شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا حادًا خلال اليومين الماضيين، مسجلة مستويات تاريخية غير مسبوقة على الصعيدين العالمي والمحلي، في تطور يعكس حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق الدولية.
الصعود القوي جاء مدفوعًا بتزايد الإقبال على المعدن النفيس بوصفه ملاذًا آمنًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والضبابية التي تحيط بمستقبل السياسات التجارية والاقتصادية العالمية، ما أعاد الذهب إلى صدارة أدوات التحوط لدى المستثمرين والأفراد على حد سواء.
يأتي هذا الارتفاع اللافت في أسعار الذهب على خلفية التوترات المرتبطة بجزيرة جرينلاند، إلى جانب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية مرتفعة على الدول التي ترفض الانخراط في ترتيبات سياسية واقتصادية تقودها واشنطن.
هذه التهديدات أعادت إلى الأذهان سيناريوهات الحروب التجارية، وما يرافقها من اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية وتباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، والاتجاه بقوة نحو الذهب.
السوق المصرية
السوق المصرية تأثرت سريعًا بالموجة الصاعدة عالميًا، حيث سجلت أسعار الذهب قفزات قوية فى تعاملات الأسبوع الجارى . وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، إلى 6520 جنيهًا، محققًا أعلى مستوى تاريخي له، فيما بلغ سعر عيار 24 نحو 7451 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5588 جنيهًا.
كما قفز سعر الجنيه الذهب إلى 52,160 جنيهًا، في ظل زيادة الطلب من الأفراد الراغبين في الادخار والتحوط، بالتوازي مع نشاط ملحوظ من المستثمرين..
ويعكس هذا الارتفاع حالة الترقب والقلق التي تسيطر على المتعاملين في الأسواق، سواء بسبب مخاطر التضخم أو تقلبات أسعار العملات، ما يعزز جاذبية الذهب كأداة للحفاظ على القيمة في الأجلين المتوسط والطويل.
المشهد السياسي العالمي
على المستوى العالمي، واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية، بعدما اخترق مستوى 4761 دولارًا للأونصة، مسجلًا ارتفاعات متتالية منذ بداية الأسبوع دون أي تصحيح سعري يُذكر.
وتشير قراءات التحليل الفني إلى استمرار الاتجاه الصاعد، مع دخول مؤشرات الزخم مناطق التشبع الشرائي، وهو ما يعكس قوة الطلب الاستثماري والمضاربي على المعدن النفيس، في ظل غياب محفزات حقيقية للتهدئة في الأسواق.
ويرجح محللون استمرار التقلبات الحادة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع متابعة تطورات المشهد السياسي العالمي، وقرارات السياسات التجارية والنقدية للدول الكبرى.
وفي ظل هذه الأجواء، يظل الذهب أحد أبرز أدوات التحوط التي يلجأ إليها المستثمرون، مع توقعات بأن يحافظ على مكاسبه، أو يسجل مستويات قياسية جديدة، ما دامت عوامل عدم اليقين والاضطراب قائمة في الاقتصاد العالمي.
زيادات جديدة
فى هذا السياق قال علاء السنوسي عضو شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية ، إن سعر جرام الذهب عيار 21 أصبح بـ 6510 جنيهات، وهناك زيادات في أسعار الذهب بشكل يومي، وزيادات أخرى في أسعار الفضة.
وأكد السنوسي في تصريحات صحفية أن الذهب هو الملاذ الأمن للادخار، ولو حد اشترى النهارده ذهب وباع بكره؛ بيكسب، نظرا للارتفاعات المستمرة في أسعاره .
وتوقع أن تكون هناك زيادات وارتفاعات جديدة في أسعار الذهب، ناصحا المواطنين بعد شراء الذهب، بالاحتفاظ به لفترة؛ لأنه يحافظ على قيمة الأموال .
وأكد السنوسي أن سعر عيار 21 سوف يتجاوز الـ 7000 جنيه خلال شهر فبراير المقبل
مستويات غير مسبوقة
وتوقع هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن تشهد أسعار الذهب بالأسواق المحلية ارتفاعا مدفوعا بزيادة الطلب.
وقال ميلاد فى تصريحات صحفية إن الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب انعكست بشكل مباشر على معدلات البيع داخل الأسواق، في ظل تسجيل الأسعار مستويات غير مسبوقة.
وأضاف أنه لا يوجد سقف محدد للأسعار وأن أي ارتفاع يتوقف على الأحداث الجارية، وأن أسعار الذهب ستظل في حالة صعود طالما استمرت التوترات الدولية والسياسية.
وأوضح ميلاد، أن الذهب مرشح لمواصلة الصعود على المدى القريب، متوقعًا وصول سعر الأونصة إلى 5000 دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.
وأشار إلى أن الفارق الحقيقي بين المشغولات والسبائك يكمن في المصنعية، موضحًا أن المصنعية، في ظل الارتفاعات المتتالية لسعر الذهب، يمكن تعويضها خلال فترة قصيرة، خاصة مع القفزات اليومية التي قد تصل إلى مئة جنيه أو أكثر في سعر الجرام.
