على الرغم من كلمات المنقلب السفيه السيسي المعسولة حول ثورة 23 يوليو، وخروجه على المصريين محتفلا بالذكرى الـ71 لها، إلا أن أفعاله وسياساته مثلا انقلابا فجا وبشعا على مبادئ 23 يوليو، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية، بينما لم يبقِ على شيء من آثار عبد الناصر ونظامه ، سوى القمع وفقط، وبات القمع هو الإنجاز الدائم والأهم لنظام السيسي.
فقد أهدر السيسي ثروات مصر التي بنيت بدماء المصريين ، منذ خروج الملكية من مصر، حيث باع السيسي أعرق مصانع الحديد والصلب والفحم والأسمدة والكوك التي بناها المصريون بعد 23 يوليو، وتنازل عن السيادة المصرية عن جزر البحر الأحمر، والتي حاربت مصر من أجلها حربين في 56، و67، وأهرقت دماء المصريين على جزر تيران وصنافير، إلا أن السيسي باعها للسعودية، وخرج القضاء الشامخ ليعلن أن الجزيرتين سعوديتين، وتحول كل من يقول إن الجزيرتين مصريتين، لمجرم ومدان، وحكم عليه بالسجن.
وقد تخلى السيسي عن السيادة المصرية على حدود مصر الشرقية، وسمح للصهاينة باختراق الأمن القومي المصري بكل أريحية، بل استقبل مطار العريش مؤخر، مجرم الحرب نتانياهو، الذي جاء ليزور قواته الغاصبة لمحور فلاديليفيا ، ومر نتانياهو بالأراضي المصرية مدنسا.
كما فرط السيسي في مساحات شاسعة في البحر المتوسط لصالح إسرائيل واليونان وقبرص، نكاية في تركيا، متنازلا عن حقول مصر من الغاز في البحر المتوسط، واليوم يستجدي إسرائيل، من أجل استيراد الغاز المسلوب من الأراضي العربية، وهو ما تكرر في خوار السيسي وجيشه في الدفاع عن حقوق مصر المائية في نهر النيل، التي باتت تحت السيادة الأثيوبية.
أكاذيب السيسي
وأمس الثلاثاء ، قال السيسي، بمناسبة ذكرى 23 يوليو 1952: إن “مصر حافظت على أرضها وسيادتها واستقلالها، وتواكبت مع تغيرات الزمن، رغم ما تواجهه من أعباء هائلة”.
إلا أن السيسي يتصادم مع حقيقة مهمة، وهي تقزيم مساحتها الجغرافية وفقدانها نحو مساحة دلتا النيل في البحر المتوسط، كما تنازلت عن جزيرتي تيران وصنافير، متنازلة عن سيادتها في مدخل البحر الأحمر الجنوبي، لصالح إسرائيل والسعودية، بعدما تحول المياه المصرية الخالصة لمياه دولية.
وأضاف السيسي في الذكرى الـ72 ، أن مصر أنهت الاستعمار الطويل، وأرخت لاستقلال مصر الفعلي وسيادتها، وتناسى السيسي أو حاول التغطية على أن استقلال مصر بات محل شك، بعدما تحول القرر الاقتصادي لمصر من القاهرة إلى أبو ظبي أحيانا وإلى الرياض أحيانا اخرى، فيما باتت السياسات الاقتصادية والقرار الاقتصادي بيد صندوق النقد واللجان الدولية المشرفة على الاقتصاد المصري، من باب الخفاء على ديون الدول وأصولها التي انتزعتها من السيسي ومشاريعها التوسعية بقلب مصر وعلى سواحلها وداخل مدنها وأحوزتها العمرانية.
وأكد السيسي حسبما نقلت عنه صفحة الرئاسة المصرية الرسمية عبر “فيسبوك”: “لقد تعلمنا من دروس ثورة يوليو وتجربتها، عدم التفريط أبدا في الاستقلال الوطني، وصون كرامة الوطن ومواطنيه، وبذل أقصى الجهد، تحت جميع الظروف، لتعزيز العدالة الاجتماعية، وحماية الفئات الأكثر احتياجا”.
ويصادم ذلك الزعم مع حالة أغلب المصريين الذين بات أكثر من 66 مليون مصر منهم في دائرة الفقر والعوز، بعد موجات ارتفاعات الأسعار وتعويم الجنيه وخفض قوته الشرائية أمام جميع عملات العالم.
لا عدالة اجتماعية
وباتت مصر مقسمة بين فئتين فقط، بعد انتهاء الطبقة الوسطى، أصحاب الأموال في الكمبوندات والمراسي البحرية وقصور العلمين وقصور العاصمة الإدارية، وفقراء معدمين يأكلون من الزبالة، وفق شكاوى ملايين المصريين على صفحات السوشيال ميديا.
حذلان العرب والفلسطينيين
وبكذب بواح، شدد السيسي على أن مصر حافظت على أرضها وسيادتها واستقلالها، وأرست سلاما قائما على العدل واسترداد الأرض، مع التمسك الراسخ والثابت، بحقوق أشقائها ومصالحهم، وخاصة الأشقاء الفلسطينيين، وحماية قضيتهم العادلة من التصفية، فيما يشارك السيسي بحصار فلسطين ومحاولة استصال شأفة المقاومة الفلسطينية، عبر إجبارها تنفيذ المطالب الإسرائيلية، وتسديد الحصار على المعابر والمشاركة في تموين وتمويل إسرائيل وجيشها المعتدي الغاصب، بالطعام والمشروبات ومستلزمات الإعاشة، عبر حركة سفن بحرية سرية بين الموانئ الصهيونية وميناء بورسعيد والإسكندرية.
