العار للسيسي وقيادات جيشه : غاز “الصهاينة” مقابل تجويع الفلسطينيين وحصارهم

- ‎فيتقارير

  

في الوقت الذي تتمادى فيه إسرائيل في انتهاكاتها بحق مصر، وتخطط لاحتلال معبر فلادليفيا الحدودي بين قطاع غزة ومصر، وتطالب مصر بإقامة جدران إلكترونية على خط الحدود الفاصل فوق الأرض وأسفلها، مع نشر قوات إسرائيلية داخل الأراضي المصرية لحصار الفلسطينيين، كما تمادت سياسيا باتهام مصر بحصار الفلسطينيين ومنع المساعدات عنهم، خلال جلسة محكمة العدل الدولية الأخيرة، وهو ما يمثل عدوانا وتعديا على مصر، ورغم ذلك كله، أفادت تقارير اقتصادية ارتفاع واردات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بنسبة 15 % رغم الحرب الإسرائيلية الوحشية ضد غزة وتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر فادحة بسببها.

وهو ما يثير الاستغراب والتساؤلات حول المقابل الذي دفعه عبدالفتاح السيسي لقاء ذلك. 

وبحسب ما نقله موقع menafn في تقرير، فإن كميات الغاز الإسرائيلية الموردة إلى مصر حاليا تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في غزة، حيث ارتفعت خلال يناير 15% على أساس شهري لتسجل نحو 1.15 مليار قدم مكعب يوميا.

ونقل الموقع تصريح مسؤول حكومي مصري اشترط عدم الإفصاح عن هويته بسبب خطورة ذلك عليه قوله: إن “هذه الواردات التي يقدمها الاحتلال لمصر ستساعد النظام المصري الذي يعاني من شح بالسيولة الدولارية في زيادة صادراته وتأمين جزء من العملة الصعبة التي يحتاجها بشدة”.

حجم الواردات  

وأوضح المسؤول أن حجم الواردات من غاز الاحتلال إلى مصر بلغ 1.15 مليار قدم مكعب يوميا في المتوسط منذ بداية 2024 مقارنة بحوالي مليار قدم مكعب يوميا في ديسمبر 2023.

 

وذكرت المصادر أن النظام المصري يعتمد على غاز الاحتلال بشكل رئيسي لتلبية جزء من الطلب المحلي، مع تصدير الفائض على شكل غاز طبيعي مسال عبر مصانع التسييل في إدكو ودمياط باتجاه أوروبا بشكل أساسي بطاقة إنتاجية تصل إلى 2.1 مليار قدم مكعب يوميا.

 

وفي أكتوبر 2023 هبطت واردات مصر من الغاز الإسرائيلي بشكل حاد جراء وقف عمليات إنتاج الغاز من حقل تمار، عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية الوحشية ضد قطاع غزة، لتسجل نحو 350 مليون قدم مكعب يوميا، بعد أن كانت تتجاوز 900 مليون قبل توقف إنتاج الحقل في الثامن من أكتوبر.

أما صادرات الغاز المسال المصري، التي تتجه بشكل رئيسي إلى دول أوروبية بلغت نحو 3 ملايين طن خلال النصف الأول من 2023، وفق ما ذكره وزير البترول طارق الملا.

 

الملا توقع بتصريحات صحفية أن لا تقل كميات التصدير في النصف الأول من هذا العام عما تحقق في 2023، وكانت هذه الصادرات سجلت 8 ملايين طن في 2022 جنت مصر من خلالها 8.4 مليار دولار.

 

وتؤكد بلومبيرج أن الضغوط الاقتصادية في مصر تتصاعد مما لا يعطي راحة لأكبر دولة في الشرق الأوسط من حيث عدد السكان. 

ويواصل الجنيه بالهبوط في السوق السوداء وهو الآن أقل بنسبة 50% من سعره الرسمي، وفي الوقت نفسه، خفضت وكالة موديز لخدمات المستثمرين توقعاتها الائتمانية للبلاد الأسبوع الماضي. 

وقالت موديز: إن “خطر إعادة هيكلة الديون قد زاد، حتى لو كان ذلك غير مرجح على المدى القريب”.

  

الثمن : حصار الفلسطينيين وتجويعهم

 

ووفق تقديرات استراتيجية، فإن ثمن هذا الغاز السخي من قبل الصهاينة للسيسي، هو مشاركة السيسي في حصار غزة وتجويع اهلها، والاستمرار في التزام نظام السيسي بالأجندة الصهيونية في حصار الفلسطينيين والضغط على حماس وحركات المقاومة، من أجل إنفاذ الأجندة الصهيونية ومستهدفاتها.

 

الحصار المصري العار للفسطينيين

 

حذر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست في مقال له بموقع “ميدل إيست آي” من انفجار شعبي عارم محتمل في 4 دول عربية، قد يزلزل أنظمتها الفاشلة في الاستجابة لمنع المأساة الإنسانية في غزة.

