بين الصمت والانفجار .. مراقبون: الشعب المصري المُنهك المُعدم يترقب الخلاص من ارتهان العسكر

- ‎فيتقارير

يترقب المصريون أن يخرج الشعب المصري الذي يعيش بين مطرقة الفقر وسندان القمع، من صمته الذي بات غير مقبول، رغم أنه صمت من ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ويتقاطع المراقبون في رأي واحد: أن ما يحدث في مصر ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة منظومة سياسية واقتصادية تحتاج إلى قراءة واعية وفهم عميق.

وعند جمع أصوات المراقبين، يتضح أن الشعب ليس ظالمًا، بل مظلومًا، ليس جبانًا، بل مُنهكًا، ليس راضيًا، بل مقهورًا، صمته ليس قبولًا، بل صمت من يعيش بين السجن والجوع.

 

تتفق الأصوات على أن الصمت لا يدوم، وأن الضغط لا يبقى بلا انفجار، وأن الشعوب حين تتحرك لا تعود كما كانت.

الرؤية الاقتصادية الفاشلة للانقلاب العسكر ورأسه عبدالفتاح السيسي تلح على أغلب مرتادي منصات التواصل، سواء كانت أسماء معروفة أم صفحات تعبر عن كيانات في حث الجماهير على الرفض فبحسب حساب (صدى مصر) على التواصل يقدم هذه الرؤية الاقتصادية التي لا تعتمد على العاطفة، بل على قواعد علمية يدرسها أي طالب مبتدئ، يرى أن الأزمة ليست في القروض ذاتها، بل في طريقة استخدامها، وفي غياب المشاريع الإنتاجية القادرة على سداد نفسها.

ويشير إلى أن البنية التحتية ليست مبررًا للاقتراض الخارجي، وأن 75% من المشاريع التي نُفذت لم تكن ضرورية، بل كانت جزءًا من رؤية تعتمد على الإنشاءات لا على الإنتاج.

هذا الصوت يضع النظام أمام سؤال جوهري: كيف يمكن لاقتصاد أن ينهض بينما تُباع أصوله الاستراتيجية لسداد ديون سابقة؟ وكيف يمكن لعملة أن تصمد بينما تُغرق البلاد في فوائد مركبة؟

يضيف @sadamisr25 تسبب هذا الواقع في الكوارث التي نعيشها اليوم وأبرزها:

– بيع الأصول الاستراتيجية المربحة وتفريط كامل في الأمن القومي الاقتصادي والأمني.

– البيع برخص التراب للكفيل الأجنبي والمستثمر الخليجي لإنقاذ النظام من الإفلاس.

– الاستدانة لسداد الديون: الاقتراض الزائد بفوائد تراكمية مركبة لمجرد تسديد قروض سابقة.

– تدمير العملة المحلية (الجنيه) وتعويمها المستمر لتعظيم أرباح الدائنين وصندوق النقد.

رهن القرار السياسي والحرية الوطنية بالكامل في يد القوى الخارجية الدائنة.

– زيادة البطالة لأن الملاك الجدد للأصول هدفهم الأول تقليص العمالة وتعظيم أرباحهم على حساب المواطن الشقيان.

 

وأوضح لشعب مصر، أن ".. النظام لم يكن يبني وطناً، بل كان يبني إمبراطورية من "الفشل" والقصور والطرق غير الضرورية بقروض خارجية قصمت ظهر البلد ودمرت الجنيه. " معبرا عن ضرورة رحيل النظام "ارحل يا سيسي.. فمصر التي أصبحت أصولها تُباع بالقطاعي لن تخرج من عثرتها إلا باقتلاع عقلية العسكر التي تدير دولة بأكملها بمنطق "المقاول الفاشل" والمستثمر الجاهل!".

الضغط بالكرباج
وبين فكي رحى يرى الحقوقي جمال عيد المشهد بوصف قاسٍ: فقر يطحن، وقمع يسحق، وعدالة غائبة، يرى أن الناس بين فكي رحى: إن تكلموا سُجنوا، وإن صمتوا جاعوا، يفضح التناقض بين بذخ السلطة وتقشف الشعب.

يضيف @gamaleid "..آلة جهنمية شغالة فقر وإفقار فيهم،  وآلة قمع عنيفة لا عندها عدالة ولا إنسانية ولا رادع، تجعل السجن أقرب إليك من حبل الوريد.

وإن المصريين العاديين يُواجهون ".. حديد ونار.. وسجن وتشهير.. وفقر وسجون.. و حبس احتياطي وتدوير.. وتنكيل في السجون ومجرمين مبررين… ربنا يكون في عون المصريين اللي مش مقربين من النظام، ولا لهم ضهر في الجهات السيادية ، ولا المليونيرات والقطط السمان.".

