بعد هدم قبة حليم باشا..خبراء يطالبون المصريين بوقف بلدوزر الانقلاب وحماية المقابر التاريخية

- ‎فيتقارير

 

 

احتجاجا على هدم قبة حليم باشا، حذر خبراء معماريون وأثريون حكومة الانقلاب من مواصلة هدم وإزالة المقابر التاريخية، معتبرين أن ما يحدث فيها خارج مستوى العقل .

وأكد الخبراء أن هناك حلولا بديلة لمشروع المحاور المرورية التي تريد حكومة الانقلاب تنفيذها، موضحين أن القاهرة مليئة بالمناطق التراثية ذات القيمة الكبيرة، وعند التعامل معها يجب أن يكون هناك حرص ودراسات مسبقة عن طريق علماء متخصصين.

وأعربوا عن أسفهم لأن هذا لم يحدث في المشروعات التي يتم تنفيذها حاليا، موضحين أن الطرق السريعة لا يجب إنشاؤها وسط المدن ذات الكثافات العالية وإنما خارجها.

وطالب الخبراء المصريين بضرورة التصدي لحكومة الانقلاب، ووقف بلدوزر السيسي وحماية المقابر التاريخية .

 

بدائل كثيرة

 

من جانبه قال الدكتور سامح العلايلي، العميد الأسبق لكلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة: إن “هدم للمقابر التاريخية خارج مستوى العقل، مؤكدا أن هناك بدائل كثيرة بعيدا عن الهدم، لكن الأمر يحتاج إلى دراسة مستفيضة من واقع خرائط ومستندات ، وأخذ العديد من الأمور في الحسبان قبل اتخاذ القرار المناسب”.

وأكد العلايلي في تصريحات صحفية أن القاهرة مليئة بالمناطق التراثية ذات القيمة الكبيرة، وعند التعامل معها يجب أن يكون هناك حرص ودراسات مسبقة عن طريق علماء متخصصين، لكن هذا لم يحدث في المشروعات التي يتم تنفيذها حاليا.

ولفت إلى أن إنشاء محاور مرورية سريعة وسط القاهرة ذات الكثافات العالية تسير فيها السيارات مسألة غير علمية، وكان لا بد أن يتم طرح أفكار هذه المشروعات على مجتمع المعرفة والخبراء والكل يدلي برأيه، وعند الاتفاق على أمر ما يتم تنفيذه.

وحذر العلايلي من المساس بالمناطق التراثية في القاهرة، مؤكدا أنه لو كان مسئولا تنفيذيا فسوف يتخذ قرارا بإلغاء هذا المشروع، وعدم التفكير فيه من الأساس، لأنه لا قيمة له والطرق السريعة الموجودة حاليا تكفي، وتساءل لماذا الإفراط في إنشاء المحاور السريعة وسط المدن المكتظة والمزدحمة، في هذا التوقيت الصعب الذي تواجه فيه مصر ظروفا اقتصادية لا تحتمل إقامة وتنفيذ هذه المشروعات؟.

 

خارج المدن

 

وأشار إلى أنه علميا من المفترض أن يكون الطريق السريع خارج المدن، ولا توجد مدن بداخلها طريق سريع، قائلا، «ما ينفعش نقطع المدينة بطرق سريعة، روح شوف باريس ولندن مش هتلاقي أي طريق سريع جواها، والطريق فيها يكفي ثلاث سيارات أو أربع منهم حارة مرورية للطوارئ كمان، إنما اللي بيتقال عن عمل 6 و7 حارات في كل ناحية ده غلط، طب الناس اللي عاوزة تمشي على رجليها تعمل إيه؟».

ولفت العلايلي، إلى أن الطرق منتج من منتجات التخطيط في منطقة ما سواء بإعادة تخطيطها أو تحسينها، ويتم من خلالها الوصول إلى نتائج من ضمنها توطين خدمات معينة وشبكة الحركة المرورية، مؤكدا أنه تم وضع مخطط لتحسين المرور في القاهرة الكبرى منذ نهاية السبعينات، لكن لم يتم الأخذ به، ويتمثل في تحسين مستوى أداء النقل العام لأنه يخفف حركة السيارات في المدينة، وبالتالي لن يكون هناك حاجة إلى كل هذه المحاور من الأساس والمليارات التي يتم إنفاقها عليها.