 

وقال هيرست:  إن “سياسات الأردن ومصر والسعودية والعراق فشلت في تجنيب غزة مأساة كارثية دمرت غالبية القطاع الفلسطيني، ودفع 2.3 ميون من أبنائه للمجاعة فيما استشهد وجرح عشرات الآلاف وبقي مثلهم تحت الأنقاض أو شردوا بلا مأوى”.

وأضاف المقال أن تلك الدول الأربعة قد تشهد موجة غضب شعبي عارمة بسبب إحجام الطغاة العرب الذين يحكمونها عن الوقوف في وجه الاحتلال، وهو ما سينفجر في وجوههم، على حد تعبير الكاتب البريطاني.

 

صمت عالمي

 

وانتقد الكاتب الصمت العالمي تجاه المجاعة التي قد تودي بحياة مثل أعداد من استشهدوا من الفلسطينيين بالعمليات العسكرية جراء القصف والحرب الوحشية الإسرائيلية ضد قطاع غزة. 

ويواجه أكثر من 90% من أبناء غزة مستويات عالية من نقص الأمن الغذائي الحاد، بينهم 40% في حالة الطوارئ وأكثر من 15% في وضع كارثي. 

وتوقع ديفيد هيرست في مقاله أن يتسبب صمت الأنظمة العربية في تحويل جميع سكان غزة لمرحلة الأزمة ونصفهم لمرحلة الطوارئ، وأكثر من نصف مليون شخص في مرحلة الكارثة والنقص الحاد بالأغذية.

 

وكان المركز الدولي للأمن الغذائي قد حذر من أن قطاع غزة سيكون به أعلى نسبة من الأشخاص في العالم، الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد وهو ما حصل بالفعل.

 

وفيما تعجز الدول العربية التي يحكمها الطغاة عن وقف جرائم الاحتلال تقوم دول غربية بما هو أكبر من مجرد مشاهدة، وهو دعم إسرائيل عسكريا واقتصاديا لمواصلة الحرب الوحشية.

 

وأرسلت الولايات المتحدة 230 طائرة شحن و20 سفينة مليئة بقذائف المدفعية والعربات المدرعة والمعدات القتالية، وفق ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية.

وأسقط الاحتلال الإسرائيلي ما يعادل 8 أضعاف ما أسقطته أمريكا على العراق خلال 6 سنوات من الحرب.

 

وخلال 100 يوم قصفت إسرائيل غزة بما يقرب من 30 ألف قنبلة وقذيفة على غزة.

 

شهادات حول تجويع غزة

 

وأكدت تقرير “ميدل إيست آي” أن مصر مسؤولة بشكل مباشر عن الحصار الحالي المفروض ضد غزة.

 

وأشار الموقع إلى الاحتجاج الذي نظمه الصحفيون أمام مقر نقابة الصحفيين في القاهرة.

 

وقال التقرير: إن “هتافات هؤلاء كانت صادقة عندما قالوا إن مصر شريكة في الحصار، وأن الصهاينة مسيطرون على القاهرة، قبل أن يطالبوا بفتح معبر رفح”.

 

وما زاد من فضيحة النظام المصري وضعه من قبل الاحتلال الإسرائيلي تحت المقصلة، حين دافع فريق الدفاع الإسرائيلي عن نفسه ضد تهمة الإبادة الجماعية في المحكمة الدولية في لاهاي.

 

واتهم محامي الاحتلال القاهرة بالمسؤولية عن منع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، مما أحرج مصر وحينها أصدرت القاهرة بيانا قالت فيه إن رفح تحت السيطرة الإسرائيلية.

 

وبذل السيسي كل ما في وسعه لتشديد الحصار على غزة قبل الحرب عن طريق إغراق الأنفاق، إلى جانب التهجير القسري للسكان المصريين في رفح لإنشاء منطقة عازلة على الحدود.

 

ويقول ديفيد هيرست في مقاله: “إذا كان عبدالفتاح السيسي صادقا في كلمته بشأن عدم السماح لإسرائيل بتطهير غزة عرقيا، فمن واجبه مساعدة الفلسطينيين على البقاء على أراضيهم الممزقة”.

ولهذا يتعين على السيسي تأمين احتياجات غزة الأساسية من الغذاء والماء والدواء، إما عن طريق المعبر أو عن طريق البحر”.

 

لكن من المستبعد أن يقوم السيسي بمد أي جسر جوي أو بحري أو بري دون موافقة الاحتلال وضوئه الأخضر، لأن دكتاتور مثل السيسي لا يهتم إلا بشيء واحد، وهو البقاء في السلطة وفق “هيرست”.

ويخلص ديفيد هيرست في مقاله إلى أن غضب الشعوب العربية يزداد في قلوب السعوديين والمصريين والأردنيين والعراقيين، وسيطفو على السطح وينفجر في النهاية في وجه أنظمة الطغاة وفي وجه الاحتلال الإسرائيلي.