شهدت أسواق المعادن النفيسة خلال شهر يناير الحالي مستويات غير مسبوقة للأسعار، حيث تجاوز الذهب حاجز 4950 دولارا للأوقية، في حين سجلت الفضة قفزة قوية خلال جلسة أمريكا الشمالية السابقة، لتغلق عند 103.38 دولار للأوقية بارتفاع يومي بلغ نحو 7.5%.
تأتي هذه التطورات في سياق عالمي يتسم بالتوترات الجيوسياسية، والسياسات النقدية المتغيرة، والطلب الصناعي المتزايد على الفضة، ما يجعل التوقعات للعام الجديد محط أنظار المستثمرين وصناع القرار.
وأعرب عدد من الخبراء عن اعتقادهم بأن الذهب مرشح لتجاوز متوسط سنوي قدره 4000 دولار للأوقية خلال 2026 لأول مرة في التاريخ ، مع إمكانية اختراق مستوى 5000 دولار إذا استمرت حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وفي مصر سجلت أسعار الذهب مستويات مرتفعة، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6725 جنيهًا.
كما سجل جرام الذهب عيار 18 مستوى قياسيًا جديدًا، ليصل إلى نحو 5764.5 جنيه، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 14 نحو 4483.25 جنيه.
وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 53،360 جنيه، متأثرًا بالارتفاعات المتتالية في أسعار الأعيرة المختلفة.
مشتريات البنوك المركزية
وأكد الخبراء أن هذا الاتجاه مدعوم بزيادة مشتريات البنوك المركزية حول العالم، التي تسعى لتنويع احتياطياتها بعيدا عن الدولار، إضافة إلى ضعف العملة الأمريكية الذي يعزز جاذبية الذهب للمستثمرين الدوليين.
فى هذا السياق كشف تقرير مجلس الذهب العالمي World Gold Council أن الذهب حقق أكثر من 50 قمة تاريخية خلال عام 2025 بزيادة تجاوزت 60%، وهو ما يعكس قوة الطلب العالمي.
وأشار المجلس إلى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، سيبقي الذهب في دائرة الاهتمام كأداة للتحوط وحفظ القيمة.
الفضة نجم الأسواق
يُشار إلى أن الفضة هي نجم الأسواق في يناير 2026، إذ ارتفعت من مستوى 96 دولارا للأوقية إلى أكثر من 103 دولارات في يوم واحد، وهو أعلى مستوى تاريخي لها.
وأكدت وكالة بلومبرج أن الفضة، إلى جانب الذهب والنحاس، سجلت مستويات قياسية جديدة مدفوعة بتوقعات خفض الفائدة الأمريكية وتحسن الأسواق الصينية.
وشددت بلومبرج على أن المستثمرين يجب أن يتعاملوا بحذر مع هذه الارتفاعات، وأن يوازنوا بين المكاسب المحتملة والمخاطر المرتبطة بالتقلبات الحادة.
الطلب العالمي
ورجح موقع “كوين كودكس” المتخصص في متابعة الأصول الاستثمارية الأكثر أهمية أن السيناريو الأساسي لسعر الفضة في 2026 يتراوح بين 70 و90 دولارا للأوقية، بينما السيناريو المتفائل قد يدفعها إلى 100–130 دولارا، مع إمكانية الوصول إلى 200 دولار إذا استمر نقص المعروض وارتفع الطلب الصناعي.
ويأتي أكثر من 60% من الطلب العالمي على الفضة من الاستخدامات الصناعية، خاصة في الطاقة الشمسية والإلكترونيات والرقائق الدقيقة، والسيارات الكهربائية وحلول الطاقة الشمسية ومراكز البيانات ما يجعلها مرتبطة بشكل مباشر بالتحولات التكنولوجية والاقتصاد الأخضر.
العوامل المؤثرة في الأسعار
التوترات الجيوسياسية: استمرار المخاوف من مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران يعزز الطلب على الذهب والفضة كملاذات آمنة.
السياسات النقدية: توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية والأوروبية تدعم ارتفاع أسعار المعادن النفيسة.
ضعف الدولار: تراجع العملة الأمريكية يزيد من جاذبية الذهب والفضة للمستثمرين الدوليين.
الطلب الصناعي على الفضة: توسع استخدام الفضة في الطاقة المتجددة والرقائق الإلكترونية يعزز قيمتها على المدى المتوسط.
مشتريات البنوك المركزية: استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيدا عن الدولار يعزز الطلب على الذهب، وابرز المشترين الصين وتركيا وبولندا.
حاجز الـ7000 جنيه
من جانبه أكد نادي نجيب، سكرتير شعبة الذهب، أن سعر الجرام قد يقفز إلى 7 آلاف جنيه خلال النصف الأول من العام الحالي، معتبرا أن الوقت الحالي لا يزال فرصة مناسبة للشراء وتحقيق مكاسب، في ظل توقعات عالمية بقفزة في سعر الأوقية إلى 5400 دولار قبل نهاية العام الحالي.
وقال نجيب فى تصريحات صحفية إن تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تتجه نحو خفض معدلات الفائدة، ما يمنح الذهب مزيدًا من الفرص لجني الأرباح، في وقت يدفع فيه ضغط الطلب العالمي الذهب إلى مزيد من الارتفاعات ومستويات سعرية غير مسبوقة.