 

المقاومة هي الحل

الشعب الذي يستحثه (صدى مصر) تأتي هند المصرية لتذكّر بأن الجمهورية الجديدة لم تُبنَ في يوم، بل في 13 عامًا من الخوف والصمت. ترى أن الطغيان لم يقوَ إلا بضعف الناس، وأن القوة الحقيقية كانت دائمًا في يد الشعب لكنه لم يستخدمها.

نقول @hind_selim22 "..في جمهورية الذل والقهر الحديدة الجديدة .. نشأت وترعرعت .. من خلال سكوت وخنوع واستسلام المواطن المصري وخاصة الشباب للجربوع الأكبر هبد الفتاح السيسي وعسكره _لا ضيم علي هؤلاء الذين استكبروا وتجبروا..".

ويحلل (عبدالله التابعي) من زاوية اجتماعية ونفسية، فيرى أن صمت الناس ليس رضا، بل خوفًا من آلة قمعية لا ترحم، يصف المجتمع المصري بأنه مسالم بطبعه، لا يبحث إلا عن حياة كريمة، بينما مؤيدو النظام ليسوا إلا دوائر ضيقة من المنتفعين (عبدة القبور من مشايخ الأوقاف، والكنيسة، والفاسدين واللصوص وتجار المخدرات والأعضاء والمليشيات المسلحة، وبعض رجال الأعمال من عديمي الذمم والمنتفعين، يرى أن التغيير يبدأ من الداخل، وأن المقاومة ليست صراعًا سياسيًا فقط، بل صراعًا أخلاقيًا وروحيًا.

ويقول التابعي @ABDALLA_ALTABEY: "صمت الناس في مصر ليس لأنهم راضون عن وضع بلدهم، ولا لأنهم يؤمنون بسردية قدسية العسكر وعظمة السيسي العرص، الشعب المصري طول عمره مسالم ويسعى فقط لحياة هادئة يتوفر فيها الأمان والإيمان والطعام".

واعتبر أن مهمة من يملكون الوعي ببساطة.. "أن نُرِي الله من أنفسنا ما يُرضيه صلاحا وإصلاحا وجهدا وجهادا. المقاومة_هي_الحل".

سلوك مجتمع

وتأتي أمل لتلتقط نبض الشارع اليومي، وعبر @NewEgypt_ ترى أن الشعب يتحرك وئيدا ضد السيسي والعصابة فخاطبته ".. إنتوا مش حاسين قد إيه الناس بقت بتسخر منكم ومن إنجازاتكم، وبتقلل من شأنكم، ومش شايفة أصلًا الإنجازات دي؟ الناس بقت تشتم وتنتقد بلا خوف، ومتبرمة من أي قرار يطلع منكم، ومبقتش واثقة في أي وعود. ".
وسخرت من جملة يرددها السيسي: «لو مش عايزني همشي» والتي أصبحت تُقرأ اليوم بطريقة مختلفة تمامًا.

ويأتي الباحث ناصر بن عوض القرني   @NasserAwadQ ليكشف جانبًا آخر من المشهد: استخدام الدعاية الأمنية كأداة لتسكين الغضب الشعبي، يرى أن كلما زاد الفساد، زادت الروايات الأمنية الجاهزة عن "خلية إخوانية" أو "مؤامرة خارجية"، وهذا يدخل ضمن الدعاية الأمنية.

تقديس الجلاد واللص

ويتناقض د. يحيى غنيم معهم وعبر @YahyaGhoniem رأى أن "..شعبنا المصري ..يقدس جلاديه،  ويعشق اللصوص الذين يسرقونه، ويُعلي شأن من يسوقونه إلى الهزائم، ويكره من يبصرونه بالواقع المرير الذي يحياه!".

ويضرب أمثلة بمن يسرق ويرفع من شأنه ومنهم حبيب العادلي وزير داخلية مبارك، ونوال الدجوي ..وفؤاد الدجوي والزعيم عبد الناصر وصول لمن "على دربه سار جميع العسكر وأبناؤهم وأحفادهم" أورثوا الشعب التقشف والصبر على الحرمان حتى تمتلأ كروش العسكر وأولادهم والمطبلون لهم من الغلمان".

وعن السيسي فاعتبر أنه حقق المازوخية الصارخة "يأمر الشعب بالجوع والحرمان ويعيش حياة البذخ فيبنى القصور ويعقد المؤتمرات ويركب العجل ويستضيف الوفود والفتيات والغلمان، يُضَيِّع النيل ويبيع تيران وصنافير ويدعي أنه حامي حمى الأوطان، يهب الوراق ورأس الحكمة والقاهرة القديمة والمصانع العتيقة بملاليم ويدعي أنه حكيم عليم، يهدر الثروة والغاز ويدعي أنه هدف كبير حاز، تلعب به إسرائيل، إن لم يكن بينهما توافق كبير فتحتل محور فيلادلفيا ومعبر رفح فيدعي أنه يحافظ على الجيش والبلاد".

