ما يجري على كورنيش النيل ليس تطويراً، بل تجريف عمراني يهدد حق المصريين في مدينتهم، ويجعل إنقاذ ما تبقى من الكورنيش واجباً وطنياً للأجيال القادمة وذلك في ضوء ما تشهده مصر من تساؤلات عن خطط الحكومة لطرح أجزاء كبيرة من كورنيش النيل للاستثمار، وسط عروض خليجية من السعودية والإمارات والكويت، ورغم استخدام مصطلح "التطوير"، يرى كثيرون أن ما يحدث هو بيع ممنهج لآخر المساحات العامة المفتوحة أمام المواطنين، وتحويلها إلى مشروعات ربحية مغلقة تخدم فئة محدودة.
وبدأت السلطات بحصر الأراضي والمباني الحكومية الممتدة من روض الفرج حتى حلوان، مع توسع الحديث ليشمل الجيزة والقليوبية وأسوان وبني سويف والمنيا، بالتوازي، انطلقت عمليات إزالة لمرافق عامة مثل نادي أعضاء هيئة التدريس، كلية السياحة والفنادق، المسرح العائم، وحديقة أم كلثوم، ما أثار غضباً شعبياً متصاعداً.
ويختلف النموذج المطروح عن التجارب العالمية التي تحافظ على الحدائق العامة كروح للمدينة، مثل هايد بارك في لندن أو السنترال بارك في نيويورك، في المقابل، تتحول المساحات الخضراء في القاهرة إلى "فرص استثمارية"، تُستبدل بمبانٍ زجاجية أو مطاعم فاخرة، ما يعكس عقلية تركز على الربح السريع لا على السياحة أو الهوية العمرانية.
وأكد منتقدون أن بيع الأراضي يكرّس الثروة العقارية في يد قلة صغيرة، ويمنح المستثمرين الأجانب نفوذاً طويل الأمد يصعب تغييره، هدم المسرح العائم مثلاً لا يُعد مجرد إزالة مبنى، بل تدميراً لتاريخ وفن وهوية حضرية.
مشروع يتوسع… وغضب يتصاعد
وتحت هذا العنوان قال "ناشط": "بحسب ما نُشر، الحكومة بدأت تحصر الأراضي والمباني الحكومية الممتدة من روض الفرج لحد حلوان، تمهيدًا لبيعها أو تأجيرها لمستثمرين، والحكاية ما وقفتش على القاهرة، الكلام اتسع للجيزة والقليوبية وأسوان وبني سويف والمنيا، ومع الحصر بدأت الإزالات".
وشملت: "نادي أعضاء هيئة التدريس، كلية السياحة والفنادق، المسرح العائم، حديقة أم كلثوم، نادي النيابة الإدارية، أماكن عامة بتروح واحدة وراء التانية في صمت، وكأن وجود المواطنين على النيل أصبح خطأ يجب التخلص منه، سياحة؟ ولا سبوبة تحت اسم السياحة؟".
وأوضحت أنه "في كل مدن العالم المحترمة، الحدائق العامة هي روح المدينة، باريس عندها التويلري، نيويورك عندها السنترال بارك، لندن عندها هايد بارك، مساحات خضراء مفتوحة للناس، مش محاطة بسياج ومش متحوّلة لسوق كبير من الكافيهات والمطاعم.".
وبالمقابل "إنما هنا أي مساحة خضراء تتحول فجأة لـ “فرصة استثمارية”، أي حديقة لها تاريخ بتتهد، أي مكان له روح بتتشال روحه ويتبني مكانه مبنى زجاجي أو كافيه ضخم ليه؟ لأن العقلية المسيطرة ما تعرفش يعني إيه سياحة، لكن تعرف كويس يعني إيه سبوبة.".
وأضاف Samy Šoliman على فيسبوك أن "تطوير حديقة أم كلثوم؟ تطوير المريلاند والحديقة الدولية؟ ولا تدميرهم ورفع لافتة “مشروع استثماري” عليها؟ أرض المصريين مش سلعة، مهما حاول البعض يثبت غير كده، الأرض مش سلعة، المسطحات المائية مش مشروع للبيع، والكورنيش مش ملك مسؤول ولا وزارة ولا جهاز ده ملك الناس.
