أكدت المنظمات الحقوقية الدولية من أن استهداف “أعضاء هيئات الدفاع” فى مصر منذ انقلاب العسكر على الرئيس المدنى المنتخب الشهيد محمد مرسى ،هو تدمير ممنهج لمنظومة المحاكمة العادلة من جذورها؛ فالمحاماة الحرة هي الضمانة الوحيدة لسيادة القانون.
وتطالب هذه الهيئات الحقوقية بضرورة الإفراج الفوري عن كافة المحامين المعتقلين، وتوفير الحماية اللازمة لهم، معتبرة أن كرامة المحامي واستقلاله هما جزء لا يتجزأ من كرامة المجتمع وحقوقه الأساسية التي لا تقبل المقايضة.
ويرى مرصد حماية المحامين (Lawyers for Lawyers) واتحاد المحامين الدولي أن هذه الممارسات لا تهدف فقط لمعاقبة الشخص، بل لإرسال رسالة ترهيب جماعية لكافة أعضاء المهنة، لثنيهم عن قبول القضايا السياسية أو قضايا حقوق الإنسان الحساسة.
منظمات دولية: انتقام سياسي
وتجمع المنظمات الحقوقية الكبرى، مثل منظمة “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، على أن اعتقال المحامين المتصدين للدفاع عن معتقلي الرأي ليس مجرد إجراء قانوني عابر، بل هو “انتقام سياسي” يهدف إلى تجريد المعتقل من حائط صده القانوني الأخير.
وتؤكد هذه المنظمات أن السلطات تعمد إلى دمج المحامي مع موكله في ذات التهم عبر استخدام قوانين فضفاضة مثل “مكافحة الإرهاب”، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال مهنة المحاماة، والتي تنص صراحة على عدم جواز ملاحقة المحامين نتيجة أداء مهامهم المهنية.
ووثقت منظمات حقوقية محلية ظاهرة “التدوير” كأداة لاستمرار حبس المحامين الحقوقيين؛ حيث يتم إدراجهم في قضايا جديدة بذات التهم بمجرد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، لضمان بقائهم خلف القضبان لسنوات تحت ذريعة الحبس الاحتياطي.
القضية 2215 لسنة 2021
وفي 19 أبريل الجاري ، عرضت الدائرة الأولى “إرهاب” بمحكمة جنايات القاهرة، والمنعقدة في مجمع سجون بدر، تأجيل نظر القضية رقم 2215 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، لجلسة في أول يونيو 2026.
وتضم القضية عددًا كبيرًا من المحامين من مختلف المحافظات، من بينهم:
أولًا: من محافظة الشرقية (32 متهمًا)
ومن بينهم عدد كبير من المحامين، أبرزهم:
1. أحمد جابر إبراهيم محمد الحاج – الزقازيق
2. إمام محمود إمام الشافعي (محام) – ههيا
3. محمد عزت السيد إبراهيم (محام) – ههيا
4. محمد إبراهيم يوسف محمد (محام) – فاقوس
5. فتحي محمد الطاهر غباني (محام) – الإبراهيمية
6. السيد محمد أحمد مصطفى (محام) – أولاد صقر
7. عبد الوهاب فتحي محمد حسن (محام) – أبو حماد
8. عاطف عبد السميع إبراهيم طالب (محام) – أبو حماد
9. أحمد صالح محمد أمين – فاقوس
10. محمد جمال محمد السيد الياسرجي – فاقوس
11. عبد الله حسن عمر عتمان – منيا القمح
12. أشرف عبد المنعم أحمد عمارة – ههيا
13. أحمد عادل سلطان عبد الحليم – بلبيس
14. علي عبد الخالق سلطان عبد الحليم – بلبيس
15. فهمي محمد محمود أبو العلا – الشرقية
16. و17 محاميًا آخرين من مراكز مختلفة بمحافظة الشرقية.
ثانيًا: من محافظات أخرى (11 محاميًا)
1. مختار محمد محمود العشري – المحلة الكبرى
2. أحمد إبراهيم مصطفى أبو بركة – البحيرة
3. صبحي صالح موسى أبو العاصي – الإسكندرية
4. محمد إبراهيم عبد السلام سطوحي – المنيا
5. سامح محمد عبد المنعم محمد حسين – القليوبية
6. بالإضافة إلى 6 محامين من محافظة كفر الشيخ.
من الدفاع إلى الاستهداف : كيف يُعاقَب المحامون؟
المفوضية لمصرية للحقوق والحريات @ECRF_ORG نشرت تقريرا حقوقيا أخيرا في ابريل الحالي، بعنوان ” من الدفاع إلى الاستهداف : كيف يُعاقَب المحامون؟” مشيرة إلى أنه في إطار حملة بين القفص والمنفى، بالاستناد إلى شهادات عدد من المحامين/ات العاملين/ات على القضايا ذات الطابع السياسي في مصر ، ويكشف التقرير من يحمي المحامين عن أنماط متكررة من الانتهاكات التي يتعرضون لها بسبب عملهم المهني.
ورصد التقرير ( من يحمي المحامين؟) أنه منذ عام 2013، يواجه المحامون العاملون على قضايا الرأي تضييقات ممنهجة ، تشمل الحبس الاحتياطي المطول، والاحالة الى المحاكمة بعد فترات احتجاز طويلة ، إلى جانب استخدام سياسات مثل التدوير عبر ادراجهم على ذمة قضايا جديدة بعد صدور قرار بإخلاء السبيل ، بما يؤدي إلى استمرار احتجازهم فترات تتجاوز الحدود القانونية.كما وثق التقرير استخدام اتهامات فضفاضة بحق المحامين ، مثل الانضمام إلى جماعة ارهابية ونشر اخبار كاذبة بالاستناد في كثير من الحالات إلى تحريات أمنية دون ادلة مادية كافية . ولا تقتصر الانتهاكات على الاحتجاز بل تمتد إلى تقويض عمل المحامين حيث يواجهون منعًا من الاطلاع على أوراق القضايا، وحرمانًا من التواصل مع موكليهم أو الانفراد بهم، إلى جانب قيود وإجراءات تعسفية داخل مقر نيابة أمن الدولة.
ويُظهر التقرير أن عددًا من المحامين أُحيلوا إلى المحاكمة بعد فترات طويلة من الحبس الاحتياطي، في ظل انتهاكات وثّقها التقرير خلال مرحلة ما قبل المحاكمة، شملت الاختفاء القسري، والتعذيب، والحبس الانفرادي، ومنع الزيارة.
كما يشير التقرير إلى غياب دور فعّال لنقابة المحامين في دعم المحامين المحبوسين أو اتخاذ مواقف واضحة تجاه هذه الانتهاكات، وفقًا لما ورد في أوراق القضايا وشهادات المحامين.
نُجدّد مطالبنا بالإفراج الفوري عن المحامين المحبوسين بسبب عملهم المهني أو آرائهم، واحترام الحدود القانونية للحبس الاحتياطي، ووقف سياسات التدوير، وفتح تحقيقات مستقلة في وقائع الاختفاء القسري والتعذيب، وضمان تمكين المحامين من أداء عملهم في بيئة تحترم حق الدفاع وتكفل ضمانات المحاكمة العادلة.