تواصل الأسعار ارتفاعها الجنوني في الأسواق المصرية، منذ قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار السولار والبنزين والمازوت بنسبة 15% رغم انخفاض أسعار الوقود بالأسواق العالمية، إلى أدنى مستوياتها منذ يناير الماضي، بجانب التوقعات بتعويم جديد للجنيه خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي، وهو ما يتسبب في إحداث موجة ارتفاعات كبيرة في مختلف السلع والمنتجات لارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل بين الأسواق الكبرى ومناطق الإنتاج ومختلف الأسواق الصغيرة في المدن.
في هذا السياق شهدت أسعار السلع الغذائية والخضروات والفواكه موجة ارتفاعات ملحوظة في الأسواق المحلية ، نتيجة عدة عوامل منها انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المدخلات ومنها الأسمدة وانخفاض إنتاجية الأراضي وتصدير بعض المحاصيل إلى الخارج منها البطاطس .
كما تسبب قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار المحروقات خاصة السولار، إلى ارتفاع سعرالنولون لنقل السلع بين المحافظات، مما أدى أيضا إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية والأساسية والخضروات الطازجة بالأسواق.
كذلك تشهد أسعار العديد من السلع حالة من الارتفاع والتذبذب في السعر، بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج ونقص بعض المحاصيل بين العروات.
هذه الأوضاع والقرارات العشوائية أدت إلى أن تسجل أسعارالطماطم 30 جنيها للكيلو والثوم 80 جنيها والبطاطس 40 جنيها.
الفواكه والخضروات
حول ارتفاع الأسعار قال محمد رزق تاجر فواكه وخضروات بالقاهرة: “الزيادات في الوقود أدت لزيادات كبيرة في أسعار الخضروات والفواكه، موضحا أن الفلاح من المنبع أضطر لزيادة سعر المحصول الزراعي، لأن تكلفة الإنتاج زادت عليه، فضلا عن زيادة أسعار النقل وخلافه”.
وأكد رزق أنه خلال السنوات الأخيرة شهدت أسعار الفواكه والخضروات على وجه الخصوص زيادات غير مسبوقة في الأسعار، مما جعل حركة الشراء شحيحة، ولا نعلم ماذا سيحدث بعد ذلك .
المواصلات
فيما قالت ولاء عادل، طالبة جامعية: إن “سائقي الميكروباص قاموا خلال الأيام الماضية بدون مبرر بزيادة سعر تعريفة الركوب عن السعر المقرر من جانب حكومة الانقلاب، حتى قبل زيادة أسعار الوقود الأخيرة”.
وأضافت ولاء عادل، هذه الزيادات ضاعفت الأعباء على الكثير من المواطنين الذين يضطرون لركوب هذه الوسيلة ولا بديل لديهم للمواصلات .
وقال محمد فلسطو، سائق تاكسي: “هذه الزيادات تؤثر على أكل عيشنا، فنحن نضطر لزيادة سعر خدمة الركوب، مما يجعل الناس تعزف عن الركوب معنا، وهذا يضر الجميع”.
وانتقد فلسطو تصريحات رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي التي قال فيها: إن “دولة العسكر ستضطر لتحريك أسعار الوقود خلال العام والنصف المقبلين”.
وتساءل، ماذا عن كل هذه الزيادات خلال السنوات الماضية؟ مؤكدا أنه لم يمر عام إلا وكانت هناك زيادة أو اثنتين.
الأرز والسكر
وشهدت أسعار الأرز أحد أهم السلع الغذائية الأساسية على مائدة المصريين، ارتفاعات جديدة وسجل سعر الأرز السائب من 30 إلى 33 جنيها للكيلو حسب جودة الأرز، ويتراوح سعر الأرز المعبأ بين 35 و41 جنيها حسب الشركة المنتجة.
فيما سجل سعر السكر في السوق المحلية ما بين 35 إلى 40 جنيها للكيلوجرام الواحد، بينما يعرض السكر المعبأ في مبادرات حكومة الانقلاب بسعر يقارب الـ27 جنيها للكيلوجرام.
الثوم
وكشف حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، عن ارتفاع كبير في أسعار الثوم، مؤكدا وصول الكليو الواحد لـ 70 و80 جنيها، بعدما تراجعت الأسعار الفترة الماضية، ووصل حينها الكيلو لـ 40 جنيها.
وأوضح أبو صدام في تصريحات صحفية أن الفترة الحالية هي نهاية موسم التخزين، لافتا إلى أن الثوم حين تمر عليه فترة وزنه “يخس”، وتصبح الكمية التي تم شراؤها في بداية الموسم بـ 40 جنيها هي نفسها ذات الكمية التي تباع حاليا بـ 80 جنيها.
وأضاف أن التوقعات كانت تشير إلى وصول كيلو الثوم خلال الفترة الحالية لـ 150 جنيها، ولكن عودة دول للتصدير مثل الهند حيث صدرت كميات كبيرة من الثوم الموسم الحالي بفعل التغيرات المناخية، والتي جعلت إنتاج الثوم غزيرا جدا، وعدم تصدير الثوم المصري من معبر رفح أيضا، أثرت كل هذه العوامل على عدم وصول سعر الثوم لمستويات قياسية.
وتوقع أبو صدام، أن يصل سعر الثوم لـ 100 جنيه في شهر نوفمبر المقبل، لافتا إلى أن حصاد الثوم يكون في شهر مارس وستنخفض الأسعار خلال مارس المقبل.
مدخلات الإنتاج
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب ، أن رفع سعر السولار رغم انخفاض أسعار البترول عالميا أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج في الأراضي الزراعية، خاصة أن أغلب مدخلات الإنتاج من أسمدة آزوتية ويوريا وماكينات الري ارتفعت تكلفتها، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة نقل الخضروات والسلع نتيجة رفع سعر النولون والأجرة بين مختلف المدن.
وقال عبدالمطلب في تصريحات صحفية: إن “ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج ومنها رفع السولار أدى إلى زيادة طن الخضر بما لا يقل عن ألف جنيه لدى تجار الجملة والأسواق الكبرى، وهو ما يؤدي بالتبعية لرفع السعر في مختلف الأسواق بمختلف المناطق التجارية، وهو ما يقلل من جودة المعروض لانخفاض الكميات والرغبة في بيعها وتعويض الخسارة بعد رفع سعر السولار حوالي 30 جنيها في الصفيحة الواحدة.