمرة، فى حين لا يزال مئات آخرون من المفقودين تحت أنقاض المبانى أو جثثهم فى الطرقات ويتعذر انتشالها، وهؤلاء لم يستطع حتى اللحظة إدراجهم ضمن عدد الضحايا.
وكشف المرصد أن مليوناً و850 ألف فلسطينى نزحوا من منازلهم ومناطق سكنهم فى قطاع غزة دون توفر أى ملجأ آمن لهم، مؤكدا أن الغارات الإسرائيلية دمرت 62 ألفاً و990 وحدة سكنية كلياً و172 ألفاً و55 وحدة سكنية جزئياً.
وشدد على أن دولة الاحتلال تتعمد إلحاق تدمير وأضرار جسيمة بمرافق البنى التحتية فى قطاع غزة شملت استهداف 286 مدرسة و1356 منشأة صناعية و124 مرفقاً صحياً؛ بينها 22 مستشفى و55 عيادة و142 مسجداً و3 كنائس، إضافة إلى 140 من المقار الصحفية .
نهج استعمارى
وأكد اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع السابق، أن ما تفعله قوات الاحتلال الصهيونى من استهداف المدنيين والأطفال والعزل والطواقم الطبية هو نهج استعمارى من أجل بث الرعب والخوف وتكدير المزاج الديموجرافى لأهالى غزة، لدفعهم الى ترك منازلهم ومغادرة قطاع غزة مشيرا إلى أن هذا النهج الوحشى والهمجى، كنا قد شاهدناه من قبل فى مذبحة بحر البقر عام 1970 التى استشهد فيها التلاميذ الأبرياء .
وقال سالم فى تصريحات صحفية ان هذه الجرائم ليست جديدة على العدوان الصهيونى الذى يعتبر تاريخه مليئًا بدماء العرب المدنيين والعزل والأطفال لافتا الى أن هذا هو الفارق الواضح بين القوات العسكرية التى لديها أخلاقيات فى الحرب وتتبع القوانين الدولية والقوات الهمجية والوحشية، التى لا تنتهج أية أعراف وقوانين فى الحروب .
وأوضح أن العملية العسكرية الصهيونية فى غزة من قبل الجيش الإسرائيلى تعتمد على الإطالة واستهداف أكبر عدد من المدنيين خاصة الأطفال واستهداف المدارس والمستشفيات من أجل القضاء على جيل جديد يحمل القضية لأن نحو 70% من الشهداء أطفال ونساء .
وأشار سالم إلى أن هناك مواد محرمة دولياً استخدمتها دولة الاحتلال قى عدوانها الأخير على غزة مثل الفسفور الأبيض الذى تستخدمه فى عملياتها الحربية الآن، وهو محرم دولياً وهو أشد حرقاً 5 مرات من النابالم وهو مجرم فى الحروب مطالبا المحكمة الجنائية الدولية بضرورة محاكمة قادة الاحتلال الصهيونى على هذه الجرائم .
جيش الصهاينة
وأكد اللواء محمد الغبارى مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق، أن دولة الاحتلال تستهدف المدنيين بشكل كبير فى عملياتها العسكرية لكنها تكذب وتدعى أمام العالم أنها تستهدف عناصر حماس .
وشدد الغبارى فى تصريحات صحفية على أن الحقيقة غير ذلك، لأن معظم العمليات التى يقوم بها الطيران الإسرائيلى يتم القصف خلالها بشكل عشوائى نظراً لصعوبة تحديد الهدف فى المناطق المأهولة بالسكان، وهو ما يعبر عن نهج استعمارى بربرى لجيش الصهاينة.
وقال ان القانون الدولى يجرم استهداف المدنيين بشكل قاطع لأنهم ليسوا أهدافاً عسكرية لكن الاحتلال الصهيونى لا ينظر إلى القانون الدولى لأنه مدعوم من أمريكا والدول الغربية بشكل كبير وهو ما يجعله يعربد كيفما شاء فى قطاع غزة.
اتفاقيات جنيف
وأكد الدكتور نبيل أحمد حلمى، أستاذ القانون الدولى بكلية حقوق الزقازيق، إن ما يحدث من العدوان الصهيونى فى مواجهة غزة يتعارض مع قواعد القانون الدولى الإنسانى والمختص بحقوق الأسرى والمدنيين بصفة عامة وهو القانون الذى صدر بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بعد أن تعرضت الدول المتحاربة لمشاكل وانتهاكات ووقع العديد من الضحايا فى هذا الشأن تجاوزت أعدادهم الـ 40 مليون قتيل .
وقال حلمى فى تصريحات صحفية : هذه الكوارث كان لابد لمواجهتها أن تقوم الأمم المتحدة بعمل قانون خاص للمنازعات العسكرية، ونتج عن ذلك اتفاقيات جنيف الأربعة عام 1949، الأولى كانت تخص ما يحدث فى المناطق البحرية، والثانية لما يحدث المناطق البرية، والثالثة لأسرى الحرب، والرابعة للمنازعات المسلحة أو حماية المدنيين تحت الاحتلال، والتى تنص على أنه إذا كان هناك احتلال فلابد من حماية المدنيين فى المناطق المحتلة فى هذا الوقت، وهذا ما ينطبق على غزة وفلسطين بصفة عامة لأنها تحت الاحتلال والمحتل هو إسرائيل وليس لها الحق فى انتهاك القانون لحماية المدن والأفراد تحت الاحتلال، وأى مخالفة لذلك تعد مخالفة للقانون الدولى.
وأوضح أن القانون الدولى له قواعد قانونية موجودة ولابد أن يطبقها المجتمع الدولى ويجب محاسبة من يخالفها لكن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم مخالفات حليفتها إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مؤكداً أن المحكمة الجنائية الدولية اعتمدت وجود فلسطين، ومن ثم يمكن أن تقدم إسرائيل للمحكمة الجنائية الدولية بسبب ما تفعله الآن من انتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين.