تخفيف الأحمال 6 ساعات يوميا..خسائر بالجملة بسبب انقطاع الكهرباء

- ‎فيتقارير

 

رغم تعهد حكومة الانقلاب الجديدة بإنهاء أزمة انقطاع الكهرباء، ووقف سياسة تخفيف الأحمال، إلا أن ظاهرة انقطاع الكهرباء تتصاعد في كل المحافظات المصرية، وحتى القاهرة الكبرى، حيث وصل عدد ساعات انقطاع الكهرباء إلى أكثر من 6 ساعات يوميا في أجواء شديدة الحرارة،ودون مراعاة لطلاب الثانوية العامة الذين تجري امتحاناتهم في الوقت الحالي، ما آثار استياء وانتقاد كافة المصريين الذين أكدوا أن نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي يعمل على تجويع وقتل المواطنين، حتى لا يثوروا على انقلابه على أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري الشهيد محمد مرسي.

وتساءل الخبراء عن الإنجازات التي تزعم حكومة الانقلاب أنها حققتها في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، وإنفاق مئات المليارات من الجنيهات على بناء محطات جديدة سواء في الطاقة المتجددة أو المعتمدة على الوقود الأحفوري.

وحذروا من الخسائر الكبيرة التي تسبب فيها انقطاع الكهرباء في كافة المجالات، مؤكدين أن ما توفره حكومة الانقلاب من ترشيد استهلاك الغاز، سوف تدفع أضعافه في استيراد المنتجات التي تراجع إنتاجها بشكل كبير من الخارج.

 

الطاقة المتجددة

في هذا الصدد، قال الدكتور محمد الصاوي، خبير الطاقة الدولي وعضو مؤسس للمؤسسة المصرية لعلوم الهيدروجين: إن “أبرز أسباب أزمة الكهرباء الحالية هي التأخر في دخول عالم الطاقة المتجددة، بسبب بيروقراطية حكومة الانقلاب”.

وأضاف «الصاوي» في تصريحات صحفية، أن من ضمن الأسباب عدم التنسيق بين الوزارات خاصة وزارتي البترول والكهرباء، متسائلا كيف نبني محطات لتوليد 54 جيجا، ونحن لا نملك الوقود الكافي لتشغيل هذه المحطات بقدرة 35 جيجا وقت الذروة، ولذلك كان من الممكن التخطيط لبناء محطات لتوليد 40 جيجا فقط، بينما 54 جيجا كان خطأ في التخطيط.

وتساءل عن مشروع الضبعة النووي المهم جدا ليس في قطاع الكهرباء فقط، وإنما لاستخدامات أخرى، حيث يساهم في استراتيجية الطاقة المصرية، موضحا أنه لو فعلت حكومة الانقلاب مشروعات الطاقة النووية والمتجددة ستقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري سواء الغاز أو المازوت، لكن التوسع في محطات الوقود الأحفوري أثبت عدم التنسيق بين الوزارات المختلفة.

ولفت «الصاوي» إلى أن استغلال الطاقة الشمسية طوال فترة السطوع في إنتاج الكهرباء نهارا واستخدام الغاز ليلا، سوف يؤدي إلى إحداث نوع من التوازن في الإنتاج، يغني عن الاعتماد الكامل على الغاز، ما يوفر كميات كبيرة منه، بالإضافة لتوفير مليارات الدولارات.  

وأوضح أن مصادر الطاقة المتجددة تعد من أرخص مصادر الطاقة، فمثلا الألواح الكهروضوئية المستخدمة في الطاقة الشمسية تعد أرخص مصدر للطاقة على مستوى العالم، بنحو 1.5 سنت للكيلو وات، لافتا إلى أن الطاقة المتجددة تطورت بصورة كبيرة منذ عام 2018، والإنفاق الرأسمالي عليها أصبح أكبر من الوقود الأحفوري، والكل يتجه إليها، لأنها أرخص وأكثر استدامة.