ويضيف أنه "أفقر البلاد وأذل العباد وسجن الشرفاء والعلماء وانتهك زبانيته أعراض الحرائر فقالوا: يبني الجمهورية الجديدة ".

ومع ذلك تساءل عن السر أن "أيها الشعب العظيم؟.. كيف تكره المصلحين؟.. وتعشق المفسدين؟.. وتعلي السفلة والساقطين؟.. وتزدري النوابغ والمبدعين؟".

الجيل لم ينهزم

أما جيل زد – GenZ002 فيمثل صوتًا جديدًا تمامًا، صوتًا لا يشبه الأجيال السابقة، جيلٌ رأى القمع والسجون لكنه لم ينهزم، جيلٌ يؤمن أن الحرية حق وأن السكوت خيانة، يرى أن الطريق طويل لكنه محسوم، وأن سقوط الظلم مسألة وقت.

يقول حساب @GenZ002_eg ".. مش هنرجع لورا..واللي بدأه جيل واعي، مستحيل ينتهي بالخوف، هم راهنوا على خوفنا، لكنهم نسوا أن جيلا كاملا بقي مؤمنا إن الحرية حق، وإن السكوت خيانة.. حتى يسقط الطاغية..نحن هنا باقون.. نَفَسنا طويل، ومكملين لحد ما نشوف نهاية الظلم بعينينا، لحد ما يسقط الظلم، ويسقط عبد الفتاح السيسي، ويرجع صوت الشعب أعلى من صوت القهر".

الشعب قد يصمت ولا ينسى

ويكتب محمد إسماعيل عن الفساد المؤسسي، فيرى أن معاقبة من يكشف الفساد بدلًا من الفاسدين دليل على دولة تخشى الحقيقة، يشير إلى قضية هشام جنينة كنموذج، ويرى أن تداخل السلطة بالاقتصاد ليس إصلاحًا بل رشوة سياسية.

ويضيف @Mohamed71935373 أنه "حين يُعاقَب من يكشف الفساد بدلًا من الفاسدين، فاعلم أنك أمام نظام يخشى الحقيقة أكثر من أي شيء آخر، قضية المستشار هشام جنينة لم تكن مجرد خلاف إداري، بل اختبار حقيقي لمدى احترام دولة السيسي لمؤسساتها الرقابية، أما تداخل السلطة مع الاقتصاد واستخدام النفوذ لضمان الولاءات، فليس إصلاحًا بل رشوة مقنعة، إعادة إنتاج للفساد و الخيانة بشكل أكثر تعقيدًا لضمان تنفيذ أجندة الكيان المحتل داخل مصر. . التاريخ لا ينسى، والشعوب قد تصمت… لكنها لا تغفل".

https://x.com/Mohamed71935373/status/2051736247509360799

روح الثورة

أما النجار فيعيد إحياء روح يناير، فيرى أن الثورة ليست ذكرى بل وعد مؤجل، يذكّر بأن الشعب حين نهض مرة أرعب النظام إلى اليوم، وأن "عيش حرية عدالة اجتماعية" ليست شعارًا بل هوية جيل.
يقول @
Abdelrrahman97 ".. ثورة يناير،  أعظم وأنبل حاجة حصلت في تاريخ مصر،  خرج الشعب المصري للشوارع مرددين ثلاث كلمات عيش حرية عدالة اجتماعية ثائرون على الظلم والفساد والجوع والفقر وقانون الطوارئ والتوريث،  الشعب مكنش مدرك إنهم بيصنعوا تاريخ وبيشيلوا جذور نظام امتد ل30 سنة، الشعب كان بيحتج على الظلم إللي بيحصل، بصوا للشعب باستهزاء، وقالك خليهم يتسلوا مكنوش عارفين إن عيش حرية عدالة اجتماعية هتبقى الشعب يريد إسقاط النظام، ودخل الشعب الميدان، ميدان التحرير إلى لسة لحد النهاردة اسمه يرعبهم ويهزهم لحد النهاردة ،  عشان كدا سرقوا حلمنا مننا وبيحاولوا بكل طاقتهم يشوهوا صورة الثورة عشان مش قادرين ينسوا إن الشعب ركب عليهم مرة، عشان كدا إحنا مش هننسى الثورة أبداً،  ثورة يناير ثورتنا ثورة كل حر،  متستنوش من إللي قامت عليهم الثورة إنهم يحيوا ذكراها إحنا إللي هنيحي ذكراها إلى أن نراها مجدداً إن شاء الله،  تكلموا عن الثورة بكل فخر وأنتوا رافعين رؤوسكم لفوق..".

ويترقب المصريون جيلا جديدا لا يعرف الخوف، وأجيالا أكبر لم تعد تصدق الروايات الرسمية، فالصمت اليوم ليس نهاية، بل مرحلة ما قبل الكلام.