مهرجان البراءة للجميع يخرج بطرس غالي وشقيقه  من “القائمة السوداء” رغم سرقة المليارات والإتجار بالآثار

- ‎فيتقارير
International Monetary and Financial Committee (IFMC) chair and Egyptian Finance Minister Yussef Boutros Ghali speaks to the press after the IMFC meeting during the annual IMF/World Bank meetings in Washington on October 9, 2010. The International Monetary Fund called Saturday for further study on global imbalances and exchange rate policies, stopping short of any specific calls to head off what some see as a looming currency war. AFP PHOTO/Nicholas KAMM (Photo credit should read NICHOLAS KAMM/AFP/Getty Images)

 

 

ضمن استراتيجية نظام السيسي في الانقلاب على مكتسبات ثورة يناير، التي أطاحت بنظام مبارك، وفي سبيل تمتين استراتيجية عسكرية طامحة نحو قتل روح التغيير في نفوس المصريين، والقضاء على أي مكتسبات لثورة يناير، رفع البنك المركزي المصري اسم يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق في عهد حسني مبارك من القائمة السوداء، وطلب من البنوك المحلية السماح له بالتعامل بحساباته المصرفية وودائعه بنفسه أو عبر وكلائه الرسميين.

 

جاء قرار البنك المركزي مواكبا لرفع وزارة الداخلية اسم الوزير من قوائم الترقب والوصول التي توزع على الأجهزة الأمنية بالمطارات والموانئ المصرية، وعدم التعرض له في حال وصوله للبلاد في الوقت الذي يختاره.

 

وقد أبلغ قرار رفع اسم الوزير الأسبق من القوائم السوداء في البنك المركزي لكافة المؤسسات الرسمية في الدولة، والتي تشمل الشهر العقاري والإدارة العامة للمرور، الأمر الذي يسمح له بحرية التصرف في أمواله وأصوله العقارية والسيارات والشركات والفنادق التي آلت إليه بالوراثة عن والده رئيس غرفة السياحة الأسبق رؤوف غالي وعمه الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة يوسف بطرس غالي.

 

استغرقت إجراءات رفع غالي من القائمة السوداء في البنك المركزي وقوائم الترقب والوصول 13 شهرا، بعد صدور قرار لمحكمة النقض في يوليو 2023 ببراءته من تهمة ارتكاب جرائم فساد وجهت إليه من محكمة جنائية مختصة، والتي اشتهرت بقضية “فساد الجمارك”.

 

وكانت محكمة الجنايات قد قضت في يونيو 2011 غيابيا بعزل الوزير الأسبق من وظيفته، وسجنه لمدة 15 عاما وغرامة مالية بلغت 35 مليونا و791 ألف جنيه، ورد القيمة نفسها للدولة، لاحتفاظه لنفسه ومؤسسة الرئاسة بـ112 سيارة مملوكة لمواطنين، وتشغليها خلال الفترة من 2004 ـ 2011 بدون علم أصحابها، بما أهدر قيمتها المالية.

 

إلى جانب تلك الجرئم، أجرى غالي تحولا اقتصاديا هائلا بتغيير مصر من التوجه الاشتراكي والمختلط إلى الليبرالية المتوحشة، أدت إلى تصفية الحكومة مئات من شركات قطاع الأعمال العام، وبيعها في صفقات مشوبة بالفساد والمحسوبية، وهيمنتها على أموال صناديق التأمين والمعاشات، ودمجها بالموازنة العامة للدولة، وخفض عدد العاملين بالقطاعات الحكومية والعامة، وفرض ضرائب باهظة على الأصول والممتلكات العقارية.

 

تبرئة سارق الآثار

 

وضمن مهرجان البراءات التي طالت كل القتلة ومن سرقوا مصر،  رفع البنك المركزي اسم شقيق غالي رجل الأعمال رؤوف بطرس غالي من القوائم السوداء أيضا، في نهاية أغسطس الماضي، بعد تلقيه قرارا من جهات التحقيق ومكتب النائب العام برفع التحفظ على أمواله على خلفية قضية “تهريب الآثار إلى أوروبا”، التي أدت إلى صدور حكم محكمة جنايات القاهرة بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، خُففت بقرار من محكمة النقض إلى السجن المشدد خمس سنوات وغرامة مليون جنيه .

 

وشارك شقيق الوزير مع قنصل إيطاليا السابق بمدينة الأقصر في شبكة دولية لتهريب الآثار المصرية لأوروبا، تضمنت 21 ألفا و660 عملة معدنية و195 قطعة أثرية، منها 161 تمثالا صغيرة الحجم و11 آنية فخارية وخمسة أقنعة مومياوات بعضها مطلي بالذهب وتابوت خشبي ومركبان صغيران من الخشب و3 بلاطات خزفية ملونة تنتمي للعصر الإسلامي.

 

الاستعانة بغالي في الحكم

 

ولعل أسوأ ما يمكن توصره، هو استعانة السيسي بغالي، مرة أخرى، حث  دفعت براءة غالي من الاتهامات الجنائية مسؤولين كباراً في جهات سيادية إلى دعوة الحكومة للاستفادة من خبراته في المشاركة في إدارة الملفات الاقتصادية، وروجت الأجهزة السيادية عودة الوزير بعد حصوله على براءته غيابيا، وعدم مثوله للتحقيق أمام الجهات القضائية بنفسه عبر القنوات التلفزيونية التي تديرها، التي استضافته على الهاتف من مقر إقامته في العاصمة البريطانية لندن، واستضافت عددا من السياسيين الداعمين لفكرة عودة غالي لتولي مناصب وزارية، بعد هروبه للخارج إثر سقوط نظام مبارك.