وأشار «الصاوي» إلى أن الكيلووات/ ساعة من الكهرباء المولدة بالغاز كان يكلفنا 145 قرشا عندما كان الدولار بـ16 جنيها، ومصر تعتمد في تشغيل محطات الكهرباء على غاز مستورد بالدولار، فضلا عن أن نصف الإنتاج المحلي يتم دفع تكلفته بالدولار للشريك الأجنبي، وبالتالي الاعتماد على الغاز أصبح مكلفا جدا في ظل ارتفاع الدولار إلى 48 جنيها بدلا من 16 جنيها.

 

خسائر فادحة

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور حسين عبدالباقي: إن “انقطاع الكهرباء ظاهرة ملموسة في المدن والقرى بلا استثناء، محذرا من أن لهذه المشكلة تداعيات اقتصادية ومالية واجتماعية ونفسية سلبية على المصريين والمستثمرين المحليين والأجانب”.

وأكد «عبدالباقي»، في تصريحات صحفية أن انقطاع التيار الكهربائي يؤدي إلى تعطيل المصانع والبنوك والمستشفيات والاتصالات والمياه والمرافق العامة، ومحطات الوقود، ويفشل أصحاب المصانع والورش في تسليم منتجاتهم للعملاء في الوقت المحدد، وتعطيل المحال التجارية وغيرها، وماكينات الصرف الآلي، والأعمال الحرفية التي تعتمد على أجهزة تستخدم الكهرباء، وتعطيل المناطق السياحية بشكل عام، وتعطيل أعمال المواطنين في منازلهم، والطلاب عن متابعة أعمالهم الدراسية.

وأوضح  أن مشكلة انقطاع الكهرباء لها العديد من الأسباب، منها زيادة استهلاك معدلات الغاز ، والتي ارتفعت بنسبة 18% مقارنة بالعام الماضي، والنقص الكبير في الغاز الطبيعي ، بالإضافة إلى ظاهرة تغير المناخ، على استهلاك الغاز، وحدوث انخفاض كبير في توريد كميات الغاز لمصر من الخارج، بالإضافة لمشكلة سرقة التيار الكهربائي من بعض الباعة الجائلين وبعض المواطنين، واتجاه دولة العسكر لتصدير الكهرباء لبعض الدول منها الأردن والسودان لتوفير العملة الأجنبية، وارتفاع أسعار المشتقات البترولية، وسوء الإدارة، وعدم كفاءة قطاع الطاقة.

وكشف «عبدالباقي»،  أنه بمقارنة الوفر المحقق من انقطاع الكهرباء بالخسائر الناجمة عن هذا الانقطاع تصبح الخسائر فادحة وكارثية على كافة قطاعات الاقتصاد المصري، بما فيها القطاع الصناعي والزراعي والتجاري والسياحي والخدمات، وتتمثل هذه الخسائر الاقتصادية في انخفاض الإنتاج نتيجة لتوقف المصانع، مما قد يؤدي إلى تسريح بعض العاملين من المصانع، وهو ما يزيد من مشكلة البطالة.

وأضاف أن الخسائر تشمل أيضا تعطل الإنتاج الزراعي، وانخفاض العائد من السياحة نتيجة لانخفاض عدد السائحين، بسبب الصورة السلبية التي تصل للسائح من خلال انقطاع الكهرباء بشكل متكرر ، وشعور السائح بعدم الراحة وعدم الأمان عند انقطاع الكهرباء، وتعطل جولاته السياحية ، وشعوره بعدم الرضاء عن إقامته في مصر، لذلك تؤثر مشكلة انقطاع الكهرباء على الاقتصاد الكلي تأثيرا سلبيا محدثة خسائر فادحة منظورة وغير منظورة على الاقتصاد المصري.

