مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية..المصريون يلجأون إلى التسول للحصول على لقمة العيش في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

مع الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي والارتفاع الكبير في أسعار السلع والمنتجات وتراجع القدرة الشرائية، اضطر الكثير من المواطنين إلى التسول، فيما لجأ البعض إلى البحث عن السلع الرخيصة مجهولة المصدر والتي تباع بأسعار أقل بكثير من السلع ذات الجودة العالية . 

هذه الأزمة أكدتها وزارة الصحة بحكومة الانقلاب، حيث كشفت أن 90% من أطعمة الشوارع تسبب معظم الأمراض المزمنة، التي تظهر أعراضها بعد سنوات من التعود على تناولها، لأنها تحتوي على بكتيريا وفطريات بسبب سوء وطول فترة التخزين، بالإضافة إلى التلوث بالمواد السامة وبالتسمم الغذائي من الألوان والمواد الملونة والمنكهات ومكسبات الطعم، وأيضا تلوثها بالمعادن الثقيلة كالرصاص والكادميوم والزئبق والزنك والنحاس .

ورغم هذا الاعتراف إلا أن صحة الانقلاب لا تقوم بأي دور لحماية المصريين من هذه السموم في ظل تصاعد ظاهرة إعادة التدوير المنتجات وبيعها بأسعار أرخص لتلبي حاجة أكثر من 70 مليونا من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، وفق بيانات البنك الدولي.

 

تعويم الجنيه

 

حول هذه الظاهرة أكدت أستاذ علم الاجتماع الدكتورة اعتماد عبدالحميد، أن ظاهرة الأطعمة الفاسدة انتشرت في الأسواق بشكل واسع منذ القرار الأول لتعويم الجنيه.

وقالت اعتماد عبدالحميد في تصريحات صحفية: “إقبال المواطنين على شراء تلك الأطعمة، سببه الظروف الاقتصادية التي ألقت بظلالها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المصري ككل، وليس فئة محددة”.

وأشارت إلى أن أسواق البالة ومنتجات إعادة التدوير تشهد انتشارا واسعا ورواجا كبيرا بين المواطنين، بسبب حالة الفقر، فيضطر معها المواطن أو سيدة البيت إلى شراء أطعمة تظهر عليها علامات ودلائل أنها فاسدة، أو ربما منتهية الصلاحية.

وأضافت اعتماد عبدالحميد أن أعداد اللاجئين الذين يعيشون في مصر كبير وتتزايد يوما بعد يوم، أحدثت طفرة في أسعار المنتجات الغذائية وسوق العقارات، بالإضافة إلى جنسيات أخرى فتحت أسواقا موازية لتجارة العملة والذهب، مع غياب الرقابة على الأسواق، وتلك العوامل تؤثر سلبا على الحياة اليومية للمواطن المصري وهو من يتحمل الفاتورة.

وأوضحت أن غياب الرقابة خلق سوقا سوداء لمختلف المنتجات الغذائية والدوائية، لافتة إلى أن هناك سوقا للأدوية المغشوشة والمهربة ومنتهية الصلاحية بالتزامن مع النقص الشديد في الأدوية بالأسواق.

وقالت اعتماد عبدالحميد: إن هناك مواقف لمستها في الشارع المصري خلال الفترة الأخيرة، فأثناء التسوق أو التجول في أي منطقة يُصادفني موظفا أو سيدة محترمة أو رجلا على المعاش ليسوا متسولين، يسألون الناس ثمن رغيف خبز أو ثمن علبة جبنة”.

وأكدت أن الأزمة الاقتصادية في زمن الانقلاب كشفت ستر فئات كثيرة من المجتمع المصري وجعلتهم في حاجة وعوز، وبالتالي أصبح من السهل على المواطن تقبل فكرة تناول أي طعام حتى وإن كان ضارا.

 

الطبقة المتوسطة

 

وقال استشاري الطب النفسي، الدكتور جمال فرويز: إن “ظاهرة الإقبال على شراء الأطعمة غير الصحية في الأسواق، ترجع إلى أن الفقر دفع المصريين إلى تناول أي طعام، لأن الإنسان يحتاج إلى سد جوعه، والأكل أساسي في الحياة مثل الهواء والمياه والنوم، وفي ظل الأزمة الاقتصادية بعض الناس يفتقد الطعام، وقد يتحمل الإنسان الآلام ونقص الدواء، ولكنه لا يتحمل الجوع”.

