من المهد إلى اللحد.. المواطن يسدد فاتورة إنجاز السيسي في تعاظم الديون إلى 124% من الإيرادات!

- ‎فيتقارير

 

قال مراقبون إن الديون المصرية أصبحت قضية هيكلية تمس مستقبل الأجيال، وتكشف عن خلل في إدارة الاقتصاد والحوكمة مع جدل بين من يرى أن الاقتصاد مستقر نسبيًا (وفق تقارير دولية) وبين من يرى أن هذا الاستقرار هش ومبني على سياسات أنهكت الشعب وغياب الشفافية في إدارة الدين.

 

وعلق العديد من الخبراء على تصريح مدبولي الذي أعلن أنه بصدد خفض 50 % من الديون وكشف وزير المالية بحكومة السيسي أحمد كجوك أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي.

وشدد خبراء آراب فاينانس (في تقرير نُشر في يناير 2025 بعنوان: كيف تخفض الحكومة الديون المحلية؟) ضرورة تبني سياسات مالية لخفض الديون المحلية التي بلغت 13.3 تريليون جنيه في 2024، وأوضحوا أن الدين ارتفع بنسبة 6.5% في ربع واحد، ما يعكس خطورة الوضع.

وأكدوا أن الاستراتيجية الحكومية لخفض الدين يجب أن تكون أكثر اتزانًا وشمولًا، حيث يرون أن الهدف الواقعي هو خفض نسبة الدين إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي.

أوضح أن الديون المحلية ارتفعت بنسبة 6.5% في الربع الثالث من 2024 لتصل إلى 13.3 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر، مقابل 12.5 تريليون في يونيو.

 

الخبراء شددوا على ضرورة تبني سياسات مالية أكثر اتزانًا وشمولًا لخفض الدين.

 

ووصف مراقبون ما تقوم به حكومة السيسي في ملف إعادة هيكلة الدين بأنه أقرب إلى "تلاعب محاسبي" أكثر منه إصلاح مالي حقيقي.

ويقصدون بذلك إعلان حكومي عن انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عبر تغيير طريقة الحساب أو الاعتماد على تقديرات متفائلة للناتج المحلي، بإعادة توزيع آجال السداد أو نقل الدين من بند إلى آخر لا يعني خفضًا فعليًا في حجم الدين أو فوائده، بل مجرد إعادة تصنيف للأرقام.

وقد تظهر الدولة تحسنًا في المؤشرات الكلية (مثل نسبة الدين أو سعر الصرف) بينما تكلفة خدمة الدين ما زالت تلتهم أكثر من نصف الموازنة، معتبرين أن هذه الإجراءات تمنح صورة "استقرار" أمام المؤسسات الدولية والمستثمرين، لكنها لا تعكس تحسنًا حقيقيًا في حياة المواطنين.

عبء على الأجيال القادمة

 

ونقلت قناة الشعوب الفضائية عن الذراع الإعلامية إبراهيم عيسى أن الطفل اليوم سيظل يسدد ديون الدولة حتى سن الستين، في إشارة إلى ضخامة الدين العام وتأثيره طويل الأمد.

السيسي يتحمل  المسئولية

حساب "المدني" أكد أن السبب الرئيسي في تراكم الديون هو السيسي، بسبب المشروعات الضخمة بلا عائد، ويشير إلى دور الجيش في الاقتصاد وغياب الرقابة على شركاته.

وعبر @M0831218 أضاف (المدني)، ".. السيسي اللي مشغل الحكومة هو السبب في الديون وبلاش استعباط.. كلنا عارفين ان هو السبب الرئيسي في اللي وصلنا له.. قارنوا الاقتصاد في عهد السيسي بعهد مبارك واحكموا بشكل علمي.. زي ما بيعملوا في أمريكا وفي اى دولة

بيقارنوا الاقتصاد في عهد الرئيس الحالي بالرئيس السابق.. مش بيقارنوا حكومة بحكومة.. واللي عندنا مش حكومة دي مجلس وزراء.. لادارة دولاب العمل اليومي.. أما متخذ القرارات المؤثرة واللي بيوجه هو رئيس الجمهورية فقط.".