 

المستثمر الأجنبي

 

وأشار «عبدالباقي»، إلى وجود تداعيات اجتماعية سلبية نتيجة لانقطاع الكهرباء منها تعطل أعمال المواطنين في منازلهم وعدم راحة المرضى، وتعطل الطلاب عن متابعة دروسهم، بالإضافة لشعور المواطن بالضيق وفقد الثقة، وقد يفقد بعض المواطنين وظائفهم نتيجة لانخفاض الإنتاج، بالإضافة لتأثر المستثمر المصري سلبيا وتعطل أعماله، وفقدان ثقة المستثمر الأجنبي في المرافق العامة المصرية، وشعوره بالضيق، نتيجة لصعوبة تعامله مع الجهات الحكومية والبنوك، وشبكة المعلومات الدولية.

وتوقع أن تؤدي مشكلة انقطاع الكهرباء على المدى الطويل إلى هروب المستثمر الأجنبي، وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة، وذلك في حالة تكرار انقطاع الكهرباء وتفاقم هذه المشكلة بزيادة عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي، بالإضافة إلى توقف المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر عن العمل، ما ينعكس على أداء الاقتصاد المصري، بجانب إحجام هذه المشروعات غير المنضمة للاقتصاد الرسمي عن الانضمام للاقتصاد الرسمي، نتيجة لتعطل الأعمال، وحدوث خسائر لهذه المشروعات الهامة، وفقدان الثقة في المرافق العامة للدولة.  

وقال «عبدالباقي»،: “لا ننسى جفاف الترع التي تعتمد على الكهرباء في ضخ المياه، مما يؤدي إلى انخفاض تدفق سريان المياه فيها، وزيادة أسعار المنتجات الزراعية، نتيجة لانخفاض الإنتاج الزراعي، وبالتالي انخفاض عرض المنتجات الزراعية من كافة المحاصيل الزراعية، والنتيجة الحتمية لذلك هي زيادة أسعار المنتجات الزراعية”.

 

مخطط خميسة

 

وكشف خبير الطاقة العالمي الدكتور هاني النقراشي، أنه قدم مخططا لوزارة كهرباء الانقلاب منذ عام 2015 لحل أزمة الطاقة ، لكنه رُفض، وهو مخطط «خميسة» الذي يعد أفضل حل لتأمين كهرباء مستدامة لمصر.

وقال النقراشي في تصريحات صحفية: إن “تنفيذ هذا المخطط يضمن لمصر كهرباء مستدامة طوال العام، وهو عبارة عن بناء محطات شمسية في مجموعات من خمس محطات نمطية، كل منها 50 ميجاوات بتخزين حراري لعبور فترة الليل، مدعمة بمحطة غازية واحدة للطوارئ ومرتبطة ببعضها البعض في شبكة فرعية”.

وأوضح أن المحطات الشمسية التي توجد بالقرب من السواحل يتم فيها استبدال المكثف الهوائي بوحدة تحلية، فتنتج احتياج المياه للمدن الساحلية دون إنقاص الناتج الكهربي وباستهلاك وقود أقل من 3%.

وفيما يتعلق بمميزات مخطط «خميسة» أشار النقراشي، إلى أن سعر الكهرباء المنتجة ستكون أقل بنسبة 30% من إنتاجها بالوقود الأحفوري، كما أن الوضع الجغرافي لمصر بين خطي عرض 20 و30 يمنحها 360 يوما مشمسا، ويجعل مدة الليل قصيرة نوعا ما صيفا وشتاء، ما ييسر التخزين الحراري.

وأوضح النقراشي  أنه بعد تسديد أقساط ديون إنشاء المحطات سيكون سعر الكهرباء سنتا أمريكيا واحدا للكيلووات ساعة، وسوف تنحصر تكلفة الإنتاج في سعر الكهرباء والصيانة وأجور العاملين فقط، وبالتالي نضمن توصيل الكهرباء لمستخدميها بأقل تكلفة.

وأكد أنه خلال خمس سنوات يتم سداد ثمن المحطة من وفر الوقود، كما أنها تستمر في العمل لمدة ٣٥ سنة، لأن عمرها الافتراضي ٤٠ سنة وليس ٢٥ سنة مثل محطات الطاقات الأخرى.