لاعزاء للفقراء ….ارتفاع أسعار الأضاحي بسبب غياب الرقابة وتراجع الإنتاج

- ‎فيتقارير

تشهد سوق اللحوم موجة ارتفاع الأسعار مع اقتراب عيد الأضحى،  في ظل توقعات باستمرار زيادة الأسعار، نتيجة التوترات السياسية في المنطقة، وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الدولية, ما يهدد أسواق الماشية سواء الحية أو المذبوحة قبيل عيد الأضحى , يستهلك المصريون 1.2 طن من اللحوم سنويا يغطي منها الإنتاج المحلي قرابة 40% فقط، ويتم سد العجز باستيراد الباقي من الخارج.

 وبدأت الأسعار في الارتفاع، داخل محال الجزارة وسلاسل بيع المواد الغذائية الشهيرة، فيما تتفاوت الزيادة بحسب المناطق المختلفة وأنواع القطعيات، حيث تراوح أسعار اللحوم البلدي الآن بين 500 و550 جنيهاً للكيلو، مقابل 400 جنيه إلى 450 جنيهاً في الفترة السابقة، أما أسعار اللحوم الحية المستوردة، فتراوح بين 300 و350 جنيه، مقابل 250 جنيهاً و300 جنيه في الفترة السابقة.

وقال تجار: إن "ارتفاع أسعار اللحوم وغيرها من البدائل المستوردة خلال الأيام القليلة الماضية بنسبة تصل إلى 20% في مختلف الأسواق المحلية، جاء بسبب ضعف الإنتاج المحلي واعتماد مصر بشكل كبير على الاستيراد، علاوة على ارتفاع تكلفة الأعلاف المستوردة التي تشكل نحو 70% من مدخلات الإنتاج الحيواني."

الرقابة غائية

 وأوضح هيثم عبد الباسط رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية، أن أسعار اللحوم في الأسواق المحلية سجلت ارتفاعاً يصل إلى نحو 20% خلال الفترة الأخيرة، رغم التراجع الملحوظ في حركة الشراء، وهو ما انعكس سلباً على أصحاب محال الجزارة، ودفع كثيراً منهم إلى الخروج من السوق عبر تغيير النشاط أو تأجير المحال، مضيفا أن المشكلة لا تكمن في "جشع التجار" كما يروج، بل في اختلال التوازن بين العرض والطلب، موضحاً أن مصر لا تعتمد على الإنتاج المحلي بشكل كامل، إذ لا يغطي سوى نحو 40% من احتياجات السوق، بينما يتم استيراد نحو 60% من اللحوم, مطالبا بضرورة التصدي لما وصفه بـ"جشع" بعض كبار المستوردين وأصحاب المزارع، من خلال تشديد الرقابة الحكومية على الأسواق لمنع أي ممارسات احتكارية، ومحاسبة من يطرح السلع بأسعار مرتفعة خلال الفترة الحالية، رغم دخول المواشي أو حتي مستلزمات الإنتاج  البلاد قبل تغير سعر صرف الدولار وارتفاع تكاليف الطاقة.

 

 

وبدأت ملامح "بورصة الأضاحي" في التشكل مبكراً هذا العام، إذ يشير التجار، مع مطلع إبريل 2026، إلى أسعار تراوح بين 200 و220 جنيهاً للكيلوغرام من "القائم" للفئات الأعلى جودة، وهي مستويات مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مقارنة بموسم عيد الأضحى 2025، حين كان سعر الكيلو من الأبقار الحية يراوح بين 160 و175 جنيهاً.

