رغم مزاعم حكومة الانقلاب ..البيروقراطية “تطفش” المستثمرين والاستثمارات من مصر

- ‎فيتقارير

 

 

رغم مزاعم حكومة الانقلاب بأنها تعمل على تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين، إلا أن هناك أزمات كثيرة تعوق الاستثمار، أبرزها البيروقراطية، ورفع سعر الفائدة، وشروط البنوك لتمويل المشروعات والمصانع .

ويؤكد العاملون في القطاع الصناعي أن أهم الأزمات التي تواجههم تتمثل في: البيروقراطية –  عدم توفير عمالة ومكاتب كافية في بعض المحافظات – عدم وجود أراض للتوسعات والمصانع الجديدة – الشروط الصعبة للبنوك في التمويل – المشروعات المتعثرة – ارتفاع سعر الفائدة على القروض – فرض ضريبة عقارية على المستثمرين – صعوبة سحب أموال المستثمرين للحسابات بالدولار – التضخم – أسعار الأراضي التي تقدم للمستثمرين.

كان كامل الوزير وزير الصناعة والنقل بحكومة الانقلاب، قد زعم أن لديه توجيها من عبد الفتاح السيسي بالتوسع في الصناعة؛ لأن هذا الملف مستقبل مصر.

وقال الوزير في تصريحات صحفية: إن “التوسع في الصناعة سينعكس على حياة المواطن اليومية” وفق تعبيره  .

يشار إلى أنه وفق بيانات هيئة التنمية الصناعية، يوجد في مصر 34383 مصنعا، 8000 مصنع منها تعمل في مجال الصناعات الغذائية والمشروبات، تتخطى استثماراتها الـ300 مليار جنيه ويصل عدد المصانع المتعثرة إلى 8222 مصنعا.

 

شروط صعبة

 

من جانبه قال أسامة حفيلة، رئيس جمعية مستثمري دمياط الجديدة: إن “أهم المشكلات التي تواجه المستثمرين في دمياط هي مكاتب التنمية الصناعية بالمحافظة، حيث لا يوجد عدد كاف من الموظفين بالمكاتب، مشددا على ضرورة وضع صلاحيات لهم مثل المكاتب في القاهرة”.

وشدد  «حفيلة»، في تصريحات صحفية على ضرورة وجود أجهزة في المكاتب جديدة وحديثة، حيث الأجهزة المتوفرة حاليا متهالكة، مؤكدا عدم وجود أراض للتوسعات والمصانع الجديدة، بالإضافة إلى أزمة البيروقراطية .

وأكد أن هناك أزمات أيضا مع البنوك، حيث عند تمويل الدولار للمصانع والمستثمرين، يتم وضع مطالب وشروط صعبة، موضحا أن المستثمر أو صاحب المصنع عند لجوئه للبنك يكون بسبب تعثر ويريد تسيهلات، لذلك على البنوك التعاون معهم وليس وضع شروط كثيرة .

وأشار «حفيلة» إلى أن سعر الفائدة يؤثر على الاستثمار والمصانع، ولكن الحديث حوله لن يجدي حاليا، لأنه يأتي ضمن قرارات ترتبط بالتضخم وتحرير سعر الصرف.

 

بيروقراطية

 

وقال علي حمزة عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين: إنه “رغم وجود بنية تحتية ، ووفر في الأيدي العاملة، إلا أن هناك الكثير من التحديات، موضحا  أن التحديات تتمثل في عدم الاهتمام بإيجاد حلول للمشروعات المتعثرة ، كما أن رفع سعر الفائدة يؤثر على المستثمرين في عمليات الاقتراض من البنوك، بجانب البيروقراطية في التعامل مع أصحاب المصانع والمستثمرين”.

وطالب «حمزة»، في تصريحات صحفية بضرورة الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة، والأيدي العاملة، والخامات الموجودة بالصعيد، والعمل على تنفيذ خريطة استثمارية تظهر المتوفر في كل محافظة، بالإضافة إلى تشجيع مستثمري الصعيد على التصدير، وسرعة تنفيذ مشروع المثلث الذهبي، واستغلال الفرصة المتاحة من الطاقة المتجددة.

وشدد على ضرورة أن تعمل دولة العسكر على تنمية الصعيد واستغلال المشروعات الزراعية في التصنيع الزراعي، لأن الصعيد يتميز بمشروعاته الزراعية من حضر وفاكهة، لدعم المشروعات الاستراتيجية وتشغيل العمالة .   

