بالتزامن مع المفاوضات..مناورات إيران فى الخليج رسالة تهديد صريحة للأمريكان

- ‎فيعربي ودولي

 

 

مع تصاعد التوترات الإقليمية وحشد الولايات المتحدة قوات ضخمة فى مياه الخليج العربى خلال الأسابيع الأخيرة، جاءت المناورات العسكرية التي نفذتها إيران كأحد أبرز التطورات التي أعادت ملف الأمن الإقليمي إلى واجهة الاهتمام السياسي والدبلوماسي.

 هذه التحركات تأتى بالتزامن مع حراك دولي مكثف واتصالات غير معلنة بين طهران وواشنطن في وقت لا تزال فيه ملفات الخلاف العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية، دون تسوية نهائية.

المناورات الإيرانية، التي وصفت بأنها التحرك الأكبر خلال الفترة الأخيرة، حملت رسائل متعددة المستويات، سواء على الصعيد العسكري المرتبط بإبراز القدرات الدفاعية والجاهزية القتالية، أو على المستوى السياسي المتصل بإدارة التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة.

 

مسار التهدئة

 

تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي يتسم بالحذر، وسط مخاوف من أي تحرك قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب ينعكس على أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل حساسية موقع الخليج، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، وما يرتبط به من مصالح اقتصادية وأمنية متشابكة للقوى الإقليمية والدولية.

كما تتزامن مع حالة ترقب إزاء مستقبل مسار التهدئة حيث تعقد مفاوضات بين الجانبين غدا فى سويسرا، في ظل مؤشرات متباينة حول فرص استئناف المفاوضات أو تعثرها خلال المرحلة المقبلة.

 

القواعد الأمريكية

 

كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد حذرت من أنها سترد بقوة إذا ما حصل اعتداء على أراضيها، مشيرة إلى أنها سوف تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة والكيان الصهيونى .

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي إن على الأمريكيين أن يعلموا أنهم إذا أشعلوا الحرب هذه المرة فإنها ستكون إقليمية .

فيما يعيش الكيان الصهيونى مخاوف حقيقية خشية تعرضه لهجوم مدمر في حال تحول المواجهة الأمريكية–الإيرانية إلى حرب مفتوحة، خصوصًا في ظل الحديث عن صواريخ بعيدة المدى ورؤوس متفجرة كبيرة قد تستهدف عمق الكيان الصهيونى بشكل مباشر.

 

ورقة ضغط

 

حول هذه التطورات قال استاذ العلوم السياسية سعيد الزغبي إن المناورات الإيرانية الأخيرة في الخليج لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي، معربا عن اعتقاده بأن هذه التحركات تهدف بالأساس إلى اختبار سرعة الرد والحسم في مواجهة أي تهديدات محتملة داخل المياه الحرجة .

وأكد الزغبي في تصريحات صحفية أن إيران تدرك جيدًا قيمة موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتحرص على التأكيد أنها قادرة على التأثير في ممرات الملاحة العالمية إذا اقتضت الظروف ذلك موضحًا أن التوقيت ليس عشوائيًا، إذ تأتي هذه المناورات قبيل جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي.

وشدد على أن الرسالة الإيرانية تحمل شقين أساسيين: الأول أنها تمتلك القدرة العسكرية للرد على أي تهديد، والثاني أنها مستعدة لاستخدام قوتها البحرية كورقة ضغط استراتيجية في أي مفاوضات أو نزاعات مستقبلية، خاصة أن أمن الخليج يمثل قضية أمن قومي لدوله .

وفي استشرافه لمسار الأحداث، أوضح الزغبي أنه لا يمكن الجزم بأن إيران تستعد لحرب هجومية، مشيرا إلى وجود تصعيد واضح في الجاهزية العسكرية والرسائل السياسية .

وقال : هناك مؤشرات على استعداد استراتيجي محسوب، يتجلى في تصريحات قادة الحرس الثوري التي تؤكد الجاهزية الكاملة والاستعداد للدفاع حتى النهاية إذا فرضت المواجهة .

 

تصعيد استراتيجي

 

وأضاف الزغبي : هذه المناورات تتزامن مع تزايد الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، بما يشمل حاملات طائرات وسفنًا حربية، في ظل تحذيرات متبادلة بشأن السلوك في مضيق هرمز، ما يعكس توترًا متصاعدًا في الخطاب بين الجانبين.

 وأشار إلى أن المشهد في الوقت ذاته لا يخلو من مؤشرات تهدئة، مؤكدا أن المفاوضات لا تزال قائمة بدعم وساطات دولية، وهو ما يعني أن المسار الدبلوماسي ما زال حاضرًا بقوة .

وأكد الزغبي أن السياسة الإيرانية الرسمية تعلن بوضوح أنها لا تسعى إلى الحرب، لكنها مستعدة لها إذا فرضت عليها، معتبرًا أن التحركات الأخيرة تمثل تصعيدًا استراتيجيًا مدروسًا وليس إعلان حرب وشيكًا.

وحذر من أن الخطر الحقيقي في هذه المرحلة لا يتمثل في حرب مباشرة، بل في احتمالات تصعيد غير محسوب قد يتحول إلى مواجهة غير مقصودة نتيجة حادث عابر أو سوء تقدير في مضيق هرمز أو جنوب الخليج العربي .