بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية .. السيسي “قطع خلفة” المصريين

- ‎فيتقارير

الزيادة السكانية تتخذها عصابة العسكر، بقيادة عبد الفتاح السيسي، ذريعة أو شماعة للتغطية على فشلها الاقتصادي، وعدم وجود برامج اجتماعية واقتصادية وصحية وتعليمية ناجحة، بالإضافة إلى تبرير تزايد معدلات البطالة والفقر والجهل والمرض بزيادة معدلات الإنجاب.

 

لكن التطورات الكارثية التي تشهدها مصر في زمن الانقلاب، من عدم توافر فرص عمل للشباب ووقف التعيينات بالجهاز الإداري، وتراجع الدخول، والارتفاع الجنوني في الأسعار، تكشف عن عزوف الشباب عن الزواج، مما أدى إلى تراجع معدلات الإنجاب بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

 

هذا التراجع أثار تساؤلات حول أسبابه وتداعياته على المجتمع، وهل جاء كنتيجة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشهدها البلاد في زمن عصابة العسكر، والتي أثرت سلبًا على أنماط الحياة والتوجهات الأسرية؟

ورغم أن تراجع معدلات الإنجاب كان من المفترض أن يسهم في تقليل الضغط على الموارد والخدمات العامة، إلا أنه يحمل تحديات مستقبلية تتعلق بتوازن الهيكل السكاني والاقتصاد الوطني من جهة، ومن جهة أخرى لم يشهد المصريون أي تحسن في المستوى المعيشي ولا في الخدمات، خاصة في القطاع التعليمي والصحي والاجتماعي، التي تشهد انهيارًا غير مسبوق.

 

معدلات الإنجاب

 

كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشف في تقرير له عن معدلات الإنجاب لعام 2023، عن تراجع معدل الإنجاب الكلي في مصر إلى 2.54 طفل لكل سيدة.

واعتبر الجهاز أن هذا التراجع المستمر، الذي بدأ منذ عام 2014، يعكس تقدمًا في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية (2023-2030)، التي تهدف إلى تحقيق توازن بين معدلات الإنجاب ومتطلبات التنمية المستدامة، وفق تعبيره.

 

وأشار إلى أن هذا التقرير تم إعداده باستخدام بيانات المواليد الإلكترونية التي توفرها وزارتا الصحة والسكان والتخطيط والتنمية الاقتصادية بحكومة الانقلاب، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، زاعمًا أنه تم تعزيز دقة البيانات من خلال نماذج إحصائية معتمدة على الهيكل العمري المستند إلى تعداد 2017، بالإضافة إلى الإسقاطات السكانية لعام 2023. وتوزعت البيانات وفقًا لعمر الأم ومحل الإقامة، مما أتاح تقديرًا تفصيليًا ودقيقًا لمعدلات الإنجاب على مستوى المحافظات.

 

وكشف التقرير عن تباين كبير في معدلات الإنجاب بين المحافظات، مشيرًا إلى أن محافظة بورسعيد سجلت أقل معدل إنجاب كلي عند 1.64 طفل لكل سيدة، مما يعكس التحضر والوعي بتنظيم الأسرة في المناطق الحضرية. وعلى النقيض، سجلت محافظة مطروح أعلى معدل إنجاب كلي عند 5.08 طفل لكل سيدة، مما يعكس استمرار العادات السكانية المرتبطة بالمجتمعات الحدودية والريفية، وفق تعبير جهاز الإحصاء.

 

ضغوط اقتصادية

 

في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي إن مصر شهدت في زمن الانقلاب تراجعًا ملحوظًا في معدلات الإنجاب، وهو ما أثار اهتمام الكثيرين لما له من تأثيرات بعيدة المدى على البنية السكانية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد. موضحًا أن هذا التراجع يعود إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهي غير إيجابية في أغلبها.

 

وأضاف الشافعي في تصريحات صحفية أن من أبرز العوامل المؤثرة ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية، مؤكدًا أن هذه العوامل دفعت الكثير من الأزواج إلى تأجيل قرار الإنجاب أو تقليل عدد الأطفال لضمان توفير مستوى معيشي أفضل لهم.

 

وأشار إلى أن التغيرات الثقافية لعبت دورًا هامًا، حيث أصبح هناك وعي متزايد بأهمية تنظيم الأسرة والحد من الإنجاب لتحقيق جودة حياة أفضل، بحسب ما تروج له حكومات العسكر، موضحًا أن كل برامج التوعية التي تطلقها دولة العسكر ومنظمات المجتمع المدني تعمل على إقناع المواطنين بمفهوم الأسرة الصغيرة وفوائدها على المستويين الفردي والمجتمعي.

 

سيف ذو حدين

 

وقال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعات المصرية، إن تراجع معدلات الإنجاب يعد سيفًا ذا حدين. فمن جهة، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الضغوط على الموارد والخدمات العامة مثل التعليم والصحة، مما يساعد على تحسين جودة هذه الخدمات، ومن جهة أخرى، قد يؤدي استمرار التراجع إلى اختلال في الهيكل العمري للسكان، مع تزايد نسبة كبار السن مقارنة بالشباب، وهو ما يمكن أن يؤثر سلبًا على سوق العمل ونظام المعاشات.

 

وطالب صادق، في تصريحات صحفية، دولة العسكر بمواجهة هذه التحديات، بأن تتبنى سياسات متوازنة تضمن الحفاظ على معدلات إنجاب ملائمة تساهم في تحقيق التنمية المستدامة، موضحًا أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال دعم الأسر اقتصاديًا، وتقديم حوافز لتشجيع الإنجاب المعتدل، مع الاستمرار في برامج التوعية بأهمية تنظيم الأسرة وفق معدلات معينة لا تؤثر على التوازن السكاني المطلوب.

 

وشدد على ضرورة العمل من أجل تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للشباب لتشجيعهم على الزواج والإنجاب في وقت مناسب. مطالبًا بضرورة مواجهة حالة العزوف عن الزواج بين الشباب بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، وعدم حصولهم على فرص عمل تحقق لهم العائد الذي يستطيعون من خلاله إقامة أسرة والإنفاق عليها وتلبية كل متطلباتها.