وأكد فرويز في تصريحات صحفية أن ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والفاكهة والمنتجات الغذائية، أثر على المواطنين سلبا، فأصبحوا في حاجة إلى الطعام، ومبررات المصريين «معدتنا تهضم الحجر».

وأوضح أن سد الجوع أو إشباع رغبة النفس في تناول طعام ما، قد يكون غالى الثمن، فيضطر المواطن إلى شراء بواقي أو كسر من هذا الطعام، لتلبية احتياجات النفس من الأكل.

وكشف «فرويز» أن بعض الناس أصبحت تُقبل على الأطعمة الفاسدة وتأكل أي طعام دون أي اهتمام بالجانب الصحي لتلك الأطعمة، مثلا سندوتشات الحواوشي والكبدة والسجق وغيرها ثمنها عشرة جنيهات، متسائلا كيف يعقل أن تكون لحوما صحية في حين أن سعر كيلو اللحم وصل لــ500 جنيه في بعض المناطق، وأغلب الدوافع الآن في الإقبال على شراء الأطعمة الفاسدة هي تأثيرات البُعد الاقتصادي على الحياة العامة للمواطنين.

وأضاف أن هناك طبقات من المجتمع المصري سقطت تحت خط الفقر، فأصبح الموظفون يُعانون تماما مثل الفقراء، وذلك يفسر سقوط البُعد الاجتماعي أيضا، فتجد الموظف والعامل والفقير في نفس طابور الأطعمة الفاسدة.

 

كارثة صحية

 

وأشار «فرويز»  إلى أن الطبقة المتوسطة، التي تكون ركن الحماية الأساسية لأي مجتمع، اندثرت بفعل الأزمات والضغوط الاقتصادية المتتالية خلال الفترة الأخيرة، وتشمل تلك الطبقة فئات: المحامين والأطباء والمدرسين والصحفيين والعمال بفئاتهم المختلفة إلى أن نصل للفقراء، فهى سقطت فى البُعد الاقتصادي مع سقوط البُعد الاجتماعي أيضا.

وأكد أن الأمر يتوقف على وعى المواطن، الذي يأكل لحوما وأطعمة فاسدة ويضر نفسه وأبناءه، ويكون هناك آليات لترشيد المصاريف في البيوت المصرية في الوقت الراهن، يمكن أن تكون التوعية عبر وسائل الإعلام من خلال تدشين برامج توعية لربات البيت في كيفية إدارة شئون المنزل بميزانية بسيطة، وتفعيل دور الجهات الرقابية ، والتعامل بصرامة مع الأسواق لحماية المواطن المضطر لشراء تلك الأصناف من الأطعمة، وحماية الصحة العامة للناس، التي قد تنذر بكارثة صحية حال استمرت تلك الظاهرة.

 

 

أمراض مزمنة

 

وقال الدكتور نبيل ياسين، رئيس قسم الرقابة الصحية على الأغذية بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة: إن “هناك علامات كثيرة يعرف منها الجمهور المنتجات الفاسدة، مثل المعلبات منها أن يحدث انتفاخ للعلبة وتخمر للمنتج ويكون له رائحة، مؤكدا أن أغلب الجبن ومنتجات الألبان المعروضة في الأسواق الشعبية تكون ملوثة وفاسدة وكل الدلائل والسمات عليها تؤكد ذلك، ومع ذلك يُقبل المواطنون على شرائها خاصة في القرى والمناطق الشعبية، ومع كثرة استخدامها ينتج عنها أمراض مزمنة، قد تصل إلى الأورام”.

وطالب ياسين في تصريحات صحفية الجهات المعنية بأن تُكافح ظاهرة الباعة الجائلين الذين يفترشون الأسواق بالسلع والأطعمة مجهولة المصدر، وقد تكون منتهية الصلاحية، ومنها بواقي المصانع، وكسر الحلويات وتوابل وسلع غذائية مهربة وسلع إعادة التدوير .

وأوضح أنه يفترض أن يتم إعادة تدوير بواقي المصانع من مختلف المنتجات وادخالها في عملية تصنيع أعلاف الماشية، محذرا من أن إعادة تداولها في الأسواق يمثل خطورة كبيرة على الصحة العامة للمجتمع.