مع إصرار حكومة الانقلاب على فرض أجهزة الكمبيوتر اللوحي “التابلت” على طلاب المدارس في المراحل الدراسية المختلفة خاصة المرحلة الثانوية، حذر خبراء التربية من التأثيرات السلبية للتابليت على تعلم الطلاب لمهارات القراءة والكتابة .
وقال الخبراء: “رغم أن التكنولوجيا أصبحت مكونا جوهريا في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك عملية التعليم والتعلم إلا أن كل مستجد له إيجابيات وسلبيات يجب أن تُدرس بروية على أيدي متخصصين، موضحين أن الهدف الرئيسي للنظم التعليمية حول العالم يتمثل في إعداد الطلاب ليصبحوا أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم”.
وأشاروا إلى أن تعلم القراءة والكتابة أصبح يعتمد بشكل متزايد على “التابلت”، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة “اللاب توب”، مؤكدين أن هذه الأجهزة الرقمية تفشل في خلق تجربة حركية إدراكية؛ مما قد يعيق التعلم، وفي حالة إقرارها يجب أن تتم تجربتها على شريحة مختارة من الطلاب ومحددة بزمن وتقاس بعدها نتائج هذه التجربة.
كان بحث جديد صادر عن جامعة “جونز هوبكنز” الأمريكية حول تعلم الكتابة اليدوية ومحو الأمية، قد كشف أن ممارسة الكتابة اليدوية تعزز التعلم بشكل أسرع من ممارسة الكتابة عبر الأجهزة اللوحية ومشاهدة الفيديوهات.
كما أظهرت العديد من الدراسات، أن ميزة التعلم المكتسبة من ممارسة الكتابة اليدوية مرتبطة بالتجربة الحركية الإدراكية للكتابة باليد، مما يعمل على إشراك مناطق الدماغ الحسية التي لا يتم تنشيطها عن طريق الكتابة على الآلة الكاتبة، ويساعد هذا النشاط العصبي الطلاب على التعلم بشكل أفضل.
مهارات الكتابة
حول أهمية التابلت وخطورته قالت الخبير التربوي، الدكتورة بثينة عبد الرؤوف: “التكنولوجيا أصبحت قدرا لا مفر منه، ونحن كمؤسسة تعليمية لا بد أن تمتلك المعرفة والقدرة على أن تتحكم في التعامل مع الطفل ومع الوسائل التكنولوجية، مشددة على ضرورة تحديد المرحلة العمرية والمساحة التي يتم التعامل بها مع تلك الوسائل”.
وأشارت بثينة عبد الرؤوف في تصريحات صحفية، إلى ضرورة قياس مهارة الكتابة أولا ثم تحديد الفئة العمرية لاستخدام التابلت، موضحة أن التابلت للطفل يمكن أن يكون أحد طرق المذاكرة وليس للامتحان.
وعن تأثير التابلت على مهارات الطلاب، أوضحت أن إمكانية تأثير استخدام التابلت على الطلاب صغار السن، يمكن أن تؤثر على الطلاب في مهارات الكتابة، لأنه عند استخدام التابلت لا يستعين الطالب بأي قلم وهو في سن صغير في هذه الحالة يفتقد مهارة التدريب على الكتابة، وكذلك إتقان اللغة؛ حيث أن الكتابة تساعد على إتقان اللغة أيا كانت اللغة.
الورقة والقلم
وأوضح الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ علوم التكنولوجيا بكلية التربية جامعة عين شمس، أن “التابلت” مجرد أداة يمكن أن تساعد في التعليم الإلكتروني في أمور معينة، مثل: تدريب الطالب على إجابة بعض الأسئلة الاختيارية، تعليم على إجابة معينة، لافتا إلى أن مهارات القراء والكتابة من المفترض أن تتم من خلال استخدام الطالب الورقة والقلم .
وقال عبدالعزيز في تصريحات صحفية : “لا غنى عن الكتابة ولا غنى عن الورقة التي يكتب بها الطالب بخط يده، لافتا إلى أنه عند الكتابة بخط اليد فهناك مهارات كثيرة نستطيع من خلالها تقييم الطالب، من حيث قدرته على التعبير، كذلك شكل الخط، وطريقة كتابته للحروف كل هذا يكون من الصعب أن يكون متاحا على التابلت خاصة، وأننا نتحدث عن معايير جديدة في وضع المناهج تهتم باللغة العربية، وتهتم باللغة الإنجليزية”.
وأضاف: كل هذه المهارات تعتمد على قدرة الطالب في الكتابة والقراءة والإلقاء والتعبير، ومطالبته بأي شيء لكتابته، وهذا الأمر يكون صعبا على “التابلت”، مشددا على ضرورة أن يكون “التابلت” محصورا في الأهداف التي من أجلها أصبح له دور في العملية التعليمية، كذلك يمكن التعامل معه في تصحيح بعض الأسئلة التي بها اختيار بين متعدد وليس في كل أنواع المهارات أو الامتحانات.
وتابع عبدالعزيز، على سبيل المثال تكليف الطالب بكتابة تجربة ما، التجربة هنا بها خطوات سيكتب فيها رأيه، وسيكون بها رسومات، ويشكل صعوبة أن يكون متاحا على “التابلت”، خاصة لو كانت الأدوات المساعدة في “التابلت” غير متوفرة، فيمكن أن يكون هناك برامج معينة المفروض أن يستخدمها الطالب في الكتابة يمكن أن تكون غير متوفرة معه فالأسهل بالتأكيد هو استخدام الورقة والقلم.
مناهج مبرمجة
وبالنسبة لمهارات القراءة، أكد أن”التابلت” ، يمكن أن يساعد على القراءة في حالة وجود مناهج مبرمجة بشكل يكون عليه كـ “كتب إلكترونية تفاعلية”، بحيث يتعلم الطالب على كيفية القراءة خاصة اللغات كـ”اللغة الإنجليزية، اللغة العربية”، وكيفية تعلم مخارج الألفاظ وهكذا، وهنا نستطيع أن نقول إن استخدام “التابلت” في القراءة مفيد، ولكن يشترط أن تكون هناك مواقع تعليمية تفاعلية مفتوحة بدون أجر حتى نستطيع تحقيق هذا الهدف.
وحذر عبدالعزيز من استخدام “التابلت” في التعليم خاصة مع ظهور برامج الذكاء الاصطناعي؛ حيث عند تكليف الطالب بشيء معين سواء كتابة موضوع تعبير أو تكليفه بأي مهام أو أن يكون هناك نشاط كتابي عن موضوع معين، أصبح اليوم هناك برامج ذكاء اصطناعي، يمكن أن تساعد الطالب في ذلك دون أدنى مجهود منه، دون أن يفكر أو يبتكر، وعلى الرغم من ضرورة استخدام الطالب يده في الكتابة يكتب على التابلت ويتم التصحيح بهذا الشكل، وإذا لم يتوفر ذلك ففي هذه الحالة فإن “التابلت” يضر هنا أكثر مما يفيد.