خضوعا لإملاءات صندوق النقد..حكومة الانقلاب تتجه لزيادة أسعار الوقود وخبراء يحذرون من موجة غلاء جديدة

- ‎فيتقارير

 

 

مع الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود عالميا، بسبب التهديدات الصهيونية بضرب معامل وآبار النفط ومراكز الطاقة الإيرانية، توقع خبراء اقتصاد أن ترفع حكومة الانقلاب أسعار الوقود خلال اجتماع لجنة تسعير المشتقات البترولية التي من المقرر أن تعقد اجتماعها خلال شهر أكتوبر الجاري، حيث تعقد اللجنة اجتماعاتها بشكل دوري كل 3 أشهر لتحديث أسعار البنزين في مصر.

وقال الخبراء : “رغم إنه لم يتم تحديد الموعد الرسمي لانعقاد لجنة تسعير المشتقات البترولية، إلا أن كل المؤشرات تشير إلى أنها ستتخذ قرارا برفع أسعار المشتقات البترولية، بما يتراوح بين 10% و 15% مذكرين بأن دولة العسكر وضعت خطة لرفع الدعم الكامل عن الطاقة بنهاية العام  2025، خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي”.

وحذروا من أن أي زيادة في أسعار الوقود سوف تتسبب في موجة غلاء جديدة ترهق المصريين الذىن يعيش أكثر من 70 مليونا منهم تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي، بجانب زيادة معدلات التضخم التي تصل حاليا إلى 26% .

واتهم الخبراء دولة العسكر بالإفلاس والفشل والعجز عن حل مشكلات المصريين، معربين عن أسفهم لأن حكومة الانقلاب لا تفعل شيئا أكثر من رفع الأسعار وإلغاء الدعم، وهو ما يؤدي إلى تجويع ملايين المواطنين.

 

لجنة التسعير التلقائي

 

يشار إلى أنه منذ تشكيل لجنة التسعير التلقائي بموجب قرار مجلس وزراء الانقلاب رقم 2764 لعام 2018، تتولى مسؤولية مراجعة أسعار الوقود كل ثلاثة أشهر، بزعم تحقيق التوازن بين الأسعار المحلية والتغيرات العالمية، مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع الاقتصادية داخل مصر.

وتزعم لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية أنها تعمل وفق معايير مدروسة تهدف لضمان استقرار الأسعار وتوافقها مع التغيرات الاقتصادية العالمية، مشيرة إلى أنها تعتمد على عدة عوامل رئيسية عند مراجعة الأسعار، أبرزها:

أسعار النفط العالمية:

يشكل النفط الخام المكون الأساسي للبنزين، حيث تؤثر تقلبات أسعاره في الأسواق العالمية بشكل مباشر على تكلفة استيراد الوقود ، كما تتأثر أسعار النفط عادة بعوامل متنوعة مثل الأزمات الجيوسياسية، وتغيرات الطلب العالمي، والسياسات الإنتاجية للدول الكبرى المصدرة للنفط مثل منظمة “أوبك” وحلفائها.

وعندما تتراجع الأسعار العالمية للنفط، يصبح من الممكن تخفيض تكلفة المنتجات البترولية المستوردة، مما يفتح المجال لانخفاض أسعار البنزين محليًا.

 

سعر صرف الجنيه

سعر صرف الجنيه من العوامل المؤثرة بقوة في تكاليف الوقود المستورد، فانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار يؤدي إلى ارتفاع تكاليف استيراد المنتجات البترولية، وبالتالي ارتفاع الأسعار المحلية للبنزين والسولار، في حين أن ارتفاع قيمة الجنيه يسهم في استقرار الأسعار.

الطلب المحلي:

مع التوسع السكاني والعمراني وازدياد عدد المركبات، يزداد الطلب المحلي على الوقود، مما يؤثر على الأسعار، لأن ازدياد الطلب يُعد من العوامل التي تُحفز على رفع الأسعار، حيث تُشكل زيادة الطلب ضغطًا على مخزونات الوقود.

كما تلعب سياسات حكومة الانقلاب دورًا محوريًا في توجيه الأسعار، حيث تزعم دولة العسكر أنها تعمل على ضبط الأسعار بما يتوافق مع التحديات الاقتصادية وأهداف التنمية، ومن خلال دعمها للوقود أو ضبط السياسات الضريبية، وبالتالي خلق توازن بين استقرار الأسعار وتحقيق موارد كافية لدعم مشاريع البنية التحتية وفق تعبيرها.

 

زيادة 15%

 

في هذا السياق توقع قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال، اتخاذ حكومة الانقلاب عدة إجراءات، بما في ذلك زيادة أخرى في أسعار المنتجات البترولية على الأرجح ستكون ارتفاعًا بنسبة تتراوح من 10 إلى 15% في أسعار الوقود خلال أكتوبر الجاري.

 

صندوق النقد

 

ورجحت مصادر مسئولة بحكومة الانقلاب إرجاء موعد المراجعة الرابعة لما يسمى برنامج الاصلاح الاقتصادي لفترة أخرى، بسبب الإجراءات المشددة التي يطلبها الصندوق في ظل تطورات المنطقة والتحديات الجيوسياسية، والتي ألقت بظلالها على الإيرادات العامة والتدفقات الدولارية.

وقالت المصادر: إنه “حتى الآن لا تزال البنوك تفرض قيودا على واردات 13 سلعة بعدما قرر البنك المركزي إزالة تلك القيود خلال شهر سبتمبر الماضي، إلا أن استمرار تأثر إيرادات قناة السويس والمخاوف من خروج الأموال الساخنة تأثرا بالأحداث حالت دون ذلك”.  

وتابعت أن شرط تحرير الجنيه من أي قيود، من أهم شروط الصندوق لاستكمال المراجعة الرابعة لضمان مرونة سعر الصرف.

وقالت المصادر: إن “تنفيذ صفقتين على الأقل من أهم اشتراطات الصندوق للتوسع في تمكين القطاع الخاص واستكمال برنامج الطروحات الحكومية”.  

وشددت المصادر على أن الاقتصاد المصري ينمو، ولكن التحديات ضخمة، خاصة في جذب الاستثمارات في ظل توترات المنطقة، على الرغم من اهتمام المستثمرين بالفرص في مصر.

وأوضحت أنه بموجب المراجعة الرابعة، ستحصل حكومة الانقلاب على 1.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي بخلاف 1.2 مليار دولار من صندوق المرونة والاستدامة.

 

تثبيت أوتحريك

 

وقالت مصادر بحكومة الانقلاب: إن “قرار زيادة أسعار الوقود لم يصدر بعد وكان من المرجح تثبيت السعر للمساعدة في خفض التضخم”.

وأضافت، مع ارتفاعات الأسعار العالمية فإن هناك سيناريوهين، إما التثبيت أوالتحريك بما يغطي جزءا من التكلفة، مشيرة إلى أن حكومة الانقلاب كانت قد أعلنت التخارج من دعم البترول بحلول ديسمبر عام 2025.

وتوقعت المصادر أن يتم تأمين احتياجات البلاد من خلال التعاقد على شحنات غاز حتى شهر ديسمبر المقبل موعد إلغاء الدعم نهائيا وفق إملاءات صندوق النقد الدولي.