كما طالب «حمزة»، بإلغاء الضريبة العقارية على المستثمرين؛ لأنها تمثل عبئا ، معقبا: دستوريا هذه الضريبة لا تطبق على المشروعات المنتجة، ولكنها تطبق  فقط على أصحاب الشقق.

 

النظام المصرفي

 

وقال السفير جمال بيومي، أمين اتحاد المستثمرين العرب: إن “أخطر المشكلات التي تواجه المستثمرين، هي تجميد حساباتهم بالدولار وعدم القدرة على سحب أموالهم في أي وقت”.

وأضاف «بيومي»، في تصريحات صحفية: أنا بقالي سنتين لا أستطيع سحب أي أموال من حسابي، بخلاف المبررات التي لا تقنع، وهو ما يعني خيبة النظام المصرفي.

وكشف أن صرف أي شيك يأخذ في المتوسط من ساعة إلى ساعتين، كما أن بيروقراطية حكومة الانقلاب من أصعب المشكلات التي تواجه الاستثمار في مصر، حيث الأوراق لا تنتهي أبدا في نفس اليوم.

وأشار «بيومي»، إلى أن الأراضي التي تقدم للمستثمرين تمثل عائقا؛ لأنها تكون إيجار أو تقدم بمزاد أو بسعر غير معقول، في المقابل تقدم مجانا في الخارج للمستثمر الجاد، موضحا أن الأمر لا يشمل الجهات الحكومية فقط، بل حتى الأفلام المصرية تنظر إلى رجال الأعمال على أنهم فاسدون ولا يوجد فيهم شرفاء، كما أن هناك من يقول: إن “أموال رجال الأعمال تسدد ديون مصر، ولكن إذا جمعتهم لا يمثلون 0.1 من ديون مصر، حيث المناخ العام للاستثمار سييء للغاية”.

وأكد أن ارتفاع أسعار الغاز للمصانع  بجانب التضخم والقوة الشرائية يمثلون عائقا بشكل كبير أمام الاستثمار وإنتاج المصانع، حيث تعاني مصر من حالة تضخم ذريع، موضحا أن الحل الوحيد للنهوض هو الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمات.

 

على الورق

 

وأكد الدكتور عبد النبي عبد المطلب، وكيل وزارة التجارة والصناعة الأسبق، أن القوانين المصرية مشجعة على الاستثمار الصناعي على الورق، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في المشاكل التي تحدث على الأرض.

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية: االمسائل التشريعية والقانونية تصب في اتجاه حل كل المشاكل التي تواجه المصنعين.

وأضاف: المشاكل على الأرض ليس فقط هذا هو المطلوب لكي تتمكن الصناعة من تأدية دورها؛ أنت تتحدث عن صناعة وخامات ومستلزمات إنتاج وشحن وتصدير واستيراد؛ الصناعة المصرية عانت من عدم استمرارية سلاسل الإمداد، بجانب عدم إفراج الجمارك عن الخامات ومستلزمات الإنتاج بسبب أزمة الدولار .

وكشف عبد المطلب أن بعض المصانع كانت تصرخ وتقول إنها غير قادرة على العمل بكامل طاقتها، محذرا من أنه في ظل عدم توافر الخامات ومستلزمات الإنتاج سيكون من رابع المستحيلات أن يأتي المستثمر الأجنبي في ظل سماعه لشكوى من المستثمر المحلي، ومهما كانت جودة التشريعات والتوجيهات تظل النقطة الحاكمة هي التنفيذ على الأرض.

وتساءل : هل تستطيع المصانع الحصول على الكهرباء بشكل مستمر تحت أي ظروف؟ فقد تراجعت إمدادات الغاز لبعض الصناعات مثل الأسمدة؛ مؤكدا أن المسألة متوقفة بشكل أساسي على الممارسات الفعلية على الارض.

وطالب عبد المطلب بضرورة تنفيذ التصريحات والتوجيهات التي تصدر عن مسئولي الانقلاب وترجمتها لأمور عملية على الأرض؛ لافتا إلى أنه عندما تم التوجيه بالإفراج عن مستلزمات الإنتاج وقف المستثمرون طوابير أمام البنوك من أجل الحصول على الإفراجات واستمر الأمر لمدة سنة؛ أنت في حاجة لأن يتم تنفيذ طلبات المستثمر وأن يمتلك استمرارية كاملة في دورة الإنتاج .