وجاء تعليق (المدني) على د.فخري الفقي رئيس لجنة الخطة الموازنة بالنواب من أن "الديون لا تتحملها الحكومة وحدها"!

https://x.com/M0831218/status/2006746245453459625

وتساءل @M0831218 "اللي احنا خايفين نقوله وعمالين نلف في حلقة مفرغة هو ان السبب في الديون هو (…) السيسي الجمهورية اللي ورطنا في مشروعات ضخمة بلا عائد ناهيك عن ابتلاع الجيش للاقتصاد من خلال شركات تابعة لهيئاته من الباطن وفي العلن أيضا وان محدش عارف الشركات دي بتدفع ضرايب وجمارك ولا لأ وان مفيش رقابة على موازناتها ولا أى حد في أى جهة في الدولة يقدر يجيب سيرتها".

 

واعتبر مراقبون أن تصريح "الفقي" مجرد تبرير لخلل في الحوكمة، كما أوضح د. محمد فؤاد.

وعبر @MAFouad قال "فؤاد": "الكلام عن توزيع الدين بين جهات مش تفسير، ده تبرير لخلل في الحوكمة.. المشكلة مش مين شايل كام من الدين، المشكلة إن الدولة من غير مركز مالي واحد واضح يتحاسب ويتراقب..".

واعتبر أن المشكلة الاكبر ان اللي بيقول التبرير ده هو اكتر حد لازم يكون بيطالب بتصحيح الخلل ده…

https://x.com/M0831218/status/2006744676708368585

ومن جانبها،  حذرت د. علياء المهدي – أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة- من أن مصر دخلت في حلقة مفرغة من الاقتراض، حيث أصبحت أقساط وفوائد الديون تمثل نحو 65% من إجمالي الإنفاق العام في موازنة 2024/2025.

 

أوضحت أن إجمالي الأقساط والفوائد وصل إلى 142% من الإيرادات العامة، ما يعني أن الدولة تقترض لسداد الديون نفسها.

 

شددت على ضرورة خفض الاقتراض الخارجي السنوي من 12–15 مليار دولار إلى حدود 5–6 مليارات فقط لتخفيف الضغط على الموازنة.

 

أكدت أن أي قرض جديد يجب أن يُوجَّه إلى مشروعات تحقق عائدًا قادرًا على السداد، وإلا ستظل الأجيال القادمة غارقة في الدين.

ورأى د. مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند، أن الحكومة توسعت بشكل خطير في الاقتراض بالدولار، حتى وصل الأمر إلى طرح البنك المركزي أذون خزانة بالدولار بفوائد مرتفعة.

وحذر من أن الدولة بدأت تعتمد على بيع الأصول الاستراتيجية مثل رأس الحكمة لسداد الديون، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريو إفلاس مصر في القرن التاسع عشر.

واعتبر أن الاقتصاد المصري أصبح هشًا، حيث لا يشعر المواطن بأي تنمية حقيقية رغم الأرقام الرسمية.

 

واقترح أن الحل يكمن في وقف المشروعات غير ذات العائد، وضبط الاقتراض، وتوجيه الموارد إلى الإنتاج الحقيقي بدلًا من الاستهلاك والديون.

سحق مستويات المعيشة

وقال علاء بيومي المحلل السياسي والاقتصادي، إن تقارير دولية تؤكد استقرار الاقتصاد الكلي نسبيًا في 2026، ورأى أن هذا الاستقرار جاء على حساب 90% من الشعب الذي يعاني من سحق مستويات المعيشة.

واعتبر @Alaabayoumi أن فاتورة الديون الباهظة هي السبب في غياب التحسن الملموس لدى المواطنين وشدد على أن السياسات الاقتصادية الحالية تخلق فجوة اجتماعية خطيرة.

إلا أن خبير الحكومة  فخري الفقي يرى أن مشكلة الديون تكمن في غياب استراتيجية واضحة لتوزيع الأعباء ومحاسبة الجهات المختلفة مشيرا إلى أن استمرار تراكم الدين يهدد الاستقرار المالي على المدى الطويل وشدد على ضرورة إصلاح الحوكمة المالية لضمان الشفافية والمساءلة.

 

ويتفق الخبراء على أن أزمة الديون المصرية ليست مجرد أرقام، بل قضية هيكلية تمس مستقبل الأجيال، وتكشف عن خلل في إدارة الاقتصاد والحوكمة، مع ضرورة إصلاح مؤسسي شامل لضمان الشفافية والمساءلة.