ومن جانبه قال حسان محمود أحد مربي الماشية في الدلتا: "نحن الآن نعيش واقعاً مريراً، بعدما شهدت أسعار الأعلاف ارتفاعات جديدة تلتهم الأرباح قبل تحقيقها، إذ ارتفع سعر الطن بنحو خمسة آلاف جنيه، من 15 ألفاً إلى 20 ألف جنيه, مشيرا الي ان العجل الواحد يحتاج  يومياً إلى نحو 10 إلى 12 كيلوغراماً من العلف والتبن، ما يعني أنني أنفق ما يقرب من ستة آلاف جنيه شهرياً على الرأس الواحد كحد أدنى, متابعا هذا الضغط أدى إلى بروز ظاهرة خطيرة تُعرف بـ'الذبح المبكر'، حيث يضطر المربي إلى بيع عجوله بأوزان منخفضة (أقل من 300 كجم) للتخلص من عبء التغذية، وهو ما ينذر بعجز حاد في المعروض من اللحوم الجاهزة للأضحية خلال أسابيع، ويؤدي بالتبعية إلى قفزة سعرية كبيرة في اللحظات الأخيرة."

في الأزمات السابقة، كان المستهلك المصري يتجه سريعاً إلى اللحوم السودانية أو الجيبوتية (الحية) والبرازيلية (المجمدة) بوصفها بدائل أقل تكلفة، إلا أن هذه المعادلة تغيّرت خلال الأسابيع الأخيرة؛ إذ فقدت تلك الخيارات ميزة "الأمان السعري" بفعل ارتفاعات سعر الصرف وتداعيات التوترات الإقليمية, لم يعد اللحم المستورد "ملاذاً للفقراء" كما كان، حيث أدت زيادة تكاليف النقل واستمرار الاضطرابات في السودان إلى رفع سعر الكيلو في منافذ المجمعات الاستهلاكية ليتجاوز 300 جنيه، بزيادة تقارب 25%، وهو مستوى يفوق قدرة شريحة واسعة من المستهلكين، أما اللحوم المجمدة، فقد اقتربت أسعارها من "البلدي" نتيجة تأثرها المباشر بتحركات الدولار، ما قلّص الفجوة السعرية، ووضع المستهلك أمام خيارات محدودة بين بدائل مرتفعة التكلفة.

 

 

 

 

وأدى هذا الغلاء إلى تحوّل اجتماعي واضح تمثل في تراجع حضور اللحوم على موائد شريحة أوسع من المصريين، وهو ما رصده الحاج صلاح حمدان، أحد جزاري الإسكندرية الزبائن يسألون من الآن عن 'نظام السهم'، ولم يعد أحد يشتري عجلاً كاملاً لنفسه. حتى 'السهم' الذي كان يكلف سبعة آلاف جنيه في 2025، يتوقع أن يصل هذا العام إلى ما بين تسعة وعشرة آلاف جنيه". ويضيف أن هذا الارتفاع دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب ميزانياتها مبكراً، ليس بهدف شراء "أضحية"، بل لتأمين كميات محدودة من اللحوم وتخزينها في المنازل قبل مزيد من الزيادات خلال موسم العيد.

المبادرات الحكومية مجرد مسكنات

 ووصف المبادرات الحكومية بضخ كميات إضافية أو مستوردة خلال الموسم عبر شوادر مخفضة بأنها محاولة "لتسكين" الأزمة مؤقتاً، في ظل استمرار هيكل التكلفة المرتبط بالدولار والأعلاف بوصفه العامل الحاكم لسوق اللحوم، ما يهدد بجعل شعيرة الأضحية هذا العام "لمن استطاع إليها سبيلاً." بجهد كبير

 واكد نقيب الفلاحين، أن تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية أدى إلى ارتفاع متكرر في تكاليف استيراد مستلزمات الإنتاج والأعلاف، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاه أسعار الماشية والأغنام، خاصة مع زيادة الطلب في بعض الفترات, مضيفا أن تداعيات الحرب واضطراب سلاسل الإمداد العالمية أسهمت في رفع تكاليف تسمين الماشية وتربيتها، ما أدى إلى زيادة سعر كيلو اللحم القائم بنحو خمسة جنيهات بمختلف أنواعه، وهو ما انعكس بدوره على أسعار اللحوم المذبوحة في محال الجزارة بمختلف أسواق الجمهورية.