وأعرب عن أسفه، لأن المشروع يتم تنفيذه من جانب حكومة الانقلاب ولا يوجد مجتمع مدني قوي قادر على المواجهة، إلا بعض الكتابات على وسائل التواصل الاجتماعي فقط .

 

جبانات القاهرة

 

وقالت الدكتورة جليلة القاضي، عضو حملة إنقاذ جبانات القاهرة التاريخية: إن “الحملة منذ أربع سنوات تحاول بكل الوسائل أن تخلق رأيا عاما يؤازر فكرة الحفاظ على جبانات القاهرة التاريخية، ونجحت في تعطيل موقت لعمليات الهدم”.

وكشفت جليلة القاضي في تصريحات صحفية ، أن الحملة دفعت متخذي القرار بحكومة الانقلاب العام الماضي لتشكيل لجنة لوضع حل بديل لمشروع المحاور التي تخترق الجبانات لتقضي على جزء من تراثنا الجنائزي، وأيضا تضر بآثار مملوكية مسجلة تعود للعصورالوسطى، ووضعت اللجنة حلا بديلا يصلح طبقا لدراسات الجدوى، ويحقق سيولة مرورية لمدة عشر سنوات دون المساس بالجبانات، وبدأت في وضع تصورات لكيفية استغلال الموقع التراثي للترويج السياحي الداخلي والخارجي بخلق مسارات للمشاة، وتمت الموافقة على المشروع، لكن عمليات الهدم لم تتوقف، ما أدى بأعضاء اللجنة للاستقالة، ثم توقفت الإزالات، أو خفت وتيرتها، منذ شهر سبتمبر الماضي، ثم تم استئنا ف الإزالات بشراسة حاليا.

وأضافت، نتيجة رد الفعل الغاضب للمجتمع لمشاهد هدم قبة مستولدة محمد علي في شارع الإمام، وهي مَعلم من معالم القرافة التي تم إزالة الكثير منها والغضب المجتمعي الذي أثارته، تحرك وزير ثقافة الانقلاب وقرر وقف الهدم بشكل مؤقت، لدراسة الموقف وتلافى هدم مدافن أخرى، وهذا شيء غريب، متساءلة أليس هو نفس الوزير الذي وافق على شطب ٣٦ مدفنا مسجلا كمبانٍ ذات قيمة مميزة في التنسيق الحضاري من أصل ٨٧؟ يعني تقريبا النصف، وهي التي تم تسجيلها العام الماضي فقط، وصدق على هذا الشطب موظفو وزارة الآثار، أليس هو نفس الوزير الذي صرح كسابقيه «أصل ده مش أثر»، تلك المقولة الجهولة التي تثير الغضب.

 

مشروع المحاور

 

وطالبت جليلة القاضي، بإلغاء مشروع المحاور بشكل نهائي، والذي أضيف له محور جديد من السيدة عائشة يخترق شارع الإمام، متسببا في محو جزء عزيز علينا من تراثنا الجنائزي وضياع رفات أجدادنا وأعلامنا وتغيير هوية ومعالم القرافة، فضلا عن إلغاء المشروع الخاص بإزالة كل جبانات القاهرة في مخطط القاهرة 2030.

وحذرت من أنه بدون هذه الشروط، سيستمر التلاعب بتراثنا الجنائزي والقضاء عليه بالقطعة حتى تصبح القرافة صحراء جرداء ليأتي من يطلب شراءها، ليس لاستغلالها كمكان لدفن المسلمين، وإنما لإحياء الأفراح والليالي الملاح على جثث أجدادنا التي واراها التراب منذ أكثر من ألف سنة.

وشددت جليلة القاضي على ضرورة التراجع عن الهدم، خاصة أنه من الممكن إنشاء نفق أو ترام بدلا من الكوبري، متسائلة أي منفعة عامة في إزالة موقع تراثي عالمي وهو جزء من القاهرة التاريخية وأي منفعة عامة تلك التي تستبيح حرمة الموتي، وأي منفعة عامة تلك التي تتعدى على رموزنا الثقافية والوطنية، الذين ساهموا في نهضة هذا الوطن ورفعته؟.

وأكدت أن المنفعة العامة تكون في الحفاظ على تراثنا وتوريثه للأجيال القادمة، كما ورثته الأجيال السابقة لنا.