كما لم يتمعر وجه السيسي في انتقاد الاعتداء الصهيوني على مدينة الحديدة اليمنية، والتي استهدفها الطيران الإسرائيلي بكل تبجح، بل قيل إن الطيران الإسرائيلي استخدم الأجواء المصرية واخترق المجال الجوي المصري لضرب اليمن.
كما لم يسعف من قبل السعودية في حربها مع الحوثيين، كما ترك السيسي السودانيين يتقاتلون ويهرقون السيادة والأمن القومي المصري في الجنوب بلا تحرك، بل خذل السيسي الفلسطينيين في المحافل الدولية، ولم يجرؤعلى الانضمام لدول العالم في مقاضاتها إسرائيل.
وتحتفل مصر سنوييا بذكرى 23 يوليو، عندما استولت مجموعة من ضباط الجيش على السلطة في مصر، وأزاحت الملك فاروق الأول عن عرش البلاد، وتتباين آراء المعلقين ما بين الهجوم على الثورة وبين الدفاع عنها، ولكن مؤخرا لم يعد الأمر يتوقف عند ذلك الحد، إذ تحولت المناسبة إلى ما يشبه “المحاكمة” لعصر يرى البعض أنه المتسبب في الحالة التي وصلت إليها البلاد من الحكم الديكتاتوري غير الرشيد الذي تسبب في ارتفاع حجم الدين الخارجي إلى درجة غير مسبوقة، وما يصاحبه من انهيار في شتى مجالات حقوق الإنسان، وارتفاع أعداد المعتقلين السياسيين بدرجة غير مسبوقة، مرجعين ذلك إلى أكثر من سبعين سنة بقيت فيها مصر تحت حكم العسكريين، بدأت بحكم الضباط الأحرار، ثم انفراد جمال عبد الناصر بالحكم حتى وفاته في 28 سبتمبر 1971، ثم استلام نائبه محمد أنور السادات الحكم، وهو أيضا أحد الضباط الأحرار، حتى اغتياله “الدراماتيكي” وتسليم السلطة إلى نائبه العسكري أيضا محمد حسني مبارك نهاية العام 1981، وهي السلطة التي احتفظ بها مبارك مدة 30 عاما حتى الثورة عليه في الخامس والعشرين من يناير 2011، واستلم الحكم عقب ذلك مجلس عسكري بقيادة وزير دفاع مبارك، المشير محمد حسين طنطاوي الذي سلم الحكم بدوره إلى أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، الرئيس الراحل محمد مرسي، في يونيو2012، لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بالسلطة أكثر من عام واحد فقط، قبل أن يستولي العسكريون عليه مرة أخرى في 30 يونيو من العام التالي.
مشروع الدكتاتور السيسي
وعلى عكس ديكتاتورية عبد الناصر التي صاحبها بعض الإنجازات وبناء المصانع، تقوم ديكتاتورية السيسي على القمع والتسلط من أجل الحفاظ على السلطة فقط.
بجانب تخريب متعمد لكل شيء عام، بدأ السيسي مشروعه ببيع شركات القطاع العام ومصانع الحديد والصلب والألومنيوم والكوك والأسمدة والبتروكيماويات ومصانع الأغذية ومصانع الأدوية، من أجل سداد الديون، التي ارتفعت لمستويات غير مسبوقة، فاقت أقساطها وخدماتها أكثر من 98% من الموازنة المصرية، ونجو 114% من الناتج القومي.
فيما قام مشروع السيسي التأسيسي لإمبراطوريته العسكرية الجديدة على بناء مشاريع من باب الفنتازيا الاجتماعية والسياسية، ابتلعت الاحتياطي الأجنبي من البنوك، ولم تعد على الاقتصاد المصري بأي فائدة، كمشاريع العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة وهضبة الجلالة وغيرها من المشاريع الرفيهية، التي لا تدر دخلا، في الوقت الذي يبيع فيه السيسي أصول الدولة من أراض وعقارات ومقار حكومية وأجود المواقع السياحية ، من أجل سداد ديونه وليس بناء مصانع أو شركات جديدة، ما يحرم مصر من الإنتاج وعوائد الخزانة العامة للدولة ، التي باتت تعتمد في تمويلها على الضرائب والرسوم فقط.
وفوق ذلك، يقوم السيسي بخصخصة الخدمات الصحية ، ببيع المستشفيات العامة وإتاحتها للتأجير للمستثمرين، ما يهدد برفع أسعار العلاج والخدمات الصحية، كما باتت المدارس الحكومية خربة، بلا تعليم حقيقي، مقابل انتشار الدروس الخصوصية والمدارس الخاصة والدولية، التي لا يقدر على مصريفها إلا الأغنياء، فيما الفقراء عليهم أن يبقوا فقراء ومعوزين، كما يواصل السيسي تخريب الزراعة المصرية، برفع أسعار الأسمدة والتقاوي وضرب أسعار المحاصيل في الأرض، بسبب فتح باب الاستيراد من الخارج قبيل مواسم الحصاد ، في عناد مستغرب للفلاح المصري، ويقوم السيسي بتعطيل مصانع الأسمدة، بسبب نقص الغاز، لترتفع الأسعار لأكثر من 30%، وهو ما يقضي على فكرة الزراعة والإصلاح الزراعي التي جاء بها عبد الناصر.