واعتبر أن "بيع الأراضي بهذه الطريقة معناه إن الثروة العقارية تتركز أكتر وأكتر في إيد قلة صغيرة جدًا، ومع الوقت هنبقى قدام مدن صناعية مش مبنية للناس، مبنية للمحظوظين فقط، والأخطر إن بيع الأرض لمستثمر أجنبي مش مجرد بيع متر ولا قطعة، دي سلطة ونفوذ وسيطرة، تتحول مع السنين لواقع مفروض على المصريين، ومش هيتغير بسهولة.".
وتحت عنوان "خراب عمراني مش قابل للتراجع" أشار إلى أن هدم المسرح العائم مثلًا مش مجرد إزالة مبنى ده تكسير لتاريخ، لفن، لهوية مدينة.
ومهما تبنى مكانه برج أو مول أو ممشى، قيمته مش هتساوي قيمة المكان اللي اتشال، والمصيبة إن النوع ده من الدمار ما ينفعش يتصلّح.
مش هينفع نرجّع الحديقة اللي اتباعت، ولا هنعيد الأراضي اللي اتخصخصت، ولا هنقدر نصلح شكل مدينة اتبنت بمنطق “الربح الفوري”، من غير رؤية، من غير تخطيط، من غير احترام لحق الناس في العيش داخل مدينتهم، مش على أطرافها.".
وخلص إلى أن ما يحدث "..مش سياحة، ولا عمران، ولا رؤية مستقبلية، بيحصل تجريف ممنهج لمساحات المصريين العامة، ودفع الناس بعيد عن النيل شبر ورا شبر، لحد ما يبقى الكورنيش في النهاية ملك شركات وكافيهات وأصحاب نفوذ.".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=2107505809787470&set=a.1891921704679216
وانتقد خبراء ومراقبين خطط الحكومة لطرح أراضي كورنيش النيل للاستثمار، معتبرينها جزءاً من سياسة "تصفية الأصول" وتهديداً للمساحات العامة.
وتتفق الأصوات على أن ما يجري ليس "تطويراً" بل تجريف ممنهج للمساحات العامة، وتحويل الكورنيش إلى ملكية خاصة لشركات ومستثمرين، هذه التحذيرات تضع الملف في إطار أوسع من تصفية الأصول العامة، وتدعو إلى إدارة عمرانية متخصصة تحترم حق الناس في مدينتهم بدلاً من التعامل مع الأرض بمنطق الربح الفوري.
وأشاروا إلى أن هدم مرافق عامة مثل المسرح العائم وحديقة أم كلثوم هو تدمير لهوية المدينة، لا يمكن تعويضه بمشروعات تجارية. مع مقارنة الوضع بالقيم العالمية، حيث تُعتبر الحدائق العامة مثل هايد بارك أو السنترال بارك جزءاً من روح المدينة، بينما في القاهرة تتحول المساحات الخضراء إلى "فرص استثمارية" مغلقة.
وحذروا من أن هذه السياسات ستؤدي إلى خراب عمراني غير قابل للتراجع، إذ لا يمكن إعادة الأراضي أو الحدائق بعد بيعها.
ويرى البعض أن بيع الأراضي العامة يكرّس تركّز الثروة العقارية في يد قلة صغيرة، ويزيد من الفجوة الاجتماعية، وأن الاستثمار الأجنبي في أراضي الكورنيش ليس مجرد بيع متر أرض، بل هو منح سلطة ونفوذ طويل الأمد، قد يتحول مع الوقت إلى واقع مفروض على المصريين.
الخبيرة والأكاديمية علياء المهدي حذرت من أن طرح أراضي الكورنيش للاستثمار يعكس سياسة تصفية للأصول العامة، ويؤدي إلى فقدان المواطنين لمساحاتهم المشتركة، مؤكدة أن الأرض ليست سلعة، وأن بيعها لمستثمرين أجانب يمنحهم نفوذاً طويل الأمد يصعب تغييره.
وشددت على أن هذه الخطط تفتقر إلى رؤية عمرانية متكاملة، وتقوم فقط على منطق الربح السريع.
