مع انتهاء حلم مصر في الوصول إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بعد الخسارة أمام السنغال بنتيجة 1-0، وخروج المنتخب من نصف نهائي البطولة، عاد الجدل القديم إلى الواجهة: هل يؤثر وجود الفنانين في معسكرات المنتخب أو حضورهم المباريات على أداء اللاعبين؟
ورغم أن هذا الطرح يُقدَّم غالبًا في إطار ساخر أو شعبي، فإن تراكم الوقائع خلال السنوات الماضية يكشف أن القضية أعمق من فكرة “النحس”، وأن المشكلة الحقيقية تتعلق بتشتيت اللاعبين، وضعف الانضباط، وغياب الفصل بين الرياضة والترفيه في لحظات تحتاج إلى أعلى درجات التركيز.
وتوقع ناشطون أن تكون النتيجة أسوأ لو فكّر عبد الفتاح السيسي في السفر على غرار سفر الفنانين، مرجّحين خسارة ثقيلة قد تصل إلى 5-0، بحسب حساب @aAiBExQwiXjnB0l.
أسباب التخوّفات
عبّر مشجعو المنتخب مبكرًا عن قلقهم بعد انتشار أنباء عن إقلاع طائرة تحمل فنانين لتشجيع المنتخب أمام السنغال. وكشف المحلل الرياضي فتحي سند عبر حسابه @Fathysanadoff قائلاً:
“أتمنى أن تكون الأنباء التي ترددت عن سفر طائرتين تحملان الفنانين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ ورجال الأعمال إلى المغرب لدعم المنتخب أمام السنغال… أنباء كاذبة أو غير صحيحة، لأن العملية ماشية زي الفل من غير الزيطة التي طالما كانت سببًا في القلق”.
وبحسب سند، فإن “الزيطة” ليست مجرد مزاح، بل أسباب عملية أثبتتها التجارب السابقة؛ إذ إن وجود الفنانين يخلق بيئة غير احترافية، خاصة مع العلاقة الوطيدة بين نجوم الصف الأول من الرياضيين والفنانين. فاللاعبون ينشغلون بالتصوير واللقاءات، ووجود شخصيات عامة داخل الفندق يفرض ضغطًا اجتماعيًا عليهم، فيجدون أنفسهم مطالبين بالمجاملة بدلًا من التركيز على المباراة.
كما أن علاقة حسام حسن وشقيقه ببعض الفنانين فتحت الباب أمام زيارات غير ضرورية، أو تساهل في دخول المعسكر، فضلًا عن استدعاءات ربما تكون رسمية على حساب النظام الذي يفترض أن يحكم الطائرة التي أقلّت الفنانين.
وضخّم الإعلام الزيارة على حساب التحضير الفني، إذ تتحول كل زيارة إلى “شو إعلامي” يخلق ضوضاء حول الفريق.
أما اللاعبون الصغار، فيجدون أنفسهم وسط مشاهير وفنانين، ما قد يسبب رهبة أو انبهارًا يشتت تركيزهم النفسي قبل مباراة مصيرية.
ورغم نفي النقابة وجود أي بعثة رسمية من الفنانين لدعم المنتخب في كأس أمم إفريقيا 2025، فإن الواقع كان مخيبًا كالعادة.
ردود فعل الجمهور
قبل المباراة، جاءت تعليقات مستخدمي منصة X على النحو التالي:
- @gaf1_:
“الفنانين واخدين طيارة ورايحين المغرب يجيبوا المنتخب بعد ماتش السنغال… مبروك أرجاله.” - @MeetMostafa:
“على حسب… لو الممثلين والفنانين الاستعراضيين والمغنيين سافروا لمساندة المنتخب هنخسر كالعادة. يا رب يتفرجوا من البيت، ودي أكبر هدية للمنتخب.” - @nesrinnaem144:
“دي بشرة خير إن الفنانين وصلوا فندق إقامة المنتخب… ألف مبروك للسنغال الشقيقة.” - @EgyAmerJustice:
“الفرحة مش هتدوم بعد انتشار أخبار وصول الفنانين والراقصين إلى المغرب… هم سبب خسارة المنتخب المتكررة.”
من منظور علم النفس الرياضي
هناك ثلاثة عوامل أساسية تتأثر بوجود زوار غير مرتبطين بالجهاز الفني:
1) الانضباط
المنتخبات الكبرى تعتمد على معسكرات مغلقة تمامًا بلا زيارات أو تصوير.
أي اختراق لهذا النظام يربك الروتين اليومي للاعبين.
2) التركيز
اللاعب يحتاج إلى بيئة هادئة قبل المباريات الكبرى.
الزيارات المتكررة تخلق حالة من “الاستنفار الاجتماعي” بدلًا من التركيز الذهني.
3) السلطة داخل المعسكر
حين يدخل فنان أو شخصية عامة إلى الفندق، قد يشعر اللاعب بوجود “سلطة موازية” للجهاز الفني، ما يضعف الانضباط الداخلي.
سوابق محذّرة: من روسيا 2018 إلى الكاميرون 2022
بدأت القصة بشكل واضح في كأس العالم روسيا 2018، حين اشتكى محمد صلاح وعدد من اللاعبين من أن معسكر المنتخب كان “مفتوحًا” أمام الفنانين ورجال الأعمال والشخصيات العامة.
وانتشرت صور وفيديوهات لفنانين داخل الفندق، يلتقطون الصور مع اللاعبين ويجلسون معهم في أوقات الراحة، وهو ما وصفه صلاح لاحقًا بأنه “سداح مداح” أثّر على تركيز الفريق.
وتكررت الظاهرة في أمم إفريقيا 2017، ثم في مباراة الجزائر 2009، وفي كل مرة كان الجمهور يربط بين حضور الفنانين وتراجع الأداء.
لكن خلف هذا الربط الشعبي كانت هناك مشكلة تنظيمية حقيقية:
غياب الانضباط، وفتح المعسكر أمام الزوار، وتحول المنتخب إلى مساحة اجتماعية بدلًا من كونه بيئة تدريبية مغلقة.
إذا رغبت، أستطيع أيضًا:
- إعادة صياغة النص بأسلوب صحفي احترافي
- تلخيصه
- تحويله إلى تقرير أو مقال رأي
- أو ضبطه ليتناسب مع النشر في منصة معينة
فقط أخبرني كيف تفضل أن يظهر